سؤال:

هل تعتقدون أن هناك رسائل تريد الدولة تمريرها لكم من وراء حملة الاعتقالات التي طالتكم في الآونة الأخيرة؟

جواب:

بسم الله الرحمن الرحيم. لو كانت هذه الاعتقالات والتعسفات شيئا جديدا أو حدثا استثنائيا لكان ذلك مسوغا للبحث عما إذا كانت الدولة تريد أن تقول شيئا أو تبلغنا رسالة معينة. لكن الواقع خلاف هذا تماما. فأنت تعلم، كما يعلم الجميع، أن جماعة العدل والإحسان تتعرض ومنذ التأسيس لكل أنواع المضايقات ولكل أشكال التعسف والملاحقة والحصار، ودونما اعتبار حتى لقوانينهم التي فصلوها على مقاسهم لحماية استبدادهم وطغيانهم. فمنابرنا الإعلامية أوقفت بدون أي سبب قانوني ومخيماتنا منع بعضها وأحرق البعض الآخر ظلما وعدوانا، وحملات الاختطاف والاعتقال لا تهدأ واحدة إلا لتبدأ أخرى، وكل الجمعيات التي يشتم منها أن لها علاقة ما أو متعاطفة بشكل أو آخر مع جماعة العدل والإحسان تحاصر وتمنع من القيام بأي نشاط رغم أنها قانونية حتى النخاع. لا يتسع المقام لسرد كل الممارسات القمعية التي تعرضت لها جماعة العدل والإحسان وما تزال. لذلك فنحن اليوم أمام ممارسة مألوفة وحملة منسجمة تمام الانسجام مع موقف النظام المخزني من الجماعة، وهو موقف أقل ما يقال عنه إنه لم يكن يوما ما منصفا ولا حتى قريبا من الإنصاف، ولا مراعيا لأبسط قواعد المروءة أو حتى لأدنى الشروط المفترضة في الخصم الشريف. إن ما تتعرض له الجماعة اليوم يكشف بوضوح لمن أراد أن يبصر حنق نظام استبدادي على جماعة رفضت أن تساوم على مبادئها أو تشارك في ما تحسبه خداعا لأمة وتآمرا على شعب واستخفافا لذكائه.

سؤال:

وما ردكم على من يعتبر بأن الأبواب المفتوحة التي نظمتموها كانت غير قانونية واستفزازية وبأن هذا هو الذي أثار حفيظة السلطة ضدكم؟

جواب:

أعتقد أنه من الاستخفاف بالعقول أن نعتبر بأن المسألة قانونية. لا يا سيدي، المشكلة أعمق من ذلك، وهي لا تحتاج إلى جهد فكري أو بحث مضني لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء هذه الممارسات الفجة التي يقوم بها نظام زعم أنه دخل حقبة جديدة وطوى صفحة الماضي بظلامها وظُلاماتها. وأنا لا أريد هنا أن أدخل في جدال قانوني لاسيما وأن قانونية الجماعة وكذا كل أنشطتها هي معلومة لكل منصف. لكن مع ذلك لنفترض جدلا أن تلك الأنشطة غير قانونية، فهل الطريقة التي تصرفت بها الدولة قانونية؟ وهل اقتحام البيوت وترويع الآمنين وتكسير الأثاث، والأفظع من كل ذلك سرقت الممتلكات أشياء قانونية؟ ترى ما الداعي لسرقة الحواسيب والهواتف المحمولة وكل ما خف وزنه وغلا ثمنه؟ ما الحكمة يا ترى من منع الناس من الاجتماع على ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن الكريم، وهي أمور تتم حتى في البلاد غير الإسلامية دون حرج أو أي نكير؟ ما الداعي لتشميع بيوت وهدم أخرى وتشريد أهلها؟ هل نحن في العراق وفلسطين؟ كيف تسخر قوات الأمن للقيام بما يقوم به جنود الاحتلال في العراق والصهاينة في فلسطين؟ إنني أعجب بل أشعر بنوع من الغثيان حين أقرأ أو أسمع من يحاول أن يختزل القضية في إشكال قانوني، وكأننا بالفعل في دولة الحق والقانون، وكأن كرامة الإنسان المغربي محفوظة وحقوقه مصونة، والسبيل معبدة لينال كل ذي حق حقه. والأدهى حين يذهب بعض عديمي الضمير الذين باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم إلى مناصر الاستبداد والتبرير لهمجية المخزن، والترويج لكل أنواع الإشاعات المغرضة والافتراءات المفضوحة حول العدل والإحسان. لا شك أن خزي هؤلاء وأمثالهم سيزداد يوم يسقط القناع وتلك شبه حقيقة. ودعني هنا أقول لك شيئا أصرح به لأول مرة: إننا لدينا أخبارا موثوقة وموثقة حول خطة النظام لضرب الجماعة وحتى قبل ما سمي بالأبواب المفتوحة. وسنكشف عن ذلك في الوقت المناسب بحول الله. أما الآن لندع حماة الفساد والمتواطئين معه يفرغون كل ما عندهم من كذب وبهتان.

