سؤال: صدر ضدكم حكم قضائي، قضى بهدم بيتكم، وغرامة مالية قدرها 15 مليون سنتيما، بحجة مخالفة التصاميم المصادق عليها من طرف السلطات، ما هو تعليقكم على هذا الحكم؟

جواب: قبل أن أعلق على هذا الحكم الجائر، لا بأس أن أقربك من بعض الوقائع، حيث إن المضايقات على هذا البيت ليست وليدة اليوم فمنذ وضع حجر الأساس و المضايقات مستمرة ابتداء بالمماطلة في المصادقة على التصميم رغم استيفاء جميع الشروط القانونية ومرورا بالتخويف والتهديد للمقاول والعمال أثناء مرحلة البناء ثم محاولة سرقة بعض مواد البناء باستعمال شاحنات الجماعة الحضرية، وأخيرا وليس آخرا توظيف القضاء لاستصدار هذا الحكم الجائر بحجة مخالفة التصميم. وتنويرا للرأي العام وفضحا لهذا الحكم الجائر، أخبر أني وضعت تصميما معدلا لدى الجهات. المختصة في شهر دجنبر 2004 ولدي وصل يثبت ذلك ولم أتوصل لحد الآن بأي رد من طرف هذه الجهات ومعنى هذا، أن التصميم المعدل أصبح قانونيا وهذا ما هو مسطر في قانون التعمير الفصل 48 : “يعتبر التصميم قانونيا رغم عدم المصادقة عليه إذا لم يكن هناك رد في أجل 60 يوما”، وشيء طبيعي أن يقر المشرع التصميم المعدل لأنه أحيانا يستحيل التطبيق الحرفي للتصميم وأحيانا يرتئي صاحب البيت إحداث بعض التغييرات في البناء، وهذا شيء معروف عند المهندسين المعماريين وعند المقاولين، وما أظن أن هناك بنيانا لم يحدث فيه أي تغيير مخالف للتصميم الأول، بل هناك مدن وقرى قائمة بشكل عشوائي مخالف لقواعد هندسة العمران، فلماذا لا يحاكم أصحابها؟

سؤال: لعل ما يثير الانتباه أن الحكم الابتدائي، قضى بهدم البيت وغرامة مالية قدرها 3 ملايين سنتيم، في حين تضاعفت الغرامة المالية خمس مرات في الحكم الاستئنافي، هل يمكن القول أن هذا الحكم له ارتباط بتصفية حسابات مع السلطات ؟

جواب: للتصحيح والتوضيح أنه جاء في منطوق الحكم هدم ما بني مخالفا للتصميم وليس هدم البيت. أما عن مضاعفة قيمة الغرامة المالية، فهذا أول حكم حسب الملمين بشؤون السكنى والتعمير يصدر بهذه القساوة وبهذا الحجم من الغرامة، وهذا أمر طبيعي في دولة التعليمات وعدم استقلالية القضاء وتزلف بعض رجالات القضاء للسلطات لتحقيق مآرب شخصية أو إخفاء فضائح مهنية. أما القول بأن هذا الحكم له ارتباط بتصفية حسابات مع السلطات فهذا ليس مستبعدا.

سؤال: في الوقت الذي يتابع فيه الشعب المغربي تفاصيل قضية جماعة “أنصار المهدي”، عرفت جماعة العدل والإحسان مجموعة من المتابعات والمحاكمات، على رأسها الحكم الذي صدر ضدكم، هل يعني ذلك أن السلطات قد استغلت الظرف لتوجيه ضربة قوية لجماعة “العدل والإحسان”؟

