تم يوم الأربعاء 26 يوليوز2006 بالعاصمة بروكسيل توقيع اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوربي، بعد سنة من المفاوضات. وتأتي هذه الاتفاقية بعد تعليق لدخول أساطيل الصيد البحري الأوربية للمياه المغربية لمدة سبع سنوات. وينص الاتفاق على السماح بدخول 119 سفينة صيد أوربية، منها 100 إسبانية، لمدة أربع سنوات، مقابل إعانة قيمتها 163 مليون أورو، أي ما يعادل 41 مليون أورو سنويا.

تجدر الإشارة إلى أن المغرب يمتلك شواطئ تتجاوز 3500كلم، تضم مدنا وقرى تأوي صيادين تقليديين، هم المتضررون بالدرجة الأولى من هذه الاتفاقية، حيث إن البواخر الأوربية، وحسب العديد من هؤلاء الصيادين، تأتي على الأخضر واليابس في طريقها، أي أنها تستعمل شباكا ووسائل صيد محرمة دوليا، تمسك كل شيء حتى الأسماك الصغيرة والبيض، بل حتى الطحالب والأحجار…

إن تجربة الصيد المغربي مع هذه السفن، خلال سنة1999 وقبلها، تؤكد أن دخول هذه السفن يجعل عائلات الصيادين، والتي تعد بالآلاف في وضعية مادية صعبة، تزيد من تعميق الأزمة الاقتصادية داخل المغرب، بالإضافة إلى ارتفاع ثمن السمك الذي يلقي بظلال هذه الأزمة على مختلف شرائح العائلات محدودة الدخل.

قبل توقيع الاتفاقية قام الاتحاد الأوربي بدراسات أكدت أن قيمة السمك التي ستصطادها السفن 119 يقدر ب167 مليون في السنة أي ما يعادل668 مليون في السنوات الأربع التي تغطيها الاتفاقية، مبلغ بعيد جدا عن 163 مليون أورو الذي ستتبرع به أوروبا على الحكومة المغربية خلال هذه المدة، والذي من المفترض أن يخصص لتطوير قطاع الصيد البحري التقليدي بالمغرب، فهل سيكون الأمر فعلا كذلك أم أن الأموال ستوزع كالعادة على المسؤولين الكبار في الدولة لبناء قصور جديدة واقتناء آخر صيحات السيارات، أو ستحول مباشرة لأبناك سويسرا ولكسومبورغ وليشتن-شتاين وباهاماس…؟

للإشارة فقد كانت شروط الحكومة المغربية في مفاوضات سنة 1999 هي أن يتم رسو السفن الأوربية في الموانئ المغربية بنسبة% 100 قصد المراقبة والتأكد من احترامها لبنود المعاهدة، مع مطالبة أوربا بدفع ما قيمته 900 مليون أورو سنويا، شروط رفضتها آنذاك بروكسيل. أما الآن ومع الاتفاقية الجديدة فلن يتلقى المغرب سوى 41 مليون أورو كما أسلفنا، ولن تبقى تراقب %25 من حمولات تلك السفن، مما يفتح المجال واسعا لنهب خيرات المغرب البحرية، كما تنهب باقي ثروات على مرأى ومسمع من الشعب المسكين الذي تريده الحكومة المخزنية أن يزيد فقرا لكي تزيد الشعوب الأوربية غنى.

ومما يزيد الوضع غرابة، أن هناك داخل هذه الحكومة من يرفع شعارات العدالة الاجتماعية والدفاع عن مصالح الطبقة الكادحة ومحاربة جشع البرجوازية والإقطاعية والكمبرادور ومواجهة التحالف الطبقي المسيطر…

وختاما، فهذه الاتفاقية نقطة في واد، وملف بسيط وسط ركام الملفات التي تبعث منها رائحة الفساد، فهل يظن صناع القرار في المغرب أن الوضع سيستمر على هذا الحال طويلا؟