سؤال:

   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بداية أود أن أشكر لكم مجهوداتكم في الرد على الاستشارات.

   مشكلتي باختصار أني شاب من المفترض أني ملتزم أحفظ أو كنت أحفظ القرآن كله، كنت مواظبا على الفروض والنوافل محافظة تامة، تعرفت على صحبة صالحة اندمجت معهم وصرت أدعو معهم إلى الله علما بأنهم ليسوا من المتشددين لا أعرف ماذا حدث بعد ذلك، حالة من الفتور ثم من التفريط الشديد أصابتني، أنا ما زلت مع هذه الصحبة ولا أنوي تركهم، لكن كل ما يعذبني أني علي التزامات دعوية من المفروض أن أفعلها لكن لا أستطيع.. وأمامي خياران إما أن أستمر معهم ويقع العمل وأظهر أمام نفسي أني منافق أو أتركهم وأترك العمل حتى لا أحاسب عليه.

   حاولت كثيرا التوبة والرجوع وكنت أرجع فترة طالت أو قصرت لكنى أعود مرة أخرى حتى مللت. أعلم أنك ستقول إن الله لا يمل حتى تملوا أعرف هذا لكني فعلا مللت، كثيرا ما أكون قريبا جدا من الله خاصة في رمضان أسجد وأبكي وأشعر أن الدنيا كلها لا تساوي شيئا أمام سجدة لله، لكن سرعان ما ينتهي رمضان وألبث فترة غير محددة قد تكون أسبوعا أو شهرا أو حتى ستة أشهر لكن في النهاية أعود حتى مللت.

   لا أعرف ما هو الحل قد يكون الحل في الزواج وأنا والحمد لله عندي كل إمكانيات الزواج متوفرة لكني أخاف من عقاب الله في الزواج فأنا لا أستحق أو هكذا أظن أني لا أستحق فتاة نقية، في النهاية أنا لا أعرف ماذا أفعل علي التزامات دعوية كثيرة وليس عندي الطاقة لفعلها.

   جواب:

   أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على مولانا رسول الله.

   هذا الحبيب الذي يسأل عن علاج فتور أصابه بعدما حفظ القرآن وصحب الخيار وتراكمت عليه الالتزامات دون أن يجد من نفسه قدرة على تحملها، فكان الملل.

   شكواك يا أخي من قبيل صدقك وبحثك عن مخرج مما تعانيه وتعاني منه دليل إرادة عازمة، كل هذا يحسب لك، لكن الذي ينبغي أن تخشاه حقيقة هو أن قلت مللت، وأيضا أن اعتبرت الزواج حلا لكنك فطمت نفسك عنه بدعوى عدم الاستحقاق. الأخ الكريم، نعم علينا أن نخشى الله تعالى مما تكسبه أيدينا من ذنوب ومعاصي لكن البلسم والسلوى تأتي من ربنا “إن الله يغفر الذنوب جميعا” فلا ينبغي الإسراف على النفس إلى حد القنوط.

   ثم إن الإنسان عندما تصيبه البلايا فهو لا يملك يرفعها من تلقاء نفسه وبذات يده بل عليه أن يلجأ إلى الله ويفر إليه ويفتقر إلى ما عنده، يفر إليه من الناس أي مما كسبت أيدي الناس، فهو القادر على أن يزيل العوائق ويصلح العلائق المفضية إلى تحسين الحال وإلى فتح أبواب الآمال في وجه القانط المال، من هنا ينبغي أن نطرق أبواب الخير التي دل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم إمام العلماء معاذ بن جبل رضي الله عنه وهي “الصوم جنة” الصوم ليس صوم البطن والفرج عن الشهوات، هذا واحد من متعدد معاني الصوم وإلا فالصوم يعني صوم العين عن الخيانة واللسان عن الحصائد والقلب عن الحالقات، مع الصوم الشرعي الذي يعني الامتناع عن الشهوتين فهو جنة وهو وقاية والوقاية خير من العلاج.

   ثم تأتي الصدقة ثاني باب من أبواب الخير والدال رسول الله صلى الله عليه وسلم والسائل المعلم معاذ إمام العلماء، فهي تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، ومع الصوم الوقاية والصدقة العلاج ينبغي طرق الباب الثالث بإلحاح حتى يفتح الفتاح، القيام “وقيام رجل من جوف الليل” إذ القيام تبكير و”بورك للأمة في بكورها” والقيام قرب لأن “أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد” خاصة في الثلث الأخير من الليل حيث ينزل ربنا إلى السماء الدنيا يعرض علينا رحمته عطاء للسائل وتوبة على التائب ومغفرة للمستغفر، عندها اعرض حاجتك على من لا ينام ولا ينسى ولا يعزب عنه شيء وهو السميع البصير وهو على كل شيء قدير نعم المولى ونعم النصير.

