سؤال:

قامت بعض أطر جماعة العدل والإحسان إلى زيارة بعض الدول الأوروبية للتعريف بقضيتها والمتمثلة في الصراع بين النظام السياسي وجماعتكم، هل يعني السعي إلى تدويل هذه القضية أنكم فشلتم في حلها داخليا؟

جواب:

دعيني أصحح في البداية ما ورد في سؤالك من أشياء غير دقيقة. الزيارات التي يقوم بها بعض مسؤولي جماعة العدل والإحسان إلى أوربا وكندا وأمريكا لم تكن تهدف إلى ما أسميته “بتدويل الصراع بين النظام السياسي المغربي والجماعة”، وإنما كانت هذه الزيارات تأتي استجابة لدعوات من جمعيات غير حكومية من أجل المشاركة في أنشطة ثقافية أو حقوقية أو سياسية. وإذا كانت قضية العدل والإحسان تثار في هذه المنتديات، فهذا شيء متوقع ولا غرابة فيه. فكون الزائر معلوم الهوية، معروف بانتمائه لجماعة العدل والإحسان لابد أن يثير فضول الحضور ويدفعهم، وقد يكون من بينهم من يتعاطف مع الجماعة، إلى التعرف أكثر على أهداف الجماعة ومواقفها من كثير من القضايا المحلية والدولية.

سؤال:

صدر مؤخرا بيانا عن المجلس الأمريكي لحقوق الإنسان، يندد بالخروقات التي عرفتها جماعتكم، هل ذلك يؤكد ما راج حولكم من مساعي نحو توطيد العلاقة ببعض الأجهزة الأمريكية للضغط على الدولة المغربية؟ أم مجرد تضامن عادي للانتهاكات التي لحقتكم؟

جواب:

أعتقد أن الإسراف في قراءة بعض المبادرات قد يوقع في استنتاجات خاطئة وتناقضات محزنة. فإذا كنا سنحمل بيانا صادرا عن جمعية حقوقية أمريكية غير حكومية هذا الذي تذكرين فلماذا لا نستنتج نفس الشيء من البيانات الصادرة في أوربا. أعتقد أنه من التعسف القول إن بيانا صادرا هنا أو هناك أو مظاهرة في هذا البلد أو ذاك يمكن أن تعتبر بأنها محاولة من أجل توطيد العلاقة بين الجماعة وحكومات تلك الدول والاستقواء بها، إنها مبادرات عادية تندد بانتهاكات حقوق الإنسان في المغرب كما في غيره من الدول القمعية التي يقع فيها مثل ما يقع عندنا.

سؤال:

هل تعتقدون أن البيانات التي صدرت عن بعض المؤسسات مثل المجلس الأمريكي لحقوق الإنسان، ستثني النظام المغربي عن عدم ملاحقة أجهزة الجماعة؟

جواب:

علم ذلك عند الله، لكن المؤكد أن المسؤولين في بلدنا قد أدخلوا أنفسهم في ورطة حقيقية. فهذه الممارسات الحمقاء من شأنها أن تزيد صورة المخزن القاتمة أصلا قتامة سواء في الداخل أو الخارج، الشيء الذي يبدد جهود المخزن الكبيرة من أجل تزيين صورته وتحسين سمعته سيئة الذكر. إن كثيرا من المراقبين ذهلوا من هذه الحماقات التي يرتكبها المخزن هذه الأيام. ترى أي خطر تمثله مجالس يذكر فيها الله ويتلى فيها القرآن؟ أليس هذا دليلا على أن الجهاز الحاكم قد أصيب بعطب بليغ من الصعب البرء منه. إن أمثال هذه الممارسات الفجة لا يرتكبها حتى المبتدئون في عالم السياسة، فضلا عمن أوتوا معرفة دقيقة بحقائق العصر ومتغيرات الزمان وحسا رفيعا بالاتجاه الذي تدفع إليه الأقدار الإلهية.

سؤال:

ألا يعتبر الظرف العالمي الحالي، الذي يعرف صراعا مع الإسلام، لا يخدم قضيتكم، خصوصا وأن شعار الإسلام المعتدل والإسلام التطرف لا يستسيغه بعض الغربيين؟

جواب:

منذ بزوغ الإسلام على يد خاتم النبيين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو يحارب وتكاد له المكائد تلو المكائد. والشيء نفسه ما يزال مستمرا إلى يوم الناس هذا. ولكن سنة الله التي لا تتخلف قضت أن الحق يعلو دائما في النهاية، وأن المكر السيء لا يحيق إلا بأهله. ومن الغلط الفاحش أن نتصور أن أعداء الإسلام وخصومه سيرضون عنا ويقبلون بوجودنا وحركتنا. وإذا كنا سننتظر ولا نتحرك حتى يرضى عنا الآخرون فهذا يعني أننا سننتظر إلى الأبد ولا نقوم بأي شيء. وهذا لا يقول به عاقل، نحن نتحرك استجابة لأمر الله عز وجل الذي دعانا لنصرة الإسلام والأمر المعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله والمستضعفين، والاستكثار من صالح الأعمال، والسعي الحثيث ليكون الحكم فينا قائما على العدل والشورى لا على الهوى والتسلط.

سؤال:

ماذا سيكون رد فعل جماعتكم في حالة تشبث الأجهزة المغربية بمواصلة ملاحقتكم؟

جواب:

نحن لا نقوم ولن نقوم بردود أفعال، إنما نتحرك وفق منهاج معروف وواضح المعالم، وسنستمر في عملنا الهادئ الذي دأبنا على القيام به منذ أن تأسست هذه الجماعة، مستمسكين بحبل الله، متوكلين عليه إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا. شعارنا الذي نردده ونحاول أن نعيشه ونتمثله هو “حسبنا الله وبنعم الوكيل”. وصدق الله العظيم القائل في محكم التنزيل: “أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه.”

سؤال:

هل ستغيرون من إستراتيجيتكم من أجل الضغط على النظام السياسي للاعتراف بوجودكم السياسي؟

جواب:

وجودنا السياسي قائم وهو لا يحتاج إلى ضغط من أجل الاعتراف به، فالشمس لا يحجبها الغربال. ثم إن مشكلة النظام المغربي لا تنحصر مع العدل والإحسان، وإنما هي أكبر من ذلك وأعمق، إنها مع الشعب المغربي كله. المشكلة مشكلة خراب اقتصادي واجتماعي وفساد إداري وفضائح بالجملة مالية وأخلاقية واللائحة طويلة. وما لم يتحرك العقلاء من أجل القيام بما يلزم لتفادي الانهيار الشامل، فإن المغرب لم يكن يوما ما مهددا بما أسماه الملك الراحل بـ”السكتة القلبية” مثلما هو مهدد الآن. لقد نصحنا وما آَلَوْنا، مرة بالتلميح ومرة بالتصريح الفصيح أملا أن نجد الأذن الصاغية التي تلتقط العبارة الصادقة والنصيحة المخلصة، لكن دون جدوى، فاللهم فاشهد.