“لعنة العار” تلاحق حَمَلة “الحقد العقائدي” من أبطال “العنف الثوري” الواردين بشراهة استالينية ونزعة دموية على دواليب الداخلية.

ذلك هو الوصف الدقيق الذي يصح إطلاقه على المسؤولين الأمنيين الذين أعطوا التعليمات والأوامر بضرب نساء عازلات في مدينة تطوان.

أي ريح عقيم أصابت المخزن فطفق ينزع عنه لباسه “الشعاراتي” الذي كان يتدثر به دائما ويستعيذ به من “حسد” عيون المراقبين الحقوقيين داخليا وخارجيا حتى أرى سوأته للعالمين؟

وكيف بلغت “الردة الحقوقية” و”الانقلاب السياسي” بالمخزن مبلغا ينحط به إلى سفالة الدوس على تقاليد الأجداد والآباء وآداب الشعب المغربي في الاستنكاف والترفع عن إذاية المرأة أمام الأنظار، فإذا بالدمويين الجدد ينتهكونها جهارا في الشارع العام وفي عقر الأحياء الآهلة؟

من هؤلاء الأشاوس المغاوير الذين أعطوا التعليمات والأوامر بضرب النساء في حي “الباريو” بمدينة تطوان إثر عقدهن مجلس “أخوات الآخرة” يوم الثلاثاء 21 يونيو 2006؟

أين كانت هذه البسالة والشجاعة عند مهانة احتلال جزيرة “ليلى” الواقعة على مرمى حجر من البناية التي صدرت عنها هذه السابقة الماحقة؟

لا ينبغي أن تمر هذه الوقاحة المهينة لسمعة المرأة المغربية وكرامتها باستخفاف واستهانة ولامبالاة. أم أن المخزن غير معني ولا مقصود بحملة محاربة العنف ضد النساء؟

من تخاطب وسائل الإعلام المخزنية الرسمية بشعارها: “لا للعنف ضد النساء”؟

أيها المخزن المتمرد على الأعراف المغربية: “ما تقيش المرأة المغربية”.

لقد حان الوقت ليعلم الجميع أن جهات من هؤلاء المسؤولين في تطوان -ممن يشتهون ويسعون تخطيطا وتآمرا إلى تعميم العنف الثوري في المجتمع، ويعملون على نبش إرثهم الماركسي الدموي المقيت وتصديره إلى الكادحين المقهورين أصلا من أبناء هذا الشعب المغلوب على أمره- ضالعة في حماية أباطرة المخدرات والتمكين لدهاقنة الفساد والإفساد في البلاد والعباد.

إلى أين يسوقنا يتامى الإيديولوجية الملحدون أعداء الدين بسياسة الإفساد العام الممنهج؟

أي مصير مظلم ينتظر هذا البلد بعد سياسة الحديد والنار التي ينفذها المارقون اللادينيون المشهورون بالتسلط وتخريب كل بلاد نالوا فيها حظا من السلطة؟

أي إسلام هذا الذي تمول فيه مشاريع أبشع أنواع الفحشاء، وتترع فيه الأبواب لعلب الليل، ويحتفى فيه بقبب الويل، ويباع فيه مستقبل شبابه على الأرصفة بخمسة دراهم للنسخة الواحدة من امتحانات الباكالوريا، حتى إذا تململ في الآباء والأمهات وأولياء الأمور ضلع يستنكر ويحتج هبت جحافل القوات المدججة الجاهزة على الدوام للانقضاض على الأرذلين الذين تركتهم السياسات المخزنية المتعاقبة أذل وأضيع من الأيتام، في مأدبة اللئام؟

إن إنقاذ البلد من “جنون البقر” غير المحسوب العواقب، يتطلب تدخلا عاجلا من المسؤولين العقلاء الألباء، وإلا فإن إطلاق العنان لعشاق الحل الأمني المسكونين بهاجس الانتقام، والمعبئين حتى الثمالة بداء العداوة والكراهية للدين، والمتعطشين لتهشيم الرؤوس وإراقة الدماء والدوس على الكرامة الآدمية، سيجر على البلد ما نسأل اللطيف سبحانه أن يقيه شروره وويلاته.

قال الله تعالى: (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها، وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون). (الأنعام، 124).