   وما دمت قلت أنك من حفظة الكتاب فارجع إليه وراجع ما حفظت منه فهو لك شفيع، وما دمت قلت أن لك صحبة طيبة فالصاحب الخير نعم المذكر والمعين، وجميل أن انتبهت إلى أن الحل قد يكون في الزواج، ولك استطاعة تستحثك وتستفزك شرعا في أن تعجل به فهو من البر و”خير البر عاجله”.

   أما تعظيمك للالتزامات وأنك لا تستحق واحدة من الطيبات فهذا سوء ظن بالله والمطلوب أن نحسن الظن به فنحن لن ندخل الجنة بعملنا وإنما بفضله وبرحمته، فإذا كان الأمر كذلك، فأيسر من ذلك أن ندخل الزواج بفضله ورحمته فيختار الله لنا ما لا نستحقه فضلا من الله ونعمة، وإذا زال عنك الفتور فتحت لك الأبواب في الإقبال على مولاك وليس المعول على أن منعك أو أعطاك بل المعول على رضاك.

   وصية أخيرة بين يدي الاعتذار عن التقصير في الجواب احذر من سبع:

   من الكبائر فهي بواتر، ومن أن تكون لك مظلمة عند أحد من الناس إلا أن تعتذر وتستغفر فيقبل المظلوم عذرك والله يغفر ولا تنأى عن خمس المسجد بيت الله، ولا تهجر القرآن كتاب الله والدعاء أكثر منه “قل ما يعبأ بكم ربكم لولا دعاؤكم” واذكر الله كثيرا يخنس الشيطان، والصلاة في وقتها “خير من الدنيا وما فيها” مع الوضوء الدائم والافتقار إلى الله آناء الليل وأطراف النهار، ادع الله لغيرك بخير يستجيب الله لك ويوكل ملكا يقول لك “ولك بمثل” والسلام عليكم ورحمة الله.

   سؤال:

   بسم الله الرحمن الرحيم، السّـلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورضوانه بارك الله فيكم وفي جهودكم الجبارة في هذا الموقع الشامل الوسط.

   أبلغ من العمر 19 عاما ونصفا ولي صديقات كثيرات ممن هن أصغر مني سنا، استشارتي لكم أو يمكن أن تسموه بوحا هو بخصوص علاقتي مع إحدى هاته الصديقات. تعرفت عليها عن طريق خالتها وكانت هناك بيننا حدود كأي علاقة في بدايتها، ومن ثم بدأنا نتعرف على بعضنا أكثر وأصبحت تعتبرني مثل أختها وكل أفراد عائلتها يحبونني وأنا على علاقة جيدة معهم ..

   هذه الفتاة عمرها 17 سنة وهي مقبلة العام القادم على المرحلة الثانوية، وأنا دائما أحاول أن آخذ بيدها وأوجهها، ومشكلتي معها أنها مزاجية، شخصيتها ضعيفة، ساعة تريد أن تلبس الجلباب (هي تغطي شعرها) وساعة أخرى تغيّر رأيها، هي من تحجب بإرادتها ولم يغصبها أحد من أهلها على العكس كان كثيرون يقولون لها تمهلي، ولكنها قالت كلمتها وتحجبت وهي تتعلم في مدرسة إسلامية، وكانت ملتزمة أكثر في عمر الـ15 تقريبا وكانت لا تسمع الأغاني وتلتزم باللباس المناسب، وكل ما هو بديهي بالنسبة لإنسان متدين.

   ولكنها تغيرت شيئا فشيئا أصبحت تلبس البنطال الضيق والبلوزة الضيقة ولكن حتى هذا التغير غير ثابت ! مرة تلبس هذه الملابس ومرة تقوم وتقول أريد أن البس الجلباب، مرة تصلي كل الصلوات ومرة تقطع، مرة تسمع شريطا عن تسونامي وتترك الأغاني ومرة ترجع لها، هي باختصار غير ثابتة وكثيرة الحركة لا تعرف ما تريد وأهلها يقولون عنها أنها سهلة وطيبة القلب “يقصدون بذلك معنى سلبيا” ما نصيحتكم لي للتعامل معها..

دائما أتقرب لها بالحسنى وبالترغيب.. ومؤخرا أردت أن أستخدم أسلوب الترهيب لأنها بصراحة تمشي وهي لا تعرف ما تريد!! أرشدونا بارك الله فيكم.

