بالآلاف حجوا من مختلف مدن المغرب إلى باب الأحد، صبيحة يوم االسبت 8 يوليوز2006، تلبية لنداء الأقصى، واستجابة لدعوة “مجموعة العمل الوطنية من أجل العراق وفلسطين” و”الجمعية المغربية لمساندة كفاح الشعب الفلسطيني”، للتنديد بالحصار المستمر على غزة والعدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني، واعتقال قادته وحكومته وبرلمانه، أمام صمت دولي رهيب، وتخاذل حكام العرب المتواطئين.

   شعارات ولافتات وصور عبر من خلالها الجميع عن دعم قوي واتصال متين وتماسك رفيع، يؤكد أن الأمة بخير وأنها على استعداد لتقديم الغالي والنفيس جهادا في سبيل الله ونصرة لشعبنا الأبي في أرض الجهاد والرباط فلسطين.

   وكانت مشاركة جماعة العدل والإحسان، كالعادة، قوية وبارزة حيث استجاب أعضاؤها للنداء ولبوا الدعوة وكانوا في الموعد، قيادة وأعضاء، رجال ونساء، ومن مختلف المدن، جنبا إلى إخوانهم من مختلف الأطياف والتوجهات، رافعين شعارا واحدا: “القدس قضيتنا”.

   وقد عبر عدد من القادة والرموز لموقع جماعة العدل والإحسان عن الأهداف من تنظيم المسيرة والمشاركة فيها وانشغالاتهم بالقضية وقراءتهم للأوضاع.

   حيث قال الأستاذ خالد السفياني المنسق العام لمجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين والعراق: “للمسيرة عدة رسائل تود تبليغها، أولا للشعب الفلسطيني بأنه ليس وحده، ثانيا للإرهاب الصهيوني والأمريكي بأنه لن يفلح في عزل الشعب الفلسطيني عن محيطه العربي والإسلامي والدولي، ثالثا للحكام العرب أن استيقظوا من سباتكم وتحرروا قليلا من الإملاءات الصهيونية الأمريكية وهبوا لنصرة الشعب الفلسطيني الذي ترتكب في حقه أبشع الجرائم وتقديم كل وسائل الدعم المادي والمعنوي والعسكري لأبناء فلسطين لكي يكملوا رسالتهم ويواجهوا العدوان. وهي أيضا رسالة إلى المجتمع الدولي بأن عليه أن يتحرك وإلا فإنه داعم للإرهاب وداعم للإجرام الصهيوني، نقول لمجلس الأمن أنت الآن مسئول عما يرتكب من جرائم في فلسطين ونقول لكوفي عنان أنه مسئول مسئولية شخصية عن الجرائم التي ترتكب في فلسطين.و نقول لعمر موسى وللجامعة العربية وللأنظمة العربية أنهم مسئولون عما يرتكب من جرائم في فلسطين، وبالتالي فإن مكونات الشعب المغربي المختلفة ترفع صوتها عاليا أن تحركوا لإيقاف الجرم، تحركوا لإيقاف الإرهاب، تحركوا واجهوا الإرهاب يا حكام عرب يا نظام دولي. أيضا هي رسالة إلى كل الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم أننا في المغرب ننظم الآن مسيرة مشتركة بين مجموعة العمل الوطنية والجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، وبالتالي الشعب المغربي بكل مكوناته موجود في هذه المسيرة، الشعب المغربي يقول للجميع القضية أولا والقضية ثانيا والقضية ثالثا، وليس لذواتنا أي حضور إلا من أجل القضية”.

   وعن قيمة وأهمية مثل هذه الوقفات قال السفياني: “الشعب الفلسطيني في حاجة إلى أن يشعر بأنه ليس وحده، ويجب أن نؤكد للإرهاب الفلسطيني والصهيوني بأن الفلسطينيين ليسوا وحدهم، ومثل هذه التحركات هي التي تخلق التعبئة وصولا إلى بقية أشكال الدعم حتى الدعم المادي أو غيره لا يمكن أن يتم إن لم تكن هناك تعبئة، والتعبئة لا يمكن أن تتم إلا من خلال المبادرات النضالية المختلفة، ولذلك فلهذه المبادرات تأثير كبير في المسار النضالي من أجل فلسطين وضد الإرهاب الصهيوني والأمريكي”.

