سؤال:

   باعتباركم دفاع المتهمين الثلاثة الذين مثلوا أمام المحكمة يوم 15 شتنبر 2006- المقصود الفنان رشيد غلام و عضوان من الجماعة بالبيضاء- ، ماهي ملاحظاتكم على هذه المحاكمة؟

   جواب:

   بداية اسمحي لي أن أصحح ما ورد بسؤالك حول كوني دفاع المتهمين الثلاثة، فأنا واحد من عشرات الزملاء الذين يؤازرون أعضاء جماعة العدل والإحسان الذين مثلوا أمام المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، يوم 15 شتنبر 2006 فهذه المحاكمة تندرج ضمن سلسلة من المحاكمات الرائجة الآن أمام عدة محاكم في المغرب، والتي تهم أزيد من 340 عضوا من جماعة العدل والإحسان .

   أما ملاحظاتي حول هذه المحاكمة، فهي تكاد تكون مرتبطة بجميع هذه المحاكمات، والتي يمكن إجمالها في كونها محاكمات استثنائية، تفتقد إلى مقومات المحاكمة العادلة، فمحاكمة 15/09/2006 خرق فيها وبشكل سافر مبدأ أساسي من مبادئ المحاكمة العادلة، ألا وهو مبدأ علانية الجلسات، والذي بدونه تكون المحاكمة حسب مقتضيات المسطرة الجنائية باطلة. فمنذ الساعة الثامنة والنصف، أحيطت المحكمة بجموع غفيرة من قوات الأمن بمختلف أشكالها من أجل منع الناس من حضور هذه المحاكمة، بشكل يثير تساؤلات الدفاع حول إمكانية استمراره في أداء مهمته بشكل طبيعي .

   سؤال:

   من بين التهم المنسوبة للمتهمين المنتمين لجماعة العدل والإحسان، عقد تجمعات بدون ترخيص، ألا ترون أن جماعة العدل و الإحسان مصرة على خرق القانون بعقدها تجمعات دون رخصة قانونية؟

   جواب:

   التهمة الموجهة لأعضاء الجماعة ينبغي قراءتها قراءة معكوسة، لأنها ليست تهمة جنحية، ولا تنسب لأعضاء الجماعة أفعالا مشينة، وإنما تتعلق بممارسة حق من الحقوق المدنية الأساسية. وحتى فرض ثبوتها وفقا للقانون الداخلي المغربي، فإنما هو تأكيد على كون القانون المغربي ينبغي أن يراجع ليتلاءم مع المنظومة المعترف بها لحقوق الإنسان، والتي تعتبر محاكمة أي شخص من أجل ممارسة حرية من الحريات المدنية الأساسية، محاكمة رأي .

   لنرجع إلى التهمة المنسوبة إلى أعضاء جماعة العدل والإحسان، ونقول إنها متابعة خاطئة، وذلك أن بعض النيابات العامة في مثل هذه الملفات تسقط في خطأ حينما تتابعهم بعقد تجمعات بدون ترخيص، والصحيح هو عقد تجمعات بدون سابق تصريح، لأن النظام القانوني للحريات العامة هو نظام تصريحي وليس ترخيصي، فلا وجود في قانون الحريات العامة لأي حديث عن الترخيص .فالتهمة المنسوبة إلى المتهمين غير ثابتة في حقهم، وجميع الأنشطة والاجتماعات التي تعقدها جماعة العدل والإحسان هي تجمعات خصوصية، إما خاصة بأعضاء الجماعة أو يستدعى لها أشخاص محددون ومعروفون وليست مفتوحة في وجه العموم، وحتى على فرض أنها كانت مفتوحة للعموم، فإن الفقرة الأخيرة من الفصل الثالث من ظهير الاجتماعات العمومية، والتي يتناساها بعض القانونيين والحقوقيين، وحتى بعض النواب، والتي تعفي من سابق التصريح الجمعيات المؤسسة بصفة قانونية، بخصوص اجتماعاتها القانونية التي تهدف خصوصا إلى غاية ثقافية أو اجتماعية أو تربوية. وحيث أن جماعة العدل والإحسان هي جماعة قانونية، ولم يعد احد ينازع في ذلك، فلا تحتاج اجتماعاتها العمومية إلى أي تصريح .

   سؤال:

   ألا يعد ما قامت به جماعة العدل والإحسان من إنزال لأعضائها، تجمهرا غير قانوني يعاقب عليه القانون؟

   جواب:

   تعلمون أن الجماعة لها مؤسساتها ولها تقديراتها، لكن الذي لاحظته كمحامي وكمتتبع، أن الجمهور الذي حضر يوم 15/09/2006 كان محدودا ورمزيا، والسلطة هي التي تسببت في تجمهره خارج المحكمة بعد أن منعته من ولوجها.

   سؤال:

   بعد اطلاعكم على ملف المتابعة، ألا ترون أن التهمة ثابتة في حق المتابعين؟

   جواب:

   نحن كدفاع نؤكد أنها غير ثابتة، وأن الاجتماعات التي تتحدث عنها النيابة العامة هي اجتماعات خصوصية وليست عمومية، وهذا الأمر أكدته المحاكم المغربية بمختلف درجاتها في عشرات من الأحكام، قبل بداية هذه الجملة التي أعلن عنها وزير الداخلية، لكننا نخشى من أن تكون هناك إرادة سياسية وراء تحريك هذه الملفات، والتي من دون شك سيكون لها تأثير على بعض الأحكام الصادرة .