   جواب:

   بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله.

   الأخت الكريمة التي لم يتجاوز سنها العشرين سنة، ولها رفقة من البنات الطيبات واحدة منهن مزاجية متقلبة، أختي ما تعرضينه علينا أمر عادي لا يحتاج منا إلى تهويل ولا إلى تفصيل في التحليل، فتاة من 17 سنة شخصيتها ضعيفة كما قلت وطبعها مزاجي كما تفضلت ليس من السهل أن نروض طبعها لنركبه ونسوقها إلى الخير الذي نريده لها، هذا يحتاج إلى أمور خمسة جميل أن نحاولها مذكرين لا مسيطرين ومساعدين لا مستبدين، ومستفزين لإرادتها لا مستنصرين، إذ أنه كما يقال “لا فائدة من ضرب الحديد البارد” لأن الشخصية المزاجية الغضبية كما يقول أحد العلماء الأفاضل الأستاذ عبد السلام ياسين تنسف ولا تبني ولا يعول عليها لبناء إلا أن نذكرها بأمور هي الأساس:

   الأمر الأول هو أن صغر السن عامل مهم في معادلة التربية والتغيير فإذن لابد أن تفهم هذه الأخت أن عليها أن تستشير وأن لا تركب نفسها بل أن تهذبها بمن هو أكبر منها سنا وسرا ويقول المثل المشهور “لو كان الخوخ يداوي لداوى نفسه” والذي “فاتك بليلة فاتك بحيلة” ولا “ندم من استشار” كما قال المصطفى المختار.

   الأمر الثاني هو أنه لابد من أن تجد هذه الفتاة بيئة صالحة حاضنة من البيئة المفتونة والفاتنة، ومادامت ضعيفة الشخصية “فالمؤمن ضعيف بنفسه قوي بأخيه”.

   الأمر الثالث هو أن عليها أن تدرك من تلقاء نفسها وبمساعدة مقروء تقرأه أو مسموع تسمعه أو مرئي تشاهده نمدها نحن به، ما نمليه عليها من ضرورة الانضباط بالشرع لأنك أختي قرينة لها وصعبة هي الاستجابة بين الأقران فعلينا أن نحيلها على مشهور تعرفه وكبير توقره ندلها به على الخير “والدال على الخير كفاعله” والإحالة على محسن من الإحسان منك أو من غيرك سواء، وفي كلتا الحالتين لن تحرمي الجزاء، والدعاء بلسان الأغيار من الأخيار أدعى للاستجابة، وكذلك الدعوة قياسا لا يجانب الصواب، جميل بعد ذلك أن يجتمع صديقاتها على الدعاء لها بالخير و”رفقا بالقوارير” فالله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، ومتوج لهذا كله أن تتصدقي لها في السر بمال لمسكين أو قرآن وذكر لروح والله خير مستعان ونعم الصديق للصديق مذكر ومعين والحمد لله رب العالمين.

   سؤال:

   كيف ننمِّي شخصيَّة المسلم.. وما هي العوامل الأساسيَّة في بناء الفرد الإيجابي ليصبح داعيةً في مجتمعه؟؟

   جواب:

   بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

   السائل الحبيب عن تنمية الشخصية وبناء الفرد والإيجابية في المجتمع، لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه، العظيم هو تنمية الشخصية، واليسر يأتي من الفهم ثم الهم فالزم.

   ولنبدأ أولا بأول ولنيسر ولنختصر، أول مدارج السالكين في تنمية الشخصية أن نفهم أن هذه الشخصية ليست سلما لأحد بل فيها شركاء متشاكسون، يتشاكس في تكوين شخصيتنا الموهوب من الله والكل من الله، والموروث من البيئة والوالدين والرحم نسبا وصهرا والمكتسب عبر استثمار الموهوب أو تضييعه واستثمار الموروث أو تضييعه، ومن العجز والكسل عن الاكتساب أو الاكتساب في دائرة السلب أو الإيجاب، إذا فهمنا هذا انتقلنا إلى هم وكما يقول المثل الشعبي “ما في الهم غير لي كيفهم” والهم يتأتى لمن عرف أن حياته عمر قصير، وأنه ماض إلى سميع بصير، عليم خبير، وأن عليه أن يستغل دقائق عمره الغالية فيما لا يعود عليه بالخسران والحرمان والإحباط والخذلان في الدنيا ويوم القيامة.

