ما زالت الآلة الصهيونية الهمجية تحصد أرواح الأبرياء من أبناء الأمة فبعد المجازر الرهيبة في فلسطين جاء الدور على لبنان المقاوم الصامد وآخر الجرائم النكراء التي تقشعر لها الأبدان ما حدث ليلة الأحد 30 يوليوز 2006 في قانا، معيدة ذكرى مجزرتها السابقة منذ عشرة أعوام والتي خلفت آنذاك 109 قتيلا كلهم مدنيون، حيث تم قصف مباني آوى إليها أطفال رضع ونساء أرامل فكانت الحصيلة المروعة أزيد من 60 قتيلا بينهم عدد كبير من الأطفال.

   مجزرة جديدة تضاف لمئات المجازر التي ارتكبها العدوان الصهيوني الغاشم منذ بدء العدوان على لبنان في 12 يوليوز 2006 تحت غطاء دولي فاضح، أعطى الضوء الأخضر للصهاينة لقتل الأطفال والعجائز ولا من يحرك ساكنا من الأنظمة العربية، بل الأدهى والأمر إنزال اللوم على الشرفاء المقاومين، والتفنن في قمع الشعوب ومنعهم من التعبير عن نصرتهم للمقاومة الباسلة في فلسطين ولبنان، وسخطهم عما يرتكبه الصهاينة المعتدون.

   واستجابة لنداء النصرة لإخواننا في قانا وفي كل المدن اللبنانية والفلسطينية، دعت جماعة العدل والإحسان بمدينة وجدة إلى مسيرة احتجاجية تنديدا بالغطرسة الصهيونية الغاشمة حيث عرفت نجاحا متميزا وحضور أعداد غفيرة من ساكنة المدينة مساء يوم الأحد 30 يوليوز بعد صلاة المغرب، رغم أن عشرات الآليات المخزنية وجيش من مختلف القوات حاصر المكان وأغلق المنافذ لمنع المواطنين من المشاركة والحضور وترويعهم، لكن أمام إصرار المواطنين على التعبير عما يجيش في صدورهم من غضب قامت القوات بتطويق المسيرة من كل الجهات مانعة تحركها.

   وقد رفع المشاركون لافتات وأعلام ورددوا شعارات: “أولمرت يا صهيون قانا في العيون – لا إله إلا الله والشهيد حبيب الله…” كلها تنديد بالعدوان الغاشم وبالصمت العربي المطبق، معبرة عن تضامنهم المطلق واللامشروط مع إخوانهم في محنتهم. واختتمت المسيرة بكلمة لأحد قياديي الجماعة وإحراق العلم الصهيوني وبالدعاء على الظالمين وأن ينصر إخواننا المجاهدين.

   وفي الأخير نعلن للرأي العام الوطني والدولي ما يلي:

      1. تنديدنا بهذه المجزرة البشعة التي راح ضحيتها الأبرياء من أطفال ونساء وعجزة، وبالموقف الدولي المساند، وخصوصا الأمريكي والبريطاني. ونعتبر أن ما يقوم به الصهاينة في كل من فلسطين ولبنان جرائم حرب، ونطالب بمحاكمة كل المسؤولين الصهاينة عنها.

      2. تضامننا المطلق مع إخواننا في فلسطين ولبنان.

      3. استنكارنا واستغرابنا للصمت العربي الرسمي المطبق وكأن الأمر لا يعني حكامنا.

      4. دعوتنا للحكام العرب إلى الخروج عن صمتهم، والتجاوب مع شعوبهم والوقوف في وجه الآلة الصهيو-أمريكية الحاقدة على الإسلام والمسلمين.

      5. دعوتنا الشعوب العربية إلى مزيد من الدعم والمساندة للمجاهدين في كل من فلسطين ولبنان، والتنديد بالجرائم الصهيونية والتواطئ الدولي المفضوح.

   وختاما نتوجه إلى الله العلي القدير أن ينزل نقمته على المعتدين المستكبرين وأن يجعل كيدهم يرتد إلى نحورهم وأن ينصر المجاهدين ويمكن لعباده المتقين. آمين.

وجدة الأحد 30 يوليوز 2006