جواب: الحملات المتكررة للسلطات المخزنية على الجماعة وأعضائها وأنشطتها لم تتوقف يوما منذ السبعينيات إلى يومنا هذا، فالمخزن ليس بحاجة إلى انتهاز فرصة ما للضغط على الجماعة ومنع أنشطتها وقمع تحركات أعضائها، والساحة الطلابية ومسيرة الجماعة خير شاهد، فهذه الحملات يتحكم فيها منطق التعليمات وأهواء بعض المتنفذين والمتحكمين في زمام الأمور. أما فيما يخص ارتباط هذه الحملات مع بروز قضية ما يسمى بجماعة أنصار المهدي والضجة الإعلامية الكبرى التي رافقتها، فالجميع يعلم أن المضايقات الأخيرة انطلقت منذ بداية شهر ماي بعد النجاح الكبير لأنشطة الجماعة المتمثلة في الأبواب المفتوحة، والتي غاظت السلطة وعبر عن ذلك وزير الداخلية بصريح العبارة بأن الجماعة بتكثيفها لأنشطتها أصبحت غير قانونية، حيث شهدت جل مدن المغرب اقتحامات للبيوت واعتقال أزيد من 3000 عضو من الجماعة وتخريب وسرقة الممتلكات وتشريد الأسر، وآخر فصولها المحاكمات الكثيرة التي يزيد عددها عن 30 محاكمة، 15 منها بالمنطقة الشرقية يتابع فيها أزيد من 200 عضو من الجماعة. فالحملة ابتدأت قبل شهور من بروز جماعة أنصار المهدي. وهذه الضربات وإن كانت مؤلمة وموجعة، لكنها بعون الله لن تزيدنا إلا ثباتا ويقينا وإيمانا قويا بموعود الله ونصره : ” إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم”.

سؤال: مثلتم أمام المحكمة الابتدائية يوم 11/09/2006 بتهمة عقد تجمع عمومي بدون ترخيص، ثم ستمثلون يوم 21/09/2006 بنفس المحكمة بتهمة كسر أختام موضوعة بأمر من السلطة، ما هي الخطوات التي ستسلكها جماعتكم لمحاولة إيقاف سيل المحاكمات في جل أنحاء المغرب ضد أعضائكم؟

جواب: إن جماعة العدل والإحسان منذ تأسيسها، رفعت شعار : ” نحن جماعة نتوب إلى الله وندعو الناس أن يتوبوا معنا إلى الله”، فالمتتبع لمسيرة الجماعة والحملات المتوالية ضدها، سيلاحظ أن الجماعة كانت تتحصن باللجوء إلى الله وتفويض الأمر إليه والإكثار من الحسبلة اقتداء بمن قال الله فيهم : ” الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ” فحسبنا الله ونعم الوكيل، رغم ما تخلفه هذه الحملات المسعورة من صد عن سبيل الله وقمع للحريات وانتزاع للحقوق واستفزاز لمشاعر المؤمنين، فلئن كان الهدف الأساسي من وراء هذه الحملات هو جر الجماعة إلى العنف ومحاولة ابتزازها لتغير نهجها ومواقفها ومحاولة دمجها في لعبة التوازنات المفضوحة، كما فعلت مع عدد من التنظيمات، خاصة والمغرب على مشارف الانتخابات المقبلة، مما قد يفسر هذا الصمت الرهيب والمطبق من قبل دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان عن هذه الانتهاكات الخطيرة، فالمحاولة يائسة بائرة خاسرة، وليطمئن الجميع أن الجماعة لن تحيد عن نهجها ولن تغير مبادئها ومواقفها وأنها تسير على منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهاج الدعوة والرفق ونبذ العنف بكل أشكاله، وإذ نعتبر العنف سلاح العاجز، ولايفوتني أن أشكر كل الغيورين وذوي المروءات وبعض التنظيمات وجمعيات المجتمع المدني عن مساندتها لنا واستنكارها لما تتعرض له الجماعة، ونحن سنستخدم جميع الوسائل المتاحة لنؤكد أنه من حقنا التعبير عن رأينا والمشاركة في رفع معاناة هذا الشعب المقهور، ومن بين الوسائل رفع دعاوى أمام القضاء رغم أن القضاء المغربي ما زال مكبلا بقيود التعليمات وأوامر المتنفذين، وأود أن أوجه كذلك رسالة إلى كل الغيوريين على مصلحة البلاد، أن كل الشعارات الرنانة ” دولة الحق والقانون وحقوق الإنسان والحداثة “، ما هي إلا شعارات زائفة لذر الرماد في العيون، وندعوهم مجددا إلى ميثاق وطني جامع لإخراج البلاد من الأزمة الخانقة التي تتخبط فيها.