   من هنا وجب التعامل في الدنيا بالعملة الصعبة وهي عملة قليلة وناذرة، وهي عملة ذات وجهين الذكر والعلم المستثنيين من اللعنة من هذه الدنيا، “الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما ومتعلما” كما قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، والإنسان لا يمكن أن يعلم ذاته بذاته فـ”فوق كل ذي علم عليم” “وقل ربي زدني علما” و”إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى” وإنما يؤخذ العلم الحق من أفواه الرجال لا من بطون الكتب: “لا تأخذ العلم من صُحُفي ولا القرآن من مصحفي” والشجرة التي تنبت وحدها إما لا تثمر وإن أثمرت فثمرها ناقص أو سام قاتل عكس الذي يغرس ويتعهد بالسقيا فعسى أن يثمر ثمرا ناضجا نافعا.

   وأفضل ما يعلمك المعلم إياه ذكر الله وما والاه، ولولي لله يجمعك على الله مع الجهاد والعمل الصالح تغييرا لما بالنفس إحسانا وتغييرا لما بالأمة عدلا، خير وأحب إلى الله وأقرب من ولي يجمعك على الله إن جمعك مع القعود والبطالة في الزاوية واستلذاذ ما يستطاب من الأوهام والأحوال، ثم يأتي العزم ثالثة الأساس التي يقوم عليها بناء الشخصية وتنميته، العزم على طاعة الله واتباع رسوله وأولي الأمر منا. المعلم بعلم الله الدال على خير هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمذكر بالله وبالآخرة وبالجهاد في سبيل الله الذي لا يعني العنف والإرهاب كما يتوهم من أوصدت في وجهه الأبواب، أبواب الفهم والهم والعزم، فالجهاد أبواب؛ جهاد النفس والمال والكلمة والحجة وجهاد التعليم وجهاد التوحيد، وجهاد الكفر وجهاد النموذج الناجح فضلا عن الجهاد السياسي وما إلى ذلك من أنواع الجهاد، ثم العزم على أن يكون لك ورد من القراءة والسماع والرؤية، وورد من التواصل والتعارف مع الآخرين والتعرف على ما عندهم فضلا عن وردك من الذكر والعمل الصالح.

   أخي الكريم، البناء، بناء الشخصية يحيلنا عليه ديننا، فنحن أمة مبنية وأمة بناء، فالله بنى الإنسان وهو بنيانه كما جاء في إحدى صحف الأنبياء والله جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر لبنة في البناء وفي هذا حديث مشهور مذكور، والله بنى السماء فأحسن وأتقن، “ومن هدم بنيان الله فعليه لعنة الله” والله يأتي بنيان شياطين الإنس والجن من القواعد “يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين” لأنه بني على غير أساس من التقوى، وقد أمرنا أن نبني على أساس من تقوى الله، وأن يكون بنياننا مرصوصا لكي يكون مؤيدا منصورا، وإذا ترجمنا -وبهذا أختم- متطلبات البناء الحسي إلى البناء المعنوي بناء الشخصية الإسلامية والفرد الإيجابي في المجتمع ألفيناها لا تعدو عشرا:

   أولها إرادة البناء فمن يريد أن يبني لابد أن تكون له إرادة، بعد الإرادة لابد من تجزئة وتجزئتنا الإسلامية من طوابق ثلاثة إسلام وإيمان وإحسان لا تستغني واحدة عن الأخرى ولا تغني ومع الإرادة والطوابق لابد من مهندس وهو المهدي المنعم عليه المصحوب الجليس الصالح الهادي بأمر الله والصابر على ما أصابه والموقن بوعد الله وموعوده، الدال على الخير الذي إن صحبته كنت على دينه، والمرء مع من أحب.

   بعد هذا لابد من تصميم وهو المنهاج عسى أن يكون ربانيا نبويا فاعلا ومؤثرا وغيرا وما إلى ذلك من صفات الأصالة والشمول والوضوح والتدرج والتوازن والنسقية والمستقبلية، فضلا عن الإجرائية العلمية العملية المجدية والجادة الجيدة المجددة، بعد المنهاج لابد من مال وأعمال، إذ المال والعمال من عصب الدعوة، ولابد من صبر ووقت حتى لا نستعجل البناء وحتى لا نبني على غير روية وإتقان فيتصدع البناء ويتداعى وينهار في فحمة الليل أو واضحة النهار. وأخيرا لابد من تجهيز لهذا البناء بعد تحديد مرافقه والمرافق هي الخصال العشر كما حدد أحد العلماء.

