“دولة إسرائيل تمر بظروف عصيبة” بهذه الكلمات كان الخروج الإعلامي للوزير الأول لدولة العدو الصهيوني عقب العملية البطولية للمقاومة اللبنانية يوم 12/07/2006.

ترى ما الذي أنطق أولمرت بهذه الحقيقة؟ وما الداعي للإحساس بالمرارة عند أعلى هرم السلطة السياسية بالكيان الغاصب؟ وأخيرا ما المطلوب لإسناد الفعل المقاوم بفلسطين؟

أولمرت: ظل شارون تعد عملية حزب الله البطولية أول امتحان حقيقي لحكومة وحدة وطنية عدوانية ذات قاعدة عريضة تضم خليطا من يمين ويسار ساسة دولة العدو، حكومة رأسها لم يتخلص بعد من صورة ظل شارون المقبور حيا، ووزير دفاعها قفز دفعة واحدة من عالم النقابة المؤثث بمعاني الدفاع عن العمال وتخليصهم من جشع الباطرونا إلى عالم الحرب والدمار، مع غياب الحنكة العسكرية لدى الرجلين لمواجهة مقاتلين عقائديين كمقاتلي حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي وغيرهم من فصائل المقاومة.

فلا غرابة أن تطلع علينا الأخبار باجتماع وزراء من حكومة أولمرت بوزراء سابقين متضلعين في الإرهاب وسفك الدماء التماسا للنصح والمشورة.

ففي خضم التقتيل اليومي بأحدث ما أنتجته التكنولوجيا العسكرية الأمريكية لأهلنا بفلسطين العزل إلا من إيمانهم بالله وعدالة قضيتهم وأسلحة خفيفة، ورغم مرور أزيد من أسبوعين على أسر الجنـدي الصهيوني، مع إخفاق الحملة العسكرية الصهيونية في تحقيق أهدافها المعلنة:إيقاف إطلاق صواريخ المقاومة وتحرير الجندي الأسير، تأتي العملية البطولية لعناصر المقاومة اللبنانية في الوقت المناسب بحصيلة مربكة للعدو: 7 قتلى وأكثر من 20 جريحا وأسيرين، لتزيد صانعي القرار السياسي والعسكري بدولة العدو هما وغما وحزنا، وليعم الرعب والفزع بلدات ومدن وقرى شمـال فلسطين المحتلة في مشهد مشابه للمستعمرات اليهودية بالضفة الغربية.

فلسطين، لبنان، العراق وأفغانستان اليوم… وغدا على من الدور؟ بات نظام القطبية الأحادية بزعامة أمريكا اليوم يترنح تحت ضربات المقاومة في أكثر من بلــد (أفغانستان والعراق نموذجا) مع بروز قوى نووية صاعدة مهددة (كوريا الشمالية وإيران) وجبهات رافضة ومتمردة (كوبا، بوليفيا وفنزويلا) كانت تعتبر في أغلبها حديقة خلفية لحكام البيت الأبيض وممانعة روسيا والصين.

القراءة الواعية والمتبصرة للعملية البطولية لحزب الله يجب أن تراعي المأزق الأمريكي عالميا فضلا عن فشل منظري السياسة الأمريكية لتسويق صورة النظام الإنساني النموذجي لبلدهم خصوصا مع فضائح كوانتنامو وأبو غريب والفلوجة وغيرها.

ثمة كلمة نهمس بها في أذن المنبطحين والمطبعين من أبناء جلدتنا: هذه عملية واحدة لحزب واحد على جبهة واحدة من أمة تعدادها المليار ويزيد، ترى كيف سيكون الحال لو فتحت كل الجبهات وتعاهدت كل الأحزاب والفصائل وشرفاء هذه الأمة على إسناد ودعم المقاومة بفلسطين.

وحقيقة ماثلة للعيان لمن يقرأ تاريخ أمتنا ويستشرف مستقبلها على ضوء كتاب ربها سبحانه تقول:

* إن المواجهة حتمية مع جرثومة الفساد في الأرض: يهود.

* مواساتنا ودعمنا لأهلنا بفلسطين وتقوية صمودهم في مواجهة آلة الدمار الصهيونية هو بمثابة الدفاع عن كل أقطار الأمة باعتبار فلسطين رأس الحربة في مواجهة مخططات تحالف اليهود والمحافظين الجدد فلا غرابة أن يسمي جورج بوش حربه على العراق بالحرب الصليبية. فاليوم أفغانستان والعراق وفلسطين ولبنان مع تهديد قوي لسوريا وإيران والسودان ونخشى أن يأتي يوم يقال فيه: “أكلت يوم أكل الثور الأبيض”.

وبعد: رؤية مستقبلية إذا كان المواطنون بجنوب لبنان قد وزعوا الحلوى احتفالا بالعملية البطولية لحزب الله فقد عكسوا بذلك شعورا عميقا لدى شعوب الأمة العربية والإسلامية بالإنعتاق من صورة الضحية التي يسعى الإعلام العالمي إلصاقها بأذهاننا لتأبيد الشعور بالهزيمة والمهانة دونما إظهار للصور المشرقة لصبر واحتساب العوائل الفلسطينية وثبات والمجاهدين بأرض الإسراء.

وللحقيقة فقد أفلح قادة العدو ومن ورائهم أمريكا في شيء واحد إلى حد بعيد وهو إثارة كراهية وحقد العرب والمسلمين وتذكيرهم بقول ربهم سبحانه وتعالى:

“لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا”

وبعد:

ونحن نشاهد جثث قتلى العدو ومشاهد دمار تجمعات قطعان العساكر والمستوطنين نتذكر قول الله تعالى:

“إن كنتم تالمون فإنهم يالمون كما تالمون وترجون من الله ما لا يرجون”

وبقليل من الصبر والحكمة اللتان لا يعدمها قادة المقاومة بفلسطين ولبنان سيأتي إن شاء الله اليوم الذي يقر فيه قادة العدو بالمعادلة الآتية: إطلاق سراح أسرى مظلومين أمضى بعضهم قرابة ثلاثين سنة بسجون الاحتلال = إطلاق سراح جنود سفاحين اعتقلوا متلبسين بجريمة قتل الأبرياء بفلسطين وجنوب لبنان. وسيأتي إن شاء الله اليوم الذي سيرفع فيه المجرم أولمرت شعار سلفه باراك المحنك عسكريا في حملته الانتخابية سابقا: الخروج من جنوب لبنان.

تالله لقد كشفت العبر ما انسدل …

فلم تبقي في الحقيقة من جدل…

يا حائرين احذروا ممن إذا قضى عدل…

واعلموا أن النصر أو الشهادة ليس منهما بدل…

“ولينصرن الله من ينصره” صدق الله العظيم.