شعار يوقعه أغلب الرافضين لسياسات أمريكا منذ أجيال على اختلاف مللهم ونحلهم. وهو شعار يعبر عن مشاعر الجماهير والشعوب تجاه سياسة “الكاوبوي” التي تنتهجها أمريكا على مختلف الأصعدة بدءا من الغزو العسكري مرورا بالضغوط الاقتصادية انتهاء إلى الأمركة الثقافية التي تروج من خلالها لثقافة الهامبورغر والكوكاكولا، ومجمل هذه السياسات يلقى معارضة شديدة ليس فقط من طرف “الأصولية الإسلامية” كما يحلو للبعض أن يروج بل من شعوب العالم قاطبة، فأمريكا تبقى العدو الأول لكل المقهورين والمستضعفين في العالم منذ الحرب العالمية الثانية، وقد ارتفعت وتيرة هذا العِداء منذ انفرادها بقيادة العالم بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وتدشينها لسياسة “وحيد القرن” المعتمدة كليا على الحل العسكري دون أن تدع ولو هامشا للحلول السياسية والدبلوماسية. وقد أدى اعتماد أمريكا لخيار “القوة العسكرية” الذي يكون سافرا مكشرا عن أنيابه أحيانا، متخفيا بالشرعية الدولية أحيانا، من خلال استصدار قرارات من هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن التابعين فعليا للخارجية الأمريكية إلى مواجهات وتنديدات اتخذت أشكالا سلمية كالمظاهرات والشعارات والاحتجاجات حتى في بعض دول العالم المتقدمة، كما اتخذت أشكالا عنيفة في شكل عمليات عسكرية متفرقة في أصقاع العالم عرفت أوجها في هجمات 11/09/2001 التي أدى فيها الأمريكيون ضريبة العنف والإرهاب الذي مارسوه على شعوب العالم باليابان وكوريا والفيتنام وكوبا والعراق وفلسطين ولبنان، وضريبة دعمهم اللامشروط لأحفاد القردة والخنازير. فكانت الحصيلة مرتفعة جدا من دماء وأرواح دافعي الضرائب الأمريكان ربما “الأبرياء” لأن وصف الأبرياء هذا يبقى غير ذي دلالة إذا علمنا أن أمريكا تبرر كل تحركاتها العسكرية وقراراتها السياسية والاقتصادية بالحفاظ على مصالح المواطن الأمريكي الحيوية ورغد المجتمع الأمريكي ورفاهيته ولو على حساب شقاء شعوب العالم، دون أن يرتفع داخل أمريكا وفي أوساط صناع القرار صوت يندد أو يحتج على السياسة الأمريكية الخارجية  اللهم أقليات مهمشة جدا- فالأغلبية صامتة متواطئة متفقة بصمتها وسكوتها على إبادة وتفقير وتهجير وتجويع شعوب العالم تحت شعار “رعاية المصالح الأمريكية”. فبحسب المنطق الأمريكي الذي حاصرو قصف بالأمس الشعب العراقي- مباشرة- بدعوى أنه مسؤول عن حماقات نظامه السياسي وأن الضغط الأمريكي على الشعب بحصاره اقتصاديا وقتل مئات الآلاف من الأطفال سنويا سيؤدي إلى ثورة شعبية تعصف بالديكتاتورية.و بنفس المنطق يحاصر اليوم ويقصف الشعبين الفلسطيني واللبناني -بالوكالة- لأنهما يختاران المقاومة ويحتضنان “الإرهاب”.

هكذا إذن ببساطة يُبرر سياسيا تقتيل الأطفال الأبرياء ليرتاح الضمير الأمريكي -الإنساني جدا- ويستمرئ مشاهد المأساة الإنسانية المؤلمة التي تعرضها الشاشات يوميا، وآخرها مجزرة قانا الثانية.

هل بنفس المنطق الأمريكي وهو منطق الرجل “الأبيض المتحضر” نستطيع تبرير الهجمات على أمريكا وعلى الغرب؟ ونقول على الشعب الأمريكي أن يتحمل نتائج سياسة إدارته وصانعي قراره، فهو  على أية حال- شعب في وضع أحسن من الشعوب العربية لأنه على الأقل يستطيع انتخاب مسؤوليه بحرية ويمتلك سلطة رابعة حرة ومؤسسات تخول له المراقبة والمساءلة. قد يمتلك هذا المنطق جانبا من الصواب، وربما يجد من يناصره لكنه في رأينا منطق من يريد إشعال نار الحروب في العالم وتحويله إلى حلبة صراع الخاسر فيها كل الشعوب، وخاصة شعوب الشمال لأن شعوب الجنوب ليس لديها ما تخسره فلا حرية ولا كرامة ولا عدل ولا رفاهية، فماذا تأخذ الريح من البلاط.

إن منطق التعايش السلمي بين الحضارات والديانات والشعوب يفرض على صناع القرار في بلاد “العم سام” وقف سياسة التوسع الأمريكي وتغليب خيار السلام والعدالة على كافة المستويات اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا لأن على هذا الكوكب شعوبا أخرى لها الحق في الحياة وليس فقط الشعب الأمريكي وحده. وإلا سيبقى من يرفع شعار “فلتسقط أمريكا”.