   الصحبة والجماعة والذكر والصدق والبذل والعمل والسمت الحسن والتؤدة والاقتصاد والجهاد وبعد تجهيز هذا البناء وتأسيسه لابد من تزيينه حتى يغري الآخرين بالرغبة في إيوائه وتعميره والدعوة إلى إيوائه ومن ثم شرائه وكرائه تعميما لخيره وكما سبق أن ذكرنا لهذا البناء أبواب ثلاثة الصوم والصدقة والقيام ومفاتيح بيانها عند ابن ماجة رحمه الله في سننه “إن من الناس مفاتيح للخير” قال ابن ماجة رحمه الله تعليقا على هذا الحديث الشريف “مفاتيح للخير” أي مفاتيح لأبواب الخير، فكان الله ملكهم إياها فلا تؤخذ إلا على أيديهم والله أعلم وله الحمد.

   سؤال:

   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تحياتنا القلبية الخالصة للأخ المجاهد منير الركراكي، نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا.

   بادئا، أود أن أعبر لكم عن رغبتي ورغبة بعض الأحبة في أن يروا لكم موقعا على الشبكة، حتى يسهل عليهم التواصل معكم والاطلاع على آثاركم القيمة المسموعة والمكتوبة وبالتالي الإفادة مما أفاء الله عليكم من علم.

   ثانيا، سؤال عملي حيرني لسنوات، ويتعلق بشروط وكيفية تحرر الإرادة؟

   ثالثا وأخيرا، وفي ظل المستجدات التي تعيشها جماعة العدل والإحسان، من حصار وتضييق، كيف ستكون رباطات هذا الصيف؟

جزاكم الله خيرا.

   جواب:

   بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

   جزى الله الأخ الكريم على هذا السؤال.

   هذا السؤال يتناغم وسؤال سابق أجبنا عنه بتفصيل. الإرادة فهم وهم وعزم، عندما تتحدث عن شروط تحرير الإرادة فكأنك تحيلنا على شروط التربية وهي ثلاثة، المربي، ومادة التربية التي هي رسالة والمتلقي الذي هو المرسل إليه وينسى الناس عنصرا رابعا أساسيا هو الظرف التي توضع فيه الرسالة.

   الشرط الأول المربي ولابد أن يكون وليا للمؤمن متقيا مبشرا لا خوف عليه ولا هو يحزن ومن تمام أهليته كما جاء على لسان العلماء أن يكون ربانيا والرباني من كان عالما مربيا ومجاهدا، إذ العلم والتربية والجهاد أركان الدعوة الجامعة كما قال الحسن البنا حسن البناء، وحتى لا نكون صحبة مشيخية محدودة في المكان مسقوفة بسقف وحيطان لابد من أن تقترن الصحبة بالجماعة، جماعة مؤمنة متواصية بالحق والصبر، ساعية إلى تغيير ما بنفسها وتغيير ما بالأمة نشدانا للإحسان وإقامة للعدل، شهادة بالقسط وقياما لله بالحق لتكون مؤهلة لتحقيق موعود الله ورسوله “لا يخلف الله الميعاد” وقد جاء الحبيب المصطفى بالصدق ونحن صدقنا مع الصديق أبي بكر، المهدي المستخلف لا نبدل ولا نغير ولا نشك ولا نرتاب، نهب النفس والمال، لا نبخل.

   هذا الشرط الأول، ثم الشرط الثاني وهو مادة التربية مع المربي المصحوب وبيئة التربية الجماعة المنقذة من البيئة الفاسدة، والذكر هو العبادة التي من أجلها خلقنا، معرفة الله الغاية من عبادتنا قال الله تعالى “وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون” فسرها ابن عباس رضي الله عنهما “إلا ليعرفون” وذكر الله وما والاه أحد المستثنيين من اللعنة من هذه الدنيا مع المستثنى الأول عالم ومتعلم، ذكر الله بالقلب واللسان والجوارح قياما وقعودا وعلى الجنب في كل الأحيان وعلى كل الأحوال لننتقل إلى أحسن حال ومن تم إلى أحسن مآل؛ مآل الرجال الذين “لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار”.