سؤال:

وإذا كان الأمر كما تقولون فبماذا تفسرون عدم تضامن المنظمات الحقوقية والحركات الإسلامية معكم؟

جواب:

هذا غير صحيح. فبالعكس، لقد تضامنت معنا كثير من المنظمات الحقوقية سواء في الداخل أو الخارج كالجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمركز المغربي لحقوق الإنسان ومنتدى الكرامة لحقوق الإنسان وبالخارج اللجنة العربية لحقوق الإنسان ولجنة الكرامة بسويسرا وغيرها وحتى حركة التوحيد والإصلاح قد عبرت في إحدى اجتماعاتها عن تحفظها مما يجري. وإذا كان بعضهم قد كان له موقف مغاير فنحن نتفهم ظروفهم ونستبعد أن تكون ناجمة عن اقتناع بصواب موقف السلطات المخزنية منا.

سؤال:

لماذا لجأتم إلى أنصاركم في أوربا من أجل تنظيم حملات ضد السلطات المغربية؟

جواب:

المظاهرات التي نظمت في أوربا وأمريكا وكندا للتنديد بالممارسات القمعية التي يعانيها عموم الشعب المغربية وجماعة العدل والإحسان بصفة خاصة كانت وراءها جمعيات حقوقية مستقلة. وإذا كنا لا ننكر وجود متعاطفين مع الجماعة في كثير من تلك الدول، فهذا شيء طبيعي نظرا لوجود جالية مغربية مهمة هناك تتابع ما يجري في بلدها الأصلي وترتبط به عاطفيا وتتألم لسوء الأوضاع وحالة التدهور المخيفة والتي تزداد استفحالا مع الأيام. إن غيرتهم على بلدهم الأصلي هي التي حركتهم قبل كل شيء.

سؤال:

وهل كان لهذه التظاهرات أثرها على النظام المغربي؟

جواب:

من المعلوم أن للنظام المغربي حساسية كبيرة اتجاه ما يقال عنه في الخارج. ولذلك فنحن نراهم يبذلون جهودا مضنية من أجل تزيين الصورة وتقديم المغرب على أنه بلد مستقر ويمكن أن يكون نموذجا لبلاد شتى في العالم الثالث في سعيه لترسيخ الديمقراطية وحقوق الإنسان، وبالتالي جذب الاستثمارات الضرورية للمساهمة في تنمية البلد. لكن فضح هذه التعسفات الراهنة ولفت الأنظار إليها من شأنه أن ينسف كل المحاولات البئيسة لتسويق صورة مزيفة عن حقيقة الأوضاع في البلد.

سؤال:

وكم عدد الدول الأوربية التي نظمت فيها هذه التظاهرات والوقفات الاحتجاجية؟

جواب:

في جل الدول الأوربية وكذا في أمريكا وكندا وحيثما كانت هناك جالية مغربية مهمة إلا وكانت هناك تظاهرات واحتجاجات منددة بالممارسات الاستبدادية والإجراءات القمعية التي ما يزال يكتوي بلظاها كل المغاربة.

سؤال:

هل صحيح أنكم تعتزمون تنظيم رباطات صيفية؟

جواب:

الرباطات الصيفية تدخل ضمن الأنشطة الصيفية المعتادة التي دأبت على تنظيمها الجماعة، ولا نرى أي مبرر لإيقافها أو إلغائها وسوف نرى هل سيتركونها تمضي أم يمنعونها هي أيضا كذلك.

سؤال:

هل تتوقعون أن تزداد حملات السلطة ضدكم؟

جواب:

كل شيء وارد. لكن هناك بعض الأخبار تتسرب من هنا وهناك مفادها أن بعض الأطراف في السلطة ربما أدركت أن الخطة الأصلية لضرب الجماعة قد بنيت على معطيات خاطئة، وأن هذه الحملة وبالشكل الذي مرت به كانت غير مبررة، لاسيما أنها على ما يبدو قد أتت بنتائج عكسية. فإذا صحت هذه الأخبار فربما يراجع النظام أوراقه ويتراجع عن ممارسات لا مبرر لها بأي شكل من الأشكال، بل إنها قد أوقعته في ورطة لم يكن له بها حاجة.