قبل أكثر من خمسة عشرة سنة علق الأستاذ عبد السلام ياسين على حرب الخليج الثانية بقوله: “الضفادع العربية ينط بعضها فوق بعض والثعبان اليهودي يتقوى”، سبحان الله، ما أشبه اليوم بالبارحة في ليل هذه الأمة المبتلاة بالعض والجبر!

نستحضر في هذا المقام المواقف المخزية لثالوث الهزيمة العربية: مصر، الأردن والسعودية والتصريحات المنددة بالعملية البطولية لحزب الله يوم 12/07/2006 وقاموس التنديد بـ: “المغامرة” و”القومجية”… إلخ في تحد صارخ لإرادة شعوب قلبها مع المقاومة وسخطها على حكامها.

وبقليل من التأمل يتبين للملاحظ العادي فضلا عن الخبير بمجريات الأحداث تماهي هذه المواقف المخزية بمثيلاتها الأمريكية واليهودية ويتبين كذلك الضوء الأخضر المعطى لقوات الإجرام في جيش العدو لتفتك بالمدنيين العزل ورفع الغطاء والدعم العربيين الرسميين عن القابضين على جمر المقاومة.

وإذا كانت الأنظمة الديمقراطية تعكس رأي الغالبية التي أوصلتها لمراكز القرار، فلا غرابة أن يستفرد حكام الهزيمة بالبلاد العربية بالقرار ضاربين بذلك عمق مشاعر وقناعات شعوبهم خدمة للأجندة الأمريكية وشرطيها بالمنطقة: دولة العدوان اليهودي.

“مغامرة” المقاومة لعل أهم ما رشح لحد الآن كرؤية استراتيجية من حرب الإبادة اليهودية على أمتنا هو المعادلة الآتية: حكام البيت الأبيض في مسعاهم لتطبيق أجندتهم الاستراتيجية بالمنطقة العربية، يطبخون القرارات بمطبخهم المسمى زورا مجلس الأمن الدولي (القرار 1559 الخاص بلبنان ما بعد رفيق الحريري نموذجا) وحيثما كانت ممانعة ومقاومة يتحرك الشرطي الصهيوني لتأديب المخالفين أو حتى إبادتهم كما هو حاصل الآن بلبنان.

غير أن ما سبق وذكرناه في مقال سابق من سياق دولي وإقليمي ممانع في جزء منه ورافض في جزء آخر للسياسات الأمريكية، مع وجود تنظيم عسكري عقائدي ومحكم كحزب الله يؤشر لصعوبة تنفيذ هذه السياسات.

عملية المقاومة الجريئة اعتبرت من منظور حكامنا المتخاذلين “مغامرة” بينما القضاء المبرم على البنية التحتية والفوقية وما بينهما بغزة من طرف عصابات الإجرام اليهودي وترك أحياء بأكملها أثرا بعد عين بعد دكها على من فيها وما فيها لم تجد في قاموس التخاذل العربي الرسمي أي وصف، هنا يطرح السؤال: لمصلحة من يتم عقد صفقات السلاح الخيالية وتكديس عتاد عسكري بمليارات الدولارات تأكله رمال صحراء الجزيرة العربية؟

وللذين أطلقوا على عملية حزب الله تسمية: المغامرة أقول: لا تضعوا بيضكم كله في السلة الأمريكية. ثم ماذا أنتم فاعلون لو انتصرت المقاومة بإذن ربها؟ أين ستولون أدباركم؟ كان حريا بكم أن تتركوا خط رجعة، أم أنكم يمّمتم وجوهكم كلية تجاه رب البيت الأبيض وتناسيتم وقوفكم بين يدي رب البيت الحرام. أيها الحكام اتقوا ربكم واخشوا يوم لا يغني عنكم بوش ولا بلير ولا أولمرت.

لئن كانت عملية عناصر المقاومة الآنفة الذكر بما هي مقاومة مشروعة لاحتلال بغيض وعدوان مستمر في الزمان والمكان، لم يستثن لبنان وتونس ومفاعل تموز النووي بالعراق وكل شبر من فلسطين الحبيبة مغامرة فاشهدوا أنني أول المغامرين.

مقامرة الأنظمة العربية نتذكر جميعا كيف كان الحكام العرب ولا زالوا “ينطون” فوق بعضهم البعض منذ أن ابتلانا الله بهم عقب ما يسمى زورا بـ”الاستقلال” الذي قسم الأمة لدويلات بموجب معاهدة سايس بيكو وترك بينها ألغاما عبارة عن نزاعات حدودية تستغلها القوى الاستعمارية شر استغلال اليوم في أفق تقسيم المقسم وتجزيء المجزأ.

نتذكر كيف خذل حكام العرب حاميهم من “إيران الفارسية” بتعبيرهم: صدام حسين.

وننظر اليوم خذلانهم لأهل السودان والشام… والبقية تأتي في مسلسل من التآمر مخرجه العبقري هو سيدهم باستوديو البيت الأبيض ما داموا أدوات بيده فاقدين لأي مشروعية تاريخية أو نضالية أو ديمقراطية، اللهم المقامرة والمتاجرة بمصائر شعوبهم… اللهم لا شماتة، منهم من فاوض حوالي عشرة من رؤساء كيان العدو ولا زال جاثما على مصير شعبه وأنفاسه كلما حان أوان رحيله عن سدة الحكم عدل وغير دستوره الممنوح بما يتوافق وبقاءه حاكما رغم أنوفنا حتى أضحى رؤسائنا ملوكا غير متوجين والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

وتحد نرفعه في وجه حكامنا: استفتوا شعوبكم، وانظروا كيف تكون النتيجة: من المغامر والمقامر ومن الأمين على مصالح أمته ودينها، طليعة المقاومة في جسم الأمة أم رزية وبلية حكامنا، أم أنكم تخافون أن يصبح استفتاء على أجساد ترهلت على كراسي الحكم& بالمناسبة منكم من لازال يخطب علينا مذ كانت التلفزة بالأبيض والأسود، سود الله وجوه المقامرين بعزة وكرامة هذه الأمة ومقاومتها الشريفة.

علق أحد الظرفاء على مساعدة قدمتها إحدى المحميات الأمريكية بالخليج (50 مليون دولار) للبنان بأنها أقل من “البقشيش” الذي يجود به بعض أمرائهم في الكازينوهات.

قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مبشرا: النصر آت آت آت، وأقول بلسان القرآن الكريم: “إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم” صدق الله العظيم.

هذه فلسطين وأهلها المجاهدون يؤدون عنا ضريبة الجهاد وهذا لبنان يحترق تحت القاذفات الأمريكية ف 16 وغيرها ويرد الصاع لبني صهيون (70% من سكان شمال فلسطين من اليهود نزحوا جنوبا و1500 منهم باتوا بدون مأوى في العراء) وهذه أموالكم القارونية مكدسة في أبناك أمريكا وأوربا، انظروا فيم تنفقونها، ترى هل ستشدون بها عضد المجاهدين وترجعوا بها البسمة لوجوه النازحين والمشردين والمكلومين، بعد أن تتبرؤوا من نعوتكم القبيحة للمقاومة أم ستنفقونها في إسراف شيطاني ثم تكون حسرة عليكم يوم القيامة وبئس المصير.

اللهم اهد المقامرين من حكامنا سواء السبيل… آمين.