   والشرط الثالث الصدق، والصدق الدوام كما يقال وهو سيف الله في الأرض وهو الهادي إلى البر والمنجي من الشر والفجور والنار، صدق الذمة والهمة والإرادة والبرهان وهو أن لا تبدل وتغير وأن لا تشك وترتاب وأن تهب النفس والمال، لا يبدل الصادقون ولا يغيرون، وإذا لقوا فئة يثبتون ويذكرون الله ويفلحون ولا تصلح العناصر الشاكة والمتشككة والقابلة لأن يشككوها والبخيلة بنفسها ومالها عن الله لبناء” الكلام للأستاذ عبد السلام ياسين وهو مرشد جماعة العدل والإحسان التي تحدث عنها الأخ وقال بأنها تعاني من الحصار ولعل فيما قاله جوابا ضمنيا عن سؤالك يوضحه ويجليه قوله سبحانه وتعالى “يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون” وقوله جل وعلا “كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا” “ومكر أولئك هو يبور” “ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله” قال صلى الله عليه وسلم في حق الأنبياء ومن يهتدي بهداهم يبتلون ثم تكون العاقبة لهم، إذ العاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين والمظلوم منصور ولو بعد حين، كيف إن كان من الذاكرين الناصحين الصالحين المصلحين “إن الله يدافع عن الذين آمنوا ولا يستخفنك الذين لا يوقنون”. لا نريده نصرا فقد ينتصر الأكثرون “اللهم إنا مغلوبون فانتصر” وإنما نريده فلاحا ولا يفلح إلا المؤمنون “قد أفلح المؤمنون” والفلاح أن إذا لقيت العدو ثبتت وذكرت الله كثيرا “يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكرا الله كثيرا لعلكم تفلحون” أمرنا بالثبات عند اللقاء فاللهم ثبتنا قلبا وقولا وقدما، وأمرنا بالذكر الكثير “اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك” وليس لنا من الله إلا أن نفلح وبه تم الأذان والإعلان حي على الصلاة حي على الفلاح الله أكبر. الله أكبر لا أكبر سواه لا إله إلا الله والحمد لله.

   سؤال:

   بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير المرسلين، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم وبعد:

   يتساءل العديد من الناس هنا في المغرب الأقصى عن إلزامية الدعوة إلى الله -أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما جاء في الآية الكريمة “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر”- فهل الدعوة إلى الله مقتصرة على العلماء المتبحرين في العلوم الشرعية فقط؟ أم أن كل مسلم معني بذلك بغض النظر عن درجة تفقهه في الدين؟.

   سيدي الفاضل، هل هناك أمور معينة تشترط في الداعية إلى الله حتى يصبح قادرا على حمل هذه الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها؟ فمع عصر المعلومات وكثرة الفضائيات عرف هذا المجال -أي الدعوة إلى الله- تسيبا فاضحا، لدرجة أنه أصبح مصدرا قارا لدخل بعض الفضائيات التجارية بل إن بعض المتنطعين لم يكتفوا بلقب الداعية بل أبوا إلا أن يصيروا مفتين يحرمون ويحللون في المسألة التي لو عرضت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر.

   فضيلة الدكتور، ماذا يمكن أن تقول لمثل هؤلاء الناس غفر الله لنا و لهم.

   جواب:

   بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

   جزى الله الأخ الكريم على هذا السؤال، الذي هو من الأهمية بمكان لأنه يتعلق بأشرف مهنة التي هي الدعوة إلى الله تعالى “ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين”.

   أخي الكريم تراتبية المعاني إن عرضناها على فهمنا القاصر قلنا كان أولى أن تترتب معاني الآية في الاتجاه المعاكس أن يقول أنا من المسلمين وأن يعمل صالحا ثم يدعو إلى الله ولعلها إشارة وافية بالمطلوب، أن الدعوة إلى الله ينبغي أن تكون همنا الملزم لأن عذاب الله لا يحيق بالقرى التي أهلها مصلحون ولعنة الله تنزل على من لا يتناصحون، والظالمون المعتدون يؤاكلون ويشاربون كما كان العهد بمن لعنوا على لسان داوود وعيسى بن مريم من بني إسرائيل.

   وكما قال السيد قطب رحمه الله وجميل أن نحيل على كلام هذا الرجل الحميد الشهيد السعيد إذا كنت شجرة يانعة في غابة تحترق أخشى عليك أن تكون من وقودها إن لم تهب لإطفائها، وفي الحديث “بالصالح فابدءوا” كذلك قال الله تعالى في حق القرية الظالم أهلها، لأنه كان صالحا ولم يصلح، ولزمه الخير ولم يتعداه إلى الغير في وقت كان فيه تغيير المنكر والدعوة إلى الإصلاح عينية لا كفائية كما هو الشأن اليوم، فقد عاد الإسلام غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء بالدين لا عنه، وللدين لا فيه، ملزم أخي أنا وأنت بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في وقت الفتنة فيه عارمة والحليم حيران وبيوت الله مخربة مهدمة، وأنشطة الدعاة وأفواههم مكممة وألسنة الناس عن الحق ملجمة ويعيث في البلاد والعباد الفساد، آلاف مؤلفة من الظلمة، فما شئت من ظلم وجور وما شئت من عض وجبر وما شئت من استهزاء وسخرية وما شئت من كفر بالجهرية والسرية والتقية والثورية وما شئت من عذر وجاهلية ظنا وحكما وتبرجا وحمية، كل يعمل على شاكلته.