سؤال: نعود للمراقبة المستمرة ضد أنشطة الجماعة، هل استطاعت الجماعة الإفلات من قبضة السلطة والقيام بالأنشطة المسطرة في فصل الصيف كالرباطات الصيفية واللقاءات التكوينية لأعضائها؟

جواب: جماعة العدل والإحسان، ولله الحمد شبت عن الطوق ولم يبق مدر ولا حضر إلا وفيه صوت الجماعة وأبناء الجماعة ودعوة الجماعة حتى خارج المغرب، وأعضاؤها والمتعاطفون معها والحاملين لمشروعها التغييري في تزايد مستمر، إنها صحوة إسلامية وهبة إيمانية حيث تشهد الجماعة توافد أعداد كبيرة من شباب هذه الأمة الطاهر إلى مجالسها ومنتدياتها وأنشطتها، لما يجدونه من حضن إيماني وملاذ أخلاقي، وحملات الاعتقال واقتحام البيوت لم تزد الجماعة وأعضاؤها إلا ثباتا وتشبثا بدينهم ومبادئهم، حيث عرفت مجالس النصيحة التي يحاربونها خلال فصل الصيف توافد أعداد غفيرة من المؤمنين وتضاعف عدد الذي يحضرونها رغم أنها فترة عطلة واسترخاء، فأنشطة الجماعة ولقاءاتها ورباطاتها ودعوتها لم تتوقف يوما، ولن تتوقف ولكنها تكيف برامجها وأنشطتها لتلائم الظروف المستجدة، فخلال فترة الصيف نظمت الجماعة عددا كبيرا من الرباطات التربوية ورباطات حفظ كتاب الله في جل مدن المغرب، إنها دعوة الله وهو الكافل لها والضامن لها وهو القاهر فوق عباده.

سؤال: قامت السلطات المغربية بتفكيك شبكة إرهابية تتمثل في جماعة “أنصار المهدي” والتي من أهدافها الإطاحة بالنظام الملكي وإقامة إمارة إسلامية، ألا يمكن القول بأن تفكيك هذه الخلية يعني أن حدث 2006 الذي عبرتم من خلاله أن المغرب سيعرف حدثا يغير مسار تاريخ المغرب، لا يمكن تحقيقه؟

جواب: إن الحديث عن وجود شبكة إرهابية – وإن كنا نتحفظ عن مدلول مصطلح الإرهاب- لأن مصطلح الإرهاب مصطلح قرآني محمود، ومعناه إعداد القوة، لا لإذاية الناس وترويعهم، ولكن لتيئيس الطامعين في النيل منها والكيد لها، فالمصطلح الذي يناسب استعماله هو ” الحرابة ” أخذا من قوله تعالى : ” إنما جزاء الذين يحاربون الله ….” الآية، ولكن مع الأسف شاع مصطلح الإرهاب على لسان كل متكلم وعلى قلم كل كاتب، ونتحفظ من قبول ما يصلنا من أخبار عن هذه الجماعة لسبب بسيط وهو أن المصدر الوحيد لها هو الأجهزة التي لها باع طويل في حبك الأحداث والمسرحيات، وإن صح ما يشاع عن هذه الجماعة فهذا دليل على أن اعتماد المقاربة الأمنية لحل المشاكل والأزمات لن تجدي نفعا. فما دامت السياسات المتبعة قائمة على الظلم والفساد، فمن الطبيعي أن يتولد عنها ردود أفعال عنيفة غذاها القمع والتهميش والحرمان. أما ما يتعلق بـ 2006 فليس الخبر تكهنا منا لأننا لا نعلم الغيب، وإنما هي بشارات متعددة رءاها كثير من الناس من داخل صف الجماعة وخارجه. وتعاملنا مع البشارات هو تعامل أهل السنة والجماعة الذين ينتمي إليهم جمهور المسلمين، وأقدار الله نافذه والله يفعل في ملكه ما يشاء، ونحن لا ننشغل بما تكفل الله به ولكن شغلنا الشاغل هو أداء وظائف العبودية المنوطة بنا. يقول مرشد الجماعة حفظه الله ورعاه باللسان الدارج : ” 2006 دْيَالْنَا هي القرآن، 2006 ديالنا هي قلوبنا نصلحها ونطهرها”.

