بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وإخوانه وحزبهالدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان

الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة

البيضاء 04 جمادى الآخرة 1427

الموافق لـ 30 يونيو 2006

بيان

يتعرض الشعب الفلسطيني مرة أخرى لعدوان غاشم من قبل الجيش الصهيوني الغاصب، وفي الوقت الذي لا تتردد فيه الآلة العسكرية للعدو الصهيوني في ممارسة أبشع الجرائم ضد شعب أعزل محاصر منع من الدفاع عن حقه في أرضه ومقدساته، يسجل الجميع صمت المجتمع الدولي وتستره على هذا العدوان الصهيوني، بل إن الولايات المتحدة الأمريكية وكعادتها في تسويغ الجرائم الصهيونية، لم تتردد في إرجاع سبب العدوان – حسب مزاعمها – إلى قوى المقاومة الفلسطينية التي تمارس الإرهاب، وكما قال الشاعر:قتل فرد في غابة جريمة لا تغتفر *** وقتل شعب بأكمله مسألة فيها نظروكعادتها في هذه الظروف، وحينما تحرجها فداحة العدوان الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني وتنكشف الحقيقة التخاذلية لمواقفها، تعمد الأنظمة العربية إلى ترديد عبارات الشجب والتنديد التي لا يوازيها أي فعل يعبر عن رغبة صادقة في نصرة القضية الفلسطينية ورفع المعاناة عن أبناء الشعب الفلسطيني، بل يتم اجترارها على سبيل الاستهلاك الإعلامي البخس والرخيص.

إن التاريخ يسجل أن الأنظمة العربية لم تقم – وليس لها استعداد لكي تقوم- بواجبها الحقيقي في نصرة فلسطين شعبا وقضية، والأخطر من ذلك أنها تقف حاجزا أمام الشعوب المسلمة المستعدة للقيام بواجبها إما بحشد التأييد المعنوي والمساندة المادية لأبناء الشعب الفلسطيني أو بممارسة كافة أشكال الضغط الشعبي والسياسي التي من شأنها أن تنبه من يسكت ويتستر على جرائم الكيان الصهيوني، أو ترسل رسائل مباشرة إلى زمرة المهرولين الذين وجدوا في “ثقافة السلام والتطبيع” ملاذا يمكن أن يرفع عنهم واجب استرجاع أرض فلسطين كاملة والانتصاف ممن احتلها وغصبها.

ولم يخرج النظام المغربي عن هذا السياق، فقد عبر الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية عن تنديده بالاجتياح الصهيوني لكنه دعا بالمقابل إلى”ضرورة العودة لطاولة المفاوضات” “وتفعيل اتفاقات السلام السابقة” !!!

أي إفلاس وإبلاس أكبر من هذا الكلام الذي يصدر في وقت لاتستثني فيه صواريخ العدو ودباباته ومزمجراته أحدا من قصفها وتوغلاتها الدموية؟ أي منكر من القول هذا وقد عمد العدو الصهيوني إلى اختطاف وزراء ونواب برلمانيين وألصق بهم تهم الإرهاب وألحقهم بآلاف الأسرى الفلسطيين؟ والأفدح من هذا كله هو إلزام الشعب المغربي بهذا الموقف التخاذلي وهذا الاختيار الانهزامي ومنعه من القيام بواجبه كاملا في نصرة القضية الفلسطينية ضدا على إرادته.

إن الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة التابعة لجماعة العدل والإحسان، وهي تتابع عن كثب راهن الوضع الفلسطيني، تعبر من خلال هذا البيان عن المواقف الآتية:

1- نعبر عن مساندتنا المطلقة للشعب الفلسطيني في محنته، ونؤكد على الحق الكامل لقواه الوطنية والإسلامية في مقاومة الاحتلال الصهيوني.

2- لن نتردد في القيام بواجبنا في دعم الشعب الفلسطيني وقوى مقاومته ماديا ومعنويا، بكافة الوسائل المتاحة لنا، شاء من شاء وأبى من أبى، ولا تعنينا الاختيارات الاستسلامية الانهزامية للأنظمة العربية برمتها.

3- نستنكر مرة أخرى سكوت المنتظم الدولي وتردده في الإدانة المباشرة لجرائم العدو الصهيوني، كما نشجب الدعم السياسي والديبلوماسي اللامشروط الذي توفره الولايات المتحدة الأمريكية للكيان الصهيوني.

4- ندعو الشعب المغربي والشعوب العربية والإسلامية إلى التعبير بكافة الوسائل المشروعة عن مساندتها للشعب الفلسطيني ونطلب إليها أن تجتهد في نصرته ماديا ومعنويا وسياسيا.

وفي الأخير، تلتاع قلوبنا على الإفساد والعلو الكبير لليهود الصهاينة في أرض الإسراء والمعراج، لكننا نوقن أن أقدار الله عز وجل تمضي بنا إلى “وعد الآخرة” حيث النصر والتمكين، وتطهير أرض الأقصى المباركة من رجس ودنس اليهود الغاصبين. “ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون، إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين” ( سورة الأنبياء  الآية 104-105)