   ونحن إن لم نعمل على شاكلتنا خذلنا الحق الذي ننتمي إليه والساكت عن الحق شيطان أخرس، وكنا من شيعته كشيعة علي الذين قال لهم إمامهم عندما خذلوه “سحقا لكم وترحا حينما صرتم فيئا ينتهب وهدفا يرمى، يغار عليكم ولا تغيرون، ويعصى الله وترضون، يا أشباه الرجال ولا رجال، أحلام الأطفال وعقول ربات الحجال، وددت لو أني لم أعرفكم ولم أركم، معرفة والله جرت ندما، حين يجد غيركم في باطلهم وتكسلون في حقكم وقد وريتم صدري حقدا وجرعتموني الموت أنفاسا حتى قالت قريش: ابن أبي طالب شجاع ولكن لا علم له بالحرب لله أبوهم، لقد مارستها قبل العشرين وهاأنذا نيفت على الستين، وقد أفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان ولا رأي لمن لا يطاع”.

   وأختم وفي كلام علي كرم الله وجهه أكثر من إشارة وذكرى وعبرة بقولة قالها عالم روسي وانظر يا أخي كيف يحملنا روسي معشر المسلمين مسؤولية عدم قيامنا بواجب الدعوة إلى رب العالمين. قال في إحدى الدروس الحسنية الرمضانية : “أحملكم مسؤولية وفاة والدي على الكفر معشر المسلمين، بلغتني دعوة الله فاستجبت ولو بلغتهما لاستجابا، أنتم من فرط وقصر، لسنا الكفار ولكننا مسلمون بالانتظار ولو بينتم لنا المحجة لأقمتم علينا الحجة”.

   أما دعوة الفضائيات فهناك فيها من اسمها أكثر من نفعها نستثني من نفعها أكثر من اسمها وهي قليلة وكل يؤخذ من كلامه ويرد، والمؤمن عليه بالحكمة، أن يسدد ويقارب ولا يؤاكل ويشارب، يحافظ على المكاسب ويصانع ظرفه بما يناسب، وهذه الذرة للأستاذ عبد السلام ياسين.

   أما الدعاة القضاة غفر الله لنا ولهم فهم دعاة الأنا، والأنا من الأنانية وهي عنوان الحرمان “أنا خير منه” شيطانية لا تليق “أنا أكثر منه مالا وأعز نفرا” أنا أعلم أهل زماني، أنا الفرقة الناجية، أنا على الكتاب والسنة؛ هذه الأنانيات إن شئت جمع أنا وإن شئت جمع أنانية، ادعاءات الله أعلم بصحتها وصدقها والموفق متواضع يرفعه الله، مفتقر يغنيه الله، طويلب علم يعلمه الله، “والله يحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون” “اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، من نصبك أخي على منبر القضاء حتى تقضي وتحكم والله أعلم بمن اتقى، “مالنا لا نرى قوما كنا نعدهم من الأشرار اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار” “لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم”.

   فالمطلوب أن ندعو إلى الله لا إلى أنفسنا وأن نتوب إلى الله لا أن نتمادى في غينا وأن نبكي على الله وعلى أنفسنا حتى لا يكلنا إليها، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه واهدنا سبلنا لا يهدينا لأقومها إلا أنت، “اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم” والمنعم عليهم هم النبيئون والشهداء والصديقون والصالحون وحسن أولئك رفيقا في الدنيا ويوم الدين والحمد لله رب العالمين.

   سؤال:

   السلام عليكم أخي الفاضل سيدي منير ثبتكم الله في محنتكم بل منحتكم الربانية هذه التي تمر بها جماعتكم، سؤالي كالتالي: هل من دواء ناجع لداء الغفلة عن الله فمعظم الدعاة يحيلوننا على الكتب واستماع الدروس والمواعظ فما أجدى ذلك نفعا ولا أغنى عنا شيئا، فهل نجد عندكم من صيدلية الحبيب المصطفى دواء لأسقام قلوبنا، وجزاكم الله خيرا.

