عبر عدد من القيادات الإسلامية والرموز الوطنية عن تضامنهم التام مع الشعبين الفلسطيني واللبناني في محنتيهما القاسية وشددوا على ضرورة نصرة المقاومة والمجاهدين.

واستنكروا في تصريحات خاصة لموقع جماعة العدل والإحسان، من داخل المسيرة الوطنية بالبيضاء ليومه الأحد 6 غشت 2006، المواقف الرسمية المتخاذلة والصامتة أمام العدوان الصهيوني الغاشم على لبنان وفلسطين.

فقد عدد الأستاذ خالد السفياني المنسق العام لمجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين والعراق الرسائل الكبرى للمسيرة قائلا: “نريد أن نبعث رسائل متعددة الأوجه، أولا للمقاومة في لبنان وفلسطين بأننا جزء منها وهي جزء منا، ثانيا للشعب الفلسطيني واللبناني بأننا جزء منه وبالتالي فإن العدوان عليه هو عدوان علينا، ثالثا إلى الإدارة الأمريكية المجرم الأول والإرهابي الأول بأنه لا يمكن أن نقبل إرهابها وإجرامها، وإلى الكيان الصهيوني بأن المقاومة منتصرة وبأن الشعب العربي سوف ينتصر عليه إن شاء الله، وإلى أبناء أمتنا وكل أحرار العالم بأن يتحركوا بقوة من أجل دعم أبنائنا في فلسطين ولبنان، وإلى الأنظمة العربية لأن عليها إن كانت لا زالت لها ذرة كرامة، بأن تُفعل فورا اتفاقية الدفاع العربي المشترك وأن تنخرط في المعركة بدعم المقاومين بالسلاح وأن تستعمل سلاح النفط وأن تستعمل سلاح الأرصدة المالية العربية التي تخدم الاقتصاد الأمريكي وبأن تفتح الأبواب لأبناء الأمة لكي ينخرطوا في معركة التحرير والكرامة”.

ودعا إلى “استمرار المبادرات الداعمة ماديا ومعنويا للمقاومة، مذكرا بخطوة الأطباء والصيادلة الممرضين الذين اجتمعوا في إطار اللجنة الصحية المغربية لدعم فلسطين ولبنان وقرروا إرسال وفد طبي من مختلف التخصصات وكذا إرسال الأدوية والمعدات الطبية لأبنائنا في لبنان، وكذا بخطوة رَفع دعوى قضائية ضد “بيريتس” وزير الدفاع الإسرائيلي، الذي يحمل الجنسية المغربية لكامل الأسف، أمام القضاء المغربي لأنه ارتكب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. ونظرا لكونه يحمل الجنسية المغربية فالقانون المغربي يطاله وينطبق عليه”

مشيرا إلى إمكانية اللجوء إلى الضغط السياسي الشعبي في حال تخاذل القضاء.

فالمبادرات متواصلة، يقول السفياني، ولن تقف عند هذا الحد، ويجب أن نستمر في دعم المقاومة حتى النصر.”

أما الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، فقد اعتبر أن مشاركة جماعة العدل والإحسان القوية في هذه المسيرة “تأتي في ظرف عصيب تجتازه القضية الفلسطينية والقضية اللبنانية بعد أن تكالبت قوى الشر بزعامة الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني في محاولة لإعادة تقسيم المنطقة لكي تخدم مصالح الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية، وإن حضورنا في هذه المسيرة نريد من خلاله أن نقول أولا للشعوب المضطهدة، الشعوب المستهدفة، والتي تقع في الواجهة، و التي يقع عليها أبشع العدوان في هذه الأيام العصيبة، نقول لها إننا معكم، الشعب المغربي مثل الشعوب العربية والإسلامية والشعوب المحبة للسلم والسلام كلها معكم، تتألم لآلامكم، تتمنى لو أنها تكون معكم في خندق واحد هناك لولا ظلم الحكام، ولولا هذا القفص القطري ا، الذي فرضه الاستعمار،والذي يفرضه حكام العرب و المسلمين على شعوبهم”.

وأضاف “نقول كذلك للرأي العام الدولي إن هذه المسيرات التي خرجت في مختلف دول المعمور تعبر بوضوح عن رأي الشعوب، هذا هو موقف الشعوب مما يحدث في لبنان وليس الموقف المخزي الذي تتبناه القيادات الرسمية التي، مع الأسف، انبطحت بل استسلمت استسلاما كليا للإملاءات الأمريكية والصهيونية. فإذا هذا هو موقف شعوبنا، هذا هو موقف كل محب للسلام و كل من يرفض الظلم والعدوان والاستبداد”.

بدوره عبر الأستاذ محمد يتيم عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح بقوله: “هذه مسيرة شعبية خرجت عن بكرة أبيها، خرج جميع المغاربة، خرجت جميع الحساسيات، خرج الأطفال خرج الكبار كي يقولوا لا لسكوت الأنظمة العربية، ليقولوا لا لتواطئ الأنظمة العربية كي يقولوا لا للعدوان الأمريكي لأن هذا الأمر يتعلق بعدوان أمريكي بأياد صهيونية”.

