بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المخلوقين وإمام المرسلين، وقائد المجاهدين، سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه ومن اهتدى بهديه وسار على منهاجه إلى يوم الدين.

إخواني الكرام، أخواتي الكريمات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بسم الله مجراها ومرساها نفتتح الدورة التكوينية الصيفية الرابعة للمجلس القطري للقطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان التي تمتد من اليوم الجمعة 30 رجب 1427هـ الموافق ل 25 غشت 2006 م إلى ظهر يوم الأحد القابل إن شاء الله.

نسأله سبحانه وتعالى أن يكلل أعمال هذه الدورة بالنجاح، وأن يجدد فيها نياتنا، وأن يبارك أشغالنا وأن يلهمنا مراشد أمورنا، آمين.

أيها الإخوة الكرام، أرحب بكم جميعا، وأخص بالترحاب الإخوة والأخوات الذين يحضرون أول مرة لمثل هذا اللقاء، راجيا من الله عز وجل أن يجعل حضورهم دعما لهذا المجلس وترشيدا لجهوده وتوجيها لجهاده.

كما أبعثها، باسمكم تحية إلى كل إخواننا وأخواتنا في الجماعة، وعلى رأسهم الأبطال الإثنا عشر القابعين وراء قضبان الجور، فرج الله كربهم وكرب أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إخوتي الكرام،

لا يخفى عليكم أن هذه الدورة تنعقد في ظروف دولية وإقليمية ومحلية بالغة الحساسية سياسيا واجتماعيا.

” فعلى المستوى الدولي: نسجل بفخر واعتزاز انتصار المقاومة في لبنان على أخطر عدو تواجهه الأمة: العدو الصهيوني المدعم دعما غير مشروط من طرف الإدارة الأمريكية وحلفائها.

فالدرس اللبناني الذي اخترناه عنوانا لدورتنا سيكون دون شك، منعطفا تاريخيا في حياة الأمة انتشالا لها من وهدة الغثائية والوهن إلى بحبوحة الكرامة والعزة.

كما نسجل صمود الشعب الفلسطيني المرابط في أرض الإسراء والمعراج الذي يمارس عليه الصهاينة وحلفاؤهم، التقتيل والتجويع والحصار معاقبة له على اختياره للمشروع الإسلامي المقاوم.

كما لا يفوتنا أن نحيي المقاومة في بلاد الرافدين التي تكبد المحتل ثمنا باهضا من سمعته قبل أن تنال من عساكره. مما جعل الاحتلال وأعوانه يحرصون على زرع بذور فتنة الاقتتال الداخلي بين أبناء العراق.

وعموما، فنحن نبعثها تحية صادقة إلى كل مقاومة شريفة لا تخلط دم الغزاة بدم الأبرياء، ونشد على أيدي الشرفاء في العالم الذين ينشدون للإنسانية العدل والحرية والكرامة.

” أما على المستوى الإقليمي والمحلي: فنسجل  باختصار  اتساع الهوة بين الحكام والشعوب، كما هي متسعة بين الانبطاح والصمود، والمهانة والعزة، والمذلة والكرامة. وذلك نتيجة طبيعية للسياسات الرسمية المتبعة التي تعكس تنفيذا حرفيا لإملاءات الإدارة الأمريكية الحليف الاستراتيجي للعدو الصهيوني.

هذه السياسة الاستكبارية الظالمة لها تداعياتها على المستوى الاجتماعي لأنها تزيد الغني غنى، بل ترفا، وتزيد الفقير فقرا، بل تهوي به في دركات البؤس مما يصم الأذان عن سماع نداء الفطرة المتعطشة إلى معرفة بارئها.

وهنا يكمن- معشر الإخوة والاخوات- واجبنا، واجب المطالبة بالعدل، والجهاد لتحقيقه، فالعدل كما هو شعار دورتنا صمام الأمان، وأساس العمران، وفي ظله يتاح للعبد ان يتطلع للإحسان، ولذلك جاء الأمر الإلهي بهما-أي العدل والإحسان- مقترنين ومتلازمين في أجمع آية في كتاب الله عز وجل (إن الله يامر بالعدل والإحسان) سورة النحل الآية 90

من هنا، تظهر خطورة المسؤولية الملقاة على عاتقنا، مسؤولية التصدي للشأن النقابي باعتباره واجهة من واجهات العمل الدعوي الجهادي لجماعتنا المباركة، جماعة العدل والإحسان.

ويزداد الأمر خطورة في ظل هذا التغول للعولمة الكالحة الكاسحة التي تجثم بكلكلها على مستضعفي الإنسانية عامة، وعلى مستضعفي الأمة الإسلامية خاصة، إذ المؤسسات التي من شأنها أن تحمي العسيف، وعلى رأسها المؤسسات النقابية، ولدت في اغلبها ولادة غير طبيعية ثم توالى تفتيتها وتفريخها مما جعل الشغيلة تنأى بنفسها عن الانخراط في عمل نقابي أصبحت تعده سببا من أسباب كبوتها و ليس رافدا من روافد نهضتها.

فما العمل، إذن، والحال، كما تعرفون، لامتلاك تصور نقابي أصيل يستفيد من الحكمة الإنسانية وتراكمها دون أن يكون أسيرا لفلسفتها المادية؟

وأي مؤشرات علمية يمكن أن نعتمدها لتقييم وتقويم عملنا تأهيلا للذات وفتحا لآفاق رحبة تكون منسجمة مع بوصلة القدر التي ترشح الأمة نحو غد الإسلام الأغر؟

ثم ما هي المسارات الممكنة نحو خيار نقابي راشد في ظل واقع عفن، نحن وكل الشرفاء، نرجو استصلاحه وجمع فضلائه في جبهة نقابية موحدة تعيد الاعتبار للعمل النقابي أملا في انتزاع العدل من بين مخالب الاستبداد.

والأغيار راضون- بحكم العقلية الحزبية الضيقة – على هذا التشتت، بل يزيدون طين التشرذم، بلة الانشقاقات؟

تلكم -معشر الكرام- هي أهم الأسئلة، بل أهم المحاور التي سنعكف على دراستها وتحليلها في هذه الدورة المباركة، راجين من الله التأييد والتسديد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.