   جواب:

   بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

   أخي الكريم الغفلة عن الله هي ركن من أركان دعوة الشيطان وباب من الأبواب الأربعة المفتوحة أمام جنده وخيله ورجله، من هذه البواب الغضب الشديد، والشهوة الشديدة والغفلة الشديدة والخوف الشديد أربعة شدائد في وجه المؤمن عقبات يجب اقتحامها وإلا فقد المؤمن آدميته وفقد معها كرامته، “ولقد كرمنا بني آدم” فأصبح ضعيفا ضعفا أكبر من ضعف كيد الشيطان، فأصبح حائطه التحصيني وسياجه الواقي من القصر بحيث يسهل اختراقه واقتحامه، وبالتالي النفاذ إلى داخل الإنسان وأن يعيث الشيطان بجنده فيه الفساد سرقة من متاع الإيمان وتخريبا للسقف والجدران وهتكا للأعراض ونهبا للأموال وإفسادا للأحوال وارتكابا إلى ما إليها من الأهوال.

   يقول الأستاذ عبد السلام ياسين حفظه الله: “الشيطان كيده ضعيف إلا أن يجد من أنفسنا الحليف” “في الأول يطمع أن يدخل معك فإذا غفلت دخل معك في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والأهل والولد وما إلى ذلك ثم يطمع أن يدخل فيك إن تسنى له أن يدخل معك، فإن غفلت دخل فيك فما شئت من إصابات بمس وسحر وحسد وعين ورياحين وما إلى ذلك فإن تمكن طمع أن يدخل بك فلم تعد المستدرج بل أصبحت المدرج في جنده ألم تسمع قوله تعالى “شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا” ألم تسمع قوله تعالى “من الجنة والناس” سيصبح الإنسان شيطانا إنسيا هو من جنود إبليس لعنه الله.

   يا أخي علينا أن نحسم الغفلة، والغفلة فتور مقيم لا فترة عابرة، قال صلى الله عليه وسلم “لكل مؤمن شرة وفترة، فمن كانت شرته إلى سنتي فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى” فلتكن فترتنا إلى السنة وإلا فهي فتور مقيم وقد ذكرنا قبل بسبع هي من الفتور، الوقوع في الكبائر ولا كبيرة مع الاستغفار فلزم الاستغفار آناء الليل وأطراف النهار، وعدم الإصرار على الصغائر، ولا صغيرة مع الإصرار لأن التوبة تقبل من ثلاث مشروطة مقيدة بحدود “إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب” “إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان” “فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه”…

   إذن الجهل بشرطه والاضطرار والإكراه بشرطيهما، ولا توبة لعالم مصر على الإثم، بعد هذين يأتي عدم هجران كتاب الله إذ “الجوف الذي ليس فيه شيء من القرآن كالبيت الخرب” والبيت الخرب تسكنه الشياطين، ولا ينبغي الغفلة عن ذكر الله خاصة الأذكار التحصينية الصباحية والمسائية، “الذي يذكر الله والذي لا يذكر الله كمثل الحي والميت” “فإذا ذكر الله خنس وإذا غفل وسوس” والدعاء “قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم” إذ الدعاء هو العبادة التي من أجلها خلقنا وهو مخها التي لا لذة لها بدونه بل لا وجود لها ولا حياة بدونه ولا نماء بل لا بقاء، ثم بيت الله للمؤمنين؛ المسجد لأنه في غيابه، لابد أن يقع المصلي في ثلاث، إما في تأخيرها عن وقتها أو السهو فيها أو العجلة في أدائها وهذا ليس من إقامتها في شيء يقال لمثل هذا “صل فإنك لم تصل”.

   وإن للصلاة لوحيا وإن لها أمرا ونهيا كما قال حسن البنا رحمه الله، وسيكون لنا موعد في البالتولك في مجالس العدل والإحسان مجموعة إسلام درس يوم الأربعاء عنوانه حي على الصلاة حي على الفلاح على الساعة الثامنة والنصف مساء ليلا بتوقيت غرينتش.

   وأخيرا وكان ينبغي أن يكون أولا: الإخوان، أن لا تنأى عن إخوتك فهم نعم المذكر والمعين وما يعز في آخر الزمان وما يحتاج إليهم المؤمن في غربته، هم لك مرآة ومرقاة وأغلى ما في الحياة وبركة وشفاعة بعد الممات، والمؤمن ضعيف بنفسه قوي بأخيه والمؤمن مرآة أخيه وعليكم “بالجماعة فإن الذئب يأكل من الغنم القاصية” والموفق ينتقل من لقاء إلى لقاء إلى لقاء إلى اللقاء وإلى اللقاء.