واعتبر أن “الهدف الأساسي والكبير بطبيعة الحال كما قال السيد نصر الله فإنه لا يرجو من الشعوب العربية دعما ماليا ولا يرجو رجالا مقاتلين ولكن يريد أن يرى خروج الشعوب العربية لكي تدافع عن نفسها، نحن حينما نخرج اليوم إنما نخرج لكي ندافع عن كرامتنا وندافع عن شرفنا وندافع عن الأمة العربية الإسلامية ونقول بأننا لا يمكن أن نستكين، ولا يمكن أن نهون ولا يمكن أن نرى إخواننا يذبحون ويقتلون و نبقى ساكتين كالشياطين الخرص”.

أما الفنان أحمد السنوسي (بزيز) فقد ألمح إلى أن “التردد واليأس والخوف انتقل إلى الكيان الصهيوني، لأن الشعوب العربية كانت دائما مستعدة. ولا يمكن أن نقول بأن الشعوب العربية تم إخضاعها رغم أنها تعاني بين مطرقة ظلم الحكومات العربية وكذلك الظلم العالمي الجديد الذي تمثله الإمبراطورية الأمريكية الحاقدة لأن الإدارة الأمريكية هي إدارة عسكرية حربية دموية، فهي تنطلق من خلفية دينية مسيحية صهيونية ولهذا يجب علينا أن نقول أن هذه الإدارة هي ضد الإنسانية والأمريكيين الذين يموتون في العراق هم ضحايا المجرم بوش وإدارته، والكيان الصهيوني هو رأس حربة أمريكا والغرب.

والشعوب لن تستسلم رغم أن بعض الحكام استسلموا، والذين يقولون بمقاطعة المنتوجات الأمريكية والإسرائيلية فالمنتوجات الحقيقية هي حكامنا وأنظمتنا والذين يحكموننا”.

وجوابا على سؤال دور الفنان في هذه المرحلة الدقيقة التي تعيشها الأمة قال: “الفنان جزء من الشعب وهذه وقفة حياة أو موت، والفنان يجب أن ينصهر مع المغاربة يجب أن يقول كلمته، فالفنان هو ليس للترفيه فقط فهو إنسان. أنا ضد الصهيونية لماذا؟ لأنها إيديولوجية عنصرية، كنا ضد النازية لأنها عنصرية، الصهيونية اليوم ضد اليهود وضد الإنسانية وضد المسلمين فيجب القضاء على هذا الوباء على هذا السرطان الخطير” وأضاف “والذين يريدون أن يتصهينوا في المغرب ظهر أن ما كانوا يرددونه عن السلام مع الكيان الصهيوني هو مجرد وهم لأن حقيقة هذا الكيان هو التوسع هو إخضاع الشعوب ونهب ثرواته”.

في حين قال الأستاذ محمد جواد الأندلسي رئيس الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني: “مسيرة اليوم سواء من حيث عددها أو شعاراتها ارتفعت إلى مستوى ما كنا نتوخاه، ولذلك فهذا الشعب المغربي الأبي المتدين والطموح إلى أن تكون الشعوب العربية والإسلامية ملتزمة بالمبادئ والمثل التي كانت لها، ولذلك أعتقد أن المسيرة أدت هذه الرسالة. ثم هناك رسالة ينبغي أن نبلغها للعالم أجمع وهي أنه ما دام هناك كيان صهيوني يقوم على المقت والحقد والانتقام والمبادئ المنحطة والابتزاز وسرقة حقوق الشعوب فيجب القضاء عليه كما قضينا على النازية”.

وذكر بأنه “في إطار التحرك الميداني تم خلال الأسبوع الماضي وإلى حدود اليوم جمع حوالي 320 مليون سنتيم قيمة الأدوية التي سنبعثها للبنان، ولا بد من وقفة للشعب المغربي بكامله سوف نعلنها في الأسبوع القادم”.

واعتبر الأندلوسي الصمت العالمي بمثابة إعلان حرب ضد الإسلام وضد العرب، فهل العرب والمسلمون في مستوى الجواب؟ هذا الذي يجب أن ندرسه وأن نقرره كشعوب.

وأشار الأستاذ عبد الصمد فتحي، مسؤول الهيئة المغربية للدفاع عن قضايا الأمة التابعة لجماعة العدل والإحسان، إلى الرسائل التي تهدف الجماعة تبليغها من خلال مشاركتها في المسيرة، قائلا: “الرسالة الأولى هي للمنتظم الدولي تعبيرا عن الاحتجاج عن مؤامرة العدوان والصمت التي ترتكب في حق الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، كما أنها مسيرة تنديد بالجرائم التي يرتكبها الكيان الإسرائيلي في حق الشعب اللبناني والفلسطيني وفي حق الشباب والأطفال والنساء، كما أنها مسيرة يراد منها إيصال رسالة أخرى إلى الشعب الفلسطيني وإلى المقاومة الفلسطينية وإلى الشعب اللبناني والمقاومة اللبنانية مفادها الدعم والنصرة والتضامن المطلق وغير المشروط مع المجهودات ومع الجهاد البطولي الذي تقوم به كلا المقاومتين وكلا الشعبين، كما أن هذه المسيرة ترسل رسالة أخرى إلى الحكومات العربية تنديدا بمواقفهم المتخاذلة التي لا ترقى إلى التعبير عن إرادة الشارع المغربي والشارع العربي بصفة عامة”.

