تأتي الحرب الشاملة الصهيونية الجارية هذه الأيام على أرض فلسطين الطاهرة لتكون شاهدا جديدا على بربرية الاحتلال الصهيوني، وتواطؤ المنتظم الدولي، وقزمية الأنظمة العربية والإسلامية الخانعة أمام الصهاينة المستأسدة على شعوبها. ولتتأكد مرة أخرى وهمية السلام المزعوم المساوم أمام الحقيقة التي يفرضها العدو الصهيوني، وهي أن لا شيء يعلو، في منطقه، على الحرب.

وبالمقابل، يثبت مرة أخرى أنه رغم المجازر الوحشية التي لا تنتهي، وقافلة الشهداء والجرحى من الأطفال والنساء والشيوخ، فضلا عن خيرة المجاهدين والفضلاء التي لا تتوقف، والمنازل والمعابر ومحطات توليد الطاقة التي تقصف وتدمر، واختطاف الوزراء والنواب المنتخبين ديمقراطيا… كل ذلك يثبت انتكاسة المشروع الصهيوني وزيف دعاوى أمريكا واللاعبين الكبار بملف الشرق الأوسط وأذنابهم من الحكومات العربية المنبطحة الذين يهتزون وتتفطر أكبادهم حسرة لمجرد أسر جندي صهيوني يداه تقطران دما فلسطينيا لأطفال وعوائل أبرياء، في حين يلوذون بصمتهم أمام أنين عشرة آلاف أسير فلسطيني يرزحون في المعتقلات الصهيونية بدون حقوق أو كرامة.

وإننا، ونحن نشاهد كل هذا الدمار الوحشي، لا نزداد إلا تشبثا بقضيتنا وانخراطا في صلب المعركة بكل ما نملك من أشكال الدعم لإخواننا المجاهدين في أرض الميعاد، وما يزيدنا صلف الصهاينة ومحتضنيهم إلا اطمئنانا إلى نصر الله عز وجل وعدالة قضيتنا وسعيا حثيثا وموقنا نحو تثبيت مشروع المقاومة الكفيل وحده باسترجاع المسلوب من أرضنا وتأمين كرامتنا وتحصين دمائنا وأعراضنا.

وعلى درب هذه المسيرة المنصورة بإذن الله نعيد التأكيد على:

– نصرة الأقصى، وشعبه وحكومته المجاهدة والمصابرة هو واجب شرعي من حيث التكليف الشرعي، وهو من أفضل القربات إلى الله في هذا العصر.

– المطالبة بإطلاق سراح أسرى فلسطين والتأكيد على حق العودة.

– إن فلسطين خط أحمر، لا يجوز أن نتخلى عن حبة من ترابها الذي سقي بدماء الشهداء، وما سمي بإسرائيل هي باطل محض، لا شرعية لها في الوجود، وشرعيتها الوحيدة هي شرعية الاحتلال والاغتصاب.

– إن الجهاد والمقاومة بكل أشكالها؛ العسكرية والسياسية والثقافية… هي خيار أمتنا مع المحتل الغاصب.

– مقاطعة التعامل التجاري والاقتصادي والديبلوماسي والسياحي مع هذا الكيان الغاصب للقدس الشريف، ولشريكه في عدوانه على أمتنا (أمريكا).

– دعم المصالحة الوطنية بين فصائل المقاومة الفلسطينية، على أساس الثوابت الفلسطينية التي هي دعامة الإجماع الوطني، وتحريم الاقتتال الداخلي.

– احترام الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني، ومساندة الحكومة الفلسطينية المنتخبة، والتي تعكس الوجدان الشعبي المقاوم، وتقديم كل الدعم المالي والسياسي لها.

– وعلى علماء الأمة أن يتصدوا بفتاويهم الشرعية وبخطبهم ومواعظهم ومبادراتهم لكل التحديات، ويشيعوا في أمتنا خطاب النور والقوة والفاعلية والإيجابية والمشاركة ليجددوا للأمة دينها وإيمانها، ويعالجوا داءها الذي عرفه الرسول صلى الله عليه وسلم بالوهن فتعز الأمة بعزة الإسلام وتنصر بنصر الواحد الديان، ويرفعوا من منسوب النصرة والدعم لكل قضايا أمتنا العادلة.. فالصمت في موقع البيان تخاذل.

– وعلى جميع المكونات الإسلامية والوطنية، أن تقف في هذه المرحلة العصيبة مع قضيتها الأولى والمركزية، وتتجاوز كل الحسابات السياسية الضيقة، وكل المعارك الجانبية المفرقة والتخلي عن الطابع الموسمي في دعم القضية.

– أما الحكومات العربية، فمطلوب منها إعادة تصحيح تاريخها المليء بكل أشكال الخزي والعار، من خلال الدعم المادي والسياسي للشعب الفلسطيني ولحكومته، والتحرر من مشاريع الارتهان للأجنبي، وتوقيف كل أشكال التطبيع الاقتصادي والديبلوماسي.

(ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مومنين) سورة آل عمران/139.

الرباط في 3 جمادى الثانية 1427 الموافق لـ29 يونيو 2006

– حركة التوحيد والإصلاح

– جماعة العدل والإحسان

– الحركة من أجل الأمة

– نادي الفكر الإسلامي