   أما الأستاذ عبد الصمد فتحي عضو هيأة نصرة قضايا الأمة التابعة لجماعة العدل والإحسان فقال أن مشاركة جماعة العدل والإحسان في هذه المسيرة تريد من خلالها إرسال رسائل عدة “أول هذه الرسائل الاحتجاج على الجرائم الصهيونية التي ترتكب في حق الشعب الفلسطيني أطفالا ونساء ورجالا، الرسالة الثانية إعلان التضامن المطلق والكلي مع المقاومة الفلسطينية التي تقوم نيابة عن الأمة بالدفاع عن أرض فلسطين وبالدفاع عن شعب فلسطين الذي يراد له الإبادة والاستسلام والانبطاح لقوى الاستكبار العالمي، الرسالة الثالثة التي تريد جماعة العدل والإحسان تبليغها من خلال مشاركتها في هذه المسيرة هي استنكار الصمت الدولي على الجرائم الصهيونية، وبالتالي فهي تدعو بكل قوة المنتظم الدولي إلى التحرك السريع، وعدم الكيل بمكيالين، من أجل الوقوف بجنب الحق الفلسطيني والشرعية الفلسطينية ضد الجرائم الحربية التي ترتكبها إسرائيل، الرسالة الأخرى هي لحكام العرب وفي مقدمتهم حكام المغرب تنديدا بتخليهم عن القضية الفلسطينية وعدم التفاعل مع آمال الشعوب العربية والإسلامية التي تخفق قلوبها لنصرة القضية الفلسطينية وحزنا على الدماء التي تراق على أرض فلسطين”.

   وفيما يخص حجم تفاعل الشعوب مع التطورات الأخيرة قال: لعل تفاعل الشعوب المسلمة والعربية مع هذه الأحداث قد يكون دون المطلوب، وهذا راجع في اعتقادي إلى أن هذه الشعوب تسعى وتريد فعلا أن يحقق شيء للشعب الفلسطيني كما تسعى لإيجاد حلول للشعب العراقي كذلك. الآن ربما مسألة المسيرات والشعارات والتظاهرات أصبحت الشعوب ترى بأنها غير كافية فلابد أن تكون هناك خطوة أخرى بجانب هذا الشكل من أشكال الاحتجاج الذي يعبر عنه بأضعف الإيمان، وقلة التفاعل لا يمكن أن ننظر إليه كموقف سلبي بل بموقف إيجابي أي هناك سعي وبحث عن فعل يعود بالخير على القضية الفلسطينية وعموم الأمة، من قبيل الدعم المادي وغيره، فالأمة أسيرة والأسير بطبيعة الحال يبقى فعله محدودا، وربما هذا التأني هو تفكير في كيفية فك هذه القيود حتى تكون لها انطلاقة قوية بآليات وأدوات أكثر فاعلية وقوة “.

   من جهته اعتبر الأستاذ محمد الحمدواي رئيس حركة التوحيدي والإصلاح هذه المسيرة مناسبة “نلقي من خلالها رسالة تحية وتقدير للمقاومة الفلسطينية التي بإنجازاتها الأخيرة واختطافها لجندي مصوب ذبابته اتجاه المدنيين، فتحية شكر إلى المقاومة التي أعطتنا هذه الفرصة للإبقاء على خيار المقاومة حيا عند أمتنا، فالفلسطينيون جزاهم الله خيرا قائمون بدورهم وزيادة في أرض الرباط” مشيرا إلى “الارتكاب الذي حصل على مستوى الحكومة الصهيونية هو دليل على أن هذا الكيان هو إلى زوال، وإن كان أسس بوعد بلفور فهو إلى زوال إن شاء الله بعهد وتعاهد بين الأمة الإسلامية في دعمها للشعب الفلسطيني حتى يزول هذا الاحتلال”.

   وعن نسبة تفاعل الأمة مع القضية قال: “ممكن أن تكون نسبة الزخم التفاعلي من قبل الأمة مع القضية ربما فعلا نقص ولكن معركتنا مع الصهاينة طويلة، وعندما حرر صلاح الدين الأيوبي الأقصى من الاحتلال الصليبي كان قد مر عليه عليه أكثر من 80 سنة، فمعركتنا هي معركة أجيال المهم هو أن نبقي على هذا النفس وأن ننقل هذا الإرث إلى هذه الأجيال وإلى أبنائنا وأحفادنا بأننا منتصرون والكيان الصهيوني إلى زوال”.