سؤال: تقوم مجموعة من الجماعات المتطرفة بأعمال إرهابية باسم الدين، هل لهذا الفعل تأثير على جماعتكم التي تحمل شعار الإسلام؟

جواب: كما أوضحت سلفا إن ما تقوم به هذه المجموعات، هو مجرد ردود أفعال عن واقع ميؤوس منه، وفقدان الأمل في التغيير وافتضاح زيف الشعارات التي رفعت وترفع يوميا في وسائل الإعلام المخزنية، الشيء الذي يجعل عددا من شباب هذه الأمة تنسد في وجوههم الآفاق ويلجأون إلى اجتهادات تؤمن بالعنف سبيلا للتغيير، وإن كانت هذه التنظيمات محدودة أمام التهويل الإعلامي والمخزني لها لإخفاء فشله وإخفاقاته وتوجيه الأنظار إلى قضايا هامشية وخلق أعداء وهميين، لكن ما نتأسف له هو استغلال بعض الأقلام الصحفية لهذه الأحداث عن قصد أو غير قصد وبدون ترو أو تمحيص، لنشر الحقد والفتنة والتهويل والتخويف من الإسلاميين، ومحاربة الإسلام جهارا، ووضع جميع الإسلاميين في خانة المتهم بدون أي تمييز، وهي حملات مقصودة تنجر وراء دعاوى محاربة الإرهاب، وهو شعار أمريكي بامتياز، ونأسف أكثر لعدم اعتبار هؤلاء بما حدث عقب أحداث 16 ماي وما يحدث بالعراق وفلسطين ولبنان، فمن هو الإرهابي؟ الذي يطلب العزة والكرامة أم من يقتل الأطفال والنساء والشيوخ؟؟؟؟

ونؤكد أن الجماعة لم تتأثر بهذه الأعمال، لأن مسيرة الجماعة واضحة ومنهجها واضح وأعدادها بازدياد، رغم تعرضها لحملات قمعية وحملات إعلامية مغرضة قصد التشويه وخاصة ما صاحب مبشرات ورؤى 2006. فالمتتبع لمسيرة الجماعة يتضح له بالملموس أن هذه السنة من أكثر السنوات نشاطا وحيوية، بداية بالأبواب المفتوحة والوقفات الاحتجاجيات والمسيرات التضامنية والندوات والمنتديات الفكرية، دون الحديث عن الزخم الكبير لأنشطة الطلبة في أكثر من 18 موقعا جامعيا وأنشطة الجمعيات، ولا يخفى على أحد أن الدعوة الإسلامية بصفة عامة تأثرت تأثرا بليغا وتقهقرت إلى الوراء منذ قرون بسبب أوضاع المسلمين وواقعهم المفتون وابتعادهم عن منهاج الله تعالى، فيجب على كل مسلم أن ينخرط في حركة التغيير لهذا الواقع العفن لإقامة شرع الله، تحقيقا لموعود الخلافة الثانية على منهاج النبوة، حتى نعطي صورة صحيحة مشرقة وضاءة لمجتمع إسلامي قائم على العدل والإحسان والتراحم والتكارم والتفوق في كل المجالات العلمية والتقنية، وحينئذ تفتح أبواب الهداية والرحمة أمام البشرية الحائرة الهائمة المعذبة، والإسلام آت آت آت لا محالة، والحمد لله رب العالمين.