عاشت مدن المغرب وقراه خلال الفترة الأخيرة – وطيلة شهر ماي – على إيقاع ما سمي عند بعضهم بالأبواب المفتوحة!! .. التي تجاوزت “الحدود”.. والتي نظمت من طرف جهة لا نريد أن نعترف لها بالوجود .. فهي في عُرفنا – رغم ما تملكه من عقود إثبات وشهود – محظورة .. ممنوعة .. رفضت أن تتواصل معنا لمدة عقود .. تجاوزَت إرادتنا .. ورغبتنا .. فتواصلت مع رعايانا .. وأحرجتنا مع من نقود .. بل مرغت كبرياءنا في التراب، وشككت في ما نعطي من وعود … ونحن إذ نعترف أننا لم ننفذ منها واحدا نُطمئن الجميع أننا لن نتخلى عنها في خطبنا .. وفي غرفة تشريعنا .. غير ملزمين أحدا بالتنفيذ .. وهذه منحة منا؛ أننا لا نجبر أحدا على شيء يفيد .. فقد قدمنا أفضل عربون على ذلك.. وأعفينا، منذ مدة، أجهزتنا القضائية والتنفيذية من مشاق لا تبدئ ولا تعيد..

   وإذ نخبر الرأي العام الوطني والدولي أن هذه الجهة التي ترفع شعار العدل والإحسان إنما تريد أن تستفز ما نحن عليه من “اتزان” .. نؤكد أن كل شيء عندنا على أحسن ما يرام .. ولا حاجة للتفصيل؛ بدءا بالصحة والتعليم ووصولا إلى التنمية والتشغيل .. وأكبر من هذا لنا ميزان في المحاكم .. معلق على الجدران .. لم نشغله منذ زمان .. وهو أبلغ دليل على ما نحن فيه من أمن وأمان ..

   هذا وإن هذه الجهة لما تمادت في إزعاجها لنا – والنائمين معنا في غُرفتينا – بكوابيس وأحلام .. تدعي أنها رؤى ومبشرات .. نادينا في المدائن حاشرين .. فاجتمع لنا من صحف النهار بيانها وأحداثها “الأصدقاء الأوفياء” .. ومن نشطاء فتاوى الأقراص “العلماء الأصفياء” .. ومن سوق الكلام “جيران على البالتولك” .. فتبين للجميع، وبما لا يدع مجالا للشك، أننا في حصن حصين .. ضد كل من يهدد “سلمنا الاجتماعي” أو يشوش على “مصالحتنا الوطنية” .. شعارنا: “الإنصاف” .. فقد قسمناها بيننا وبين خدامنا الأوفياء نَصَفة: نحن لهم خير مَعين، وهم لنا أفضل مُعين..

   وبعد هذا كله .. وإحساسا منا بواجبنا اتجاهكم – أيها الرأي العام – ارتأينا .. وقررنا، نيابة عنكم، أن نقطع دابر هذا الشر، وأن نمحو له كل أثر .. ولذلك قمنا بما يلي:

   * أولا: أطلقنا وروجنا عددا لا يُحصى من الإشاعات حول هذا الميزان المسمى بالعدل والإحسان .. المستورد من حكايات “كان يا ما كان ..” يشوش على ميزاننا المعلق على الجدران .. يُروج لشيء اسمه “خلافة” .. ونحن، ومحبينا ومخلصينا، أجزمنا بأنها خرافة .. فشيء مثل هذا تستهجنه أذواقنا وأذواق الأوفياء المخلصين لنا في هذا الزمان .. فنحن ثابتون – وأنت تعلم – على خطنا الواضح .. المتحالف مع عصرنة وأمركة الأديان..

   * ثانيا: أغلقنا “أبوابهم المفتوحة” .. وحتى التي مرت علينا ونحن نائمين.. قمنا ضد أصحابها منتقمين .. فخربنا .. وكسرنا .. وأخذنا ممتلكاتهم – وليس علينا في الأميين سبيل – لنشفي غلنا منهم .. لأنهم خدعونا ..! فكيف جرؤوا على أن يعرفوا بأنفسهم دون إذن منا ..؟!!

   * ثالثا: قمنا قومة رجل واحد: ولاة وباشوات وقواد .. وأعوان ومخبرين .. وألوان من القوات والعتاد.. لنسكتهم .. لنحصي أنفاسهم .. لنرهب أهليهم وجيرانهم .. وأعلنا في كل ناد: أغلقوا عليهم مساكنهم أو نُحطمهم عن سبق إصرار وتبصر .. ولا يدخلنها عليهم مسكين .. مفتقر لله .. أو ضيف .. أو محب للكتاب المبين..

   هذا وإننا، ونحن نبث لكم بشارة ونذارة هذا البيان التوضيحي، نخبركم أننا قطعنا على أنفسنا ألا نحتكم وإياهم إلى قانون .. فهم قد عيروا وزير داخليتنا .. اتهموه بالقصور في فهمه .. وألبسوه عباءة الجاهل به .. ولم يصبروا عليه حتى يأخذ أنفاسه، وقد جاء جريا بعد أسبوع من بدء الأحداث .. ولم يراعوا حداثة سنه .. في الميدان .. فأربكوه، ولعثموه .. فلم يدر ما قال .. وما سيقول ..

   لذا وذاك، وتجنبا لأي إحراج، فقد اتفقنا على ما قل ودل من عجيب الكلام .. ومحكمه وجوامعه .. بشكل لا يدع مجالا للمتشابه أو يكلفنا عناء التأويل .. وأصدرنا تعليماتنا .. ووزعنا الصكوك في الأمصار .. للرد على شكاواهم ودعاواهم في مختلف محاكمنا (صاحبة الميزان المعلق على الجدران)، بعد التأجيل .. والتأجيل .. وبعد أن يقدم دفاعهم الحجة والبرهان .. وتخصيص ما يكفي من الوقت للمداولة: “قضت المحكمة بعدم الاختصاص..!”.

وحرر بالمغرب الأقصى بتاريخ : 06/06/2006

وبتوقيع: مخزن العهد الجديد