   أما الأستاذ محمد المرواني رئيس الحركة من أجل الأمة فقال: “نريد أن نبلغ لشعبنا وأهلنا في فلسطين أنهم ليسوا وحدهم بل الأمة الإسلامية والعربية معهم، وأيضا نريد أن نبلغ حكام الخزي والعار داخل هذه الأمة أن تخليهم عن فلسطين سيحاسبون عليه من قبل هذه الأمة في يوم من الأيام فليتحملوا مسؤولياتهم وإلا فالمحاسبة قادمة لا محالة”.

   واعتبر أن مثل هذه الوقفات لها وقعها وأثرها قائلا: “يوم الخميس الماضي كنت أستمع لقناة فلسطين وكل المتدخلين من فلسطين ينادون ويطالبون الأمة أن تخرج للتظاهر وأعتقد أن هذه المسيرة في المغرب، وأتمنى أن يحصل مثلها في كل بلاد هذه الأمة، هو نوع من الدعم المادي والمعنوي لشعبنا وأهلنا في فلسطين، والأمة اليوم خرجت تلبي نداء فلسطين ونداء غزة الصمود إن شاء الله”.

   وفيما يخص الخطوات المقبلة أشار إلى أنه “في إطار الهيآت والمؤسسات التي تشتغل حددنا برنامجا نضاليا قمنا ببعض أجزائه وهذه المسيرة تتويجا له، وبالتأكيد سنجتمع لنتدراس خطوات أخرى هنالك الدعم المادي والتي كانت مطروحة ولازلنا نبحث في صيغ إيصالها ميدانيا”.

   واعتبر السيد واصف أبو منصور وزير مفوض بالسفارة الفلسطينية ما تقوم به إسرائيل يتناقض مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية، بحيث تعتقل وزراء وبرلمانيين ورؤساء بلديات والعالم كله يتفرج ولكن قبل أن نطالب العالم بأن يتحرك يجب أن نطالب الأمة، فعلى العرب والمسلمين أن يتحركوا، ونتمنى أن تكون هذه الوقفة قدوة لكل المدن والعواصم العربية لعلها تفعل شيئا لوقف دبح الشعب الفلسطيني.

   أما الأستاذ عبد الكريم العلمي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان فقد ذكر بمصدر النصر باللجوء إلى الله تعالى، وقال: “نجأر إلى الله تعالى فبه نستعصم وإليه نلجأ سبحانه”، وأكد على أن “الشعوب لو فتح لها المجال لكانت كلمتها غير الشعارات وغير إبداء المشاعر في الشوارع لكانت كلمتها واضحة أن تكون دماؤها إن شاء الله ممتزجة مع دماء الشعب الفلسطيني، الدماء الزكية التي تنزف من العجائز ومن الشيوخ والأطفال والنساء والرجال”.

   وعن الواجبات الملقاة على عاتق الأمة اتجاه القضية قال: “الواجبات قبل المسيرة وبعدها أن نعمل على نصرة دين الله سبحانه وتعالى بكل ما أوتينا من قوة، وأمرنا واضح هو أن ننصح لله تعالى كما علمنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح: “الدين النصيحة” قيل لمن يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: “لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم” فوظيفتنا وواجبنا الأساسي النصح لله إخلاصا له سبحانه وتعالى، النصح لكتاب الله عز وجل ارتباطا وصلة به، النصح لرسول الله عليه الصلاة والسلام استنانا بسنته وتعلقا بأذيال الحبيب، ثم النصح لأئمة المسلمين أن نحبهم ونعمل على الارتباط بهم وأن نعمل على الارتباط بقضيتهم وقضيتهم هي قضية الأمة جمعاء، ونصرة عامة أمة رسول الله عليه الصلاة والسلام أن نكون بالتبشير وتوضيح الطريق والسبيل إلى نصر الله تعالى ولنصرة دين الله تعالى”.

   يذكر أن الشعب الفسطيني الأبي يعيش أسبوعه الثاني من الحرب الضروس والحصار الشامل الذي يشنه الكيان الصهيوني الغاصب، حيث تم اعتقال عددا من أعضاء الحكومة والمجلس التشريعي ورؤساء بلديات أمام رضا دولي وصمت عربي مطبق.