يقول المولى جل وعلا مبينا وظيفة الأمة ومقصد إخراجها للناس كافة كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ.

تتوجه رغبات شباب الأمة ويأملون إلى إعلاء راية الأمة ورفع شعارها و التقدم بها، كما تشرئب طموحاتهم إلى أن يتجسد هذا التقدم ازدهارا في حياتهم اليومية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية وكذا السياسية، تلك آمال وطموحات لدى عموم شباب الأمة و شاباتها أنى كانت مشاربهم ومفاهيمهم، كما هي مطامح لعموم الأمة ومخلصيها.

يأمل الكلُ، فاعلا كان في مجتمعه أم قاعدا آملا منتظرا، ويرجو الكلُ، مؤمنا كان بربه وقدرته أم هائما تائها عن أصله ومعاده، يرجو الكل ويأمل أن تكون لأمته، أنى كان توجهها ومنطلقها، حظوةٌ بين الأمم والشعوب تنافح عن شبابها وتدافع، وتزاحم القوى الكبرى المستكبرة في الأرض المتغطرسة العائمة الهائمة في ملكوت الله، ليس لها من هم الشعوب الأخرى إلا أن تكون سوقا لبضاعة تسوق هنا أو هناك.

يقول علماء الأصول وأساتذته الأمور بمقاصدها)، أي أن نتيجة العمل لا تكون معتبرة إلا باعتبار نيتها ومبعث صدورها.

عن أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه”.

النية القصدُ، نريد لمطالب شباب الأمة، المرتبطة بواقعهم وواقع أمتهم، الآملة في علو شأن أمتهم، أن تكون متوافقة مع مطالب الشرع وغاياته، نريد لها أن يكون منطلقها ووجهتها وغايتها مرتبطة بنية تعبدية، نريد لحركاتهم وسكناتهم ومطالبهم أن تكون مستنيرة بهدي من كتاب الله تعالى و هدي نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم مستمدة منهما، تروم المطلبَ الأرضي وتتشوف إلى الغاية السماوية الأخروية المَعَادية قال تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ.

إن كنت أنا الشاب، وأنا الشابة، المؤمن والمؤمنة، التائب و التائبة، قد أيقنت أن لا مناص من عزمتي ولا مفر من لبنة أضعها للأمة مع المخلصين، فلتكن هذه اللبنة متأسية بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، راغبة فيما عند الله تعالى حتى لا يكون جهدي وعملي مبتورا لا أصل له ولا ثمرة.

الوجهة الصحيحة والوجهة الغاية التي من أجلها أخرجت هذه الأمة للناس، والتي من أجلها يجب أن يسعى شبابُها وشاباتها، هي أن نتمثل رسالة الله تعالى ونحملها إلى عباد الله، أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ودعوة إلى الإيمان بالله تعالى والتعبد له، تذكيرا وتطبيقا وعملا.

تسعى “الأحزاب” وجمعيات “المجتمع المدني” المخلصة منها والواعية إلى تشكيل وعي لدى شباب الأمة مسعاه وهدفه “تحرير” “العقل” العربي و”تطويره” كي يتمكن من مجابهة تحديات العالم المعاصر.

تلك مطالب تلتقي فيها “الأحزاب” و الجمعيات والحركة الإسلامية، لكنها لدى هؤلاء مقطوعة مبتورة في أصلها، وإن كان مسعاها شريفا، لأنها لا تضع في حسبانها ونيتها التقرب من المولى عز وجل ونيل مرضاته وتقريب العباد من خالقهم ورازقهم، منطلقها أرضي وغايتها أرضية، تبقى زنيمة ناقصة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “كل أمر ذي بال لا يبدأ بحمد الله فهو أقطع”. وفي رواية ببسم الله وفي أخرى بذكر الله.

ننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف جمع وألف وأسس الدولة الإسلامية وبنى أسسها الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية و السياسية، رغم اختلاف البنية الاجتماعية للصحابة رضوان الله عليهم، ليستبين لنا السبيل الذي به نتخذ المثل والعبرة والأسوة الحسنة.

الأساس والمنطلق والمسعى كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين في تعمير الأرض واستخلافهم فيها، التدينُ لله عز وجل وطلب مرضاته ونيل جنات الخلد، وكانت هذه تربية على أساسها تبنى التعاملات والحركات والسكنات، فلا تحاسد ولا تباغض ولا مكر ولا خديعة إذ المنطلق والغاية متوحدتان.

كانت بيعة العقبة هي أساس تكوين المجتمع الإسلامي بالمدينة وانطلاق الدعوة وانتشارها، وكانت هذه البيعة هي المنطلق لهجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحكي أحد الصحابة العظام رضي الله عنهم وهو من الذين شهدوا بيعة العقبة وهو عبادة بن الصامت الأسس التي بنيت عليها بيعة العقبة المؤسسة للدولة الإسلامية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه “تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوني في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه قال فبايعته على ذلك”.

قال تعالى: قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.