وعن دور وتأثير هذه المسيرات والأشكال الاحتجاجية أضاف: “المسيرات هي لا ترقى إلى الأشكال التي يمكن أن يكون لها تأثير قوي ومساندة قوية للشعب اللبناني وللشعب الفلسطيني لكن كيفما كان الحال فهي خطوة وهي أضعف الإيمان كما يقال، وللإشارة فإننا إذا كنا نعتبر بأن الشعوب المسلمة والشعوب العربية هي أسيرة لدى حكامها فإن الخطوة الأساسية هي أن تتحرر هذه الشعوب لكي تكون لها كلمتها، ولكي لا يكون تعبيرها بمجرد المشي في الشوارع وترديد الشعارات، وإنما يكون تعبيرها عبر آلياتها وعبر قدراتها كدولة تجسد إرادة الشعب.

أما الأستاذ المقرئ أبو زيد الإدريسي عضو الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية فقال: “الانطباعات هي عديدة و لكن أهمها بالنسبة إلي أن شعوبنا الإسلامية المقهورة و المقموعة إذا وجدت أي فرصة و لو صغيرة للتعبير بحرية عن موقفها حتى ولو كان تعبيرا رمزيا فإنها تنحاز إلى قضاياها الحقيقية على خط أصيل، إنها تختار دائما المقاومة بدل الاستسلام، و تختار الجهاد بدل المفاوضة، و تختار الصراع على قاعدة عقدية عوض الصراع على قاعدة أخرى علمانية. شعوبنا أصيلة مؤمنة فطرية تتوق للعدل والحرية و الكرامة تطالب بحقها بأن تكون حرة على أرضها وأن تكون عزيزة في بلدانها و أن تحكم بشرع ربها و أن تقاضى بحكام و زعماء تختارهم و تحاسبهم و يمكن أن تحاكمهم شعوبنا في مثل هذه المناسبات”.

وذكر بأنه “ينبغي ألا تكون هذه المسيرة هي الغاية لأنها مجرد وسيلة، ولا ينبغي أن تكون هي المنتهى لأن المنتهى إن شاء الله هو أن ينتصر شرع الله وألا يهان دين الله وأن تتحرر البشرية من ظلم الطواغيت وأن ننعم بأن نعيش على أوطاننا في عزة و كرامة و حرية وأن نحكم بمن نختاره لا بمن يفرض نفسه علينا”.

وأشار إلى أن “حركة التوحيد والإصلاح جزء من نسيج هذه الأمة وواحدة من الحركات الإسلامية الموجودة في هذا الوطن العزيز، وهي مثل هذه الحركات ومثل تلك الجماهير تتوسل بكل الأعمال التنظيمية والتربوية والثقافية والتعبوية لنصرة القضية جهد الإمكان أخذا بعين الاعتبار بعد الشقة وقلة الوسائل وغياب النصير، منها تنظيم المهرجانات وإقامة الندوات وطبع الكتب والوثائق والمنشورات وجمع التبرعات لإخوانهم من أجل أن نكون أمة واحدة ويدا واحدة وجسدا واحدا”

وفي ختام المسيرة، وقبل قراءة الفاتحة ترحما على أرواح الشهداء، تم إحراق علم الدويلة الصهيونية المصطنعة، وعن دلالة ورمزية هذا العمل قال الأستاذ عمر أمكاسو عضو مجلس الإرشاد والأمانة العامة: “إحراق علم الكيان الصهيوني هو رسالة موجهة إلى العالم بأن هذا الكيان هو كيان اصطناعي وكيان مغتصب ينبغي أن يزول لأن وجوده غير طبيعي ولأنه موجود على حساب الشعب الفلسطيني ذي الحقوق التاريخية والدينية والحضارية في أرض الإسراء و المعراج، ولأن هذه الأرض هي أرض المسلمين وهي أمانة في عنق المسلمين ووقف على عامة المسلمين ولا يجوز لأحد أن يفرط فيها. فإحراقنا للراية هو تعبير عن رفضنا القاطع لهذا الكيان الاصطناعي الغاصب المغتصب وبأن كل الشعوب العربية والإسلامية بل عامة الشعوب الحرة في العالم و كل الأحرار في العالم يعتبرون هذا الكيان فاقدا للمشروعية وللشرعية، وينبغي أن يزول وقد حكم الله تعالى في كتابه بأنه زائل إن شاء الله وسيأتي وعد الآخرة إن شاء الله عز وجل حيث سيزول هذا الكابوس عن الإنسانية هذا الإرهاب وهذا الإجرام الذي هو إجرام و إرهاب ضد الإنسانية جمعاء”.