بسم الله الرحمن الرحيم

جماعة العدل والإحسان

تمارة

بيـــــان رقم 3

في خضم جولات الظلم والطغيان التي يشنها المخزن المقيت على جماعة العدل والإحسان في كل ربوع الوطن الحبيب فإن مدينة تمارة تعيش أبشع صوره وأشنع أساليبه لتكون بذلك مسرحا لأقبح السيناريوهات الإرهابية المخزنية. و هكذا فقد عاينت الساكنة المحلية باندهاش شديد ما يتعرض له أعضاء الجماعة والمتعاطفون معها من حصار واقتحام للبيوت واعتقال عشرات المومنين وضربهم والسطو على ممتلكاتهم وتخريب وتدمير ما في بيوتهم. هي إذن حرب استنزاف مقيتة بطلها بامتياز باشا مدينة تمارة وهو مساند من قبل بعض قواده وأعوان سلطاته مستفيدا في الوقت ذاته من همجية وجهالة رجال القوات المساعدة، الذين لا يميزون بين الإنسان وعربات السلع.

هذا “البطل المفدى” و”الكوموندو العظيم” (أي الباشا) لم يترك فعلة من أفعال قًطاع الطرق إلا ونفذها في حق أبناء وبنات جماعة العدل والإحسان. وحتى تتأكد أخي القارئ من صدق هذا الوصف إليك قائمة الأفعال الحقيرة لتؤكد أو تزيد من حدة الوصف:

– لقد أقدم الكوموندو الباشا وفي وقت متأخر من الليل على اقتحام بيت يقام فيه مجلس للنصيحة، يتلى فيه القرآن وتفسر فيه آياته ويذكر فيه الله سبحانه ليختم بقيام الليل والاستغفار وصلاة الصبح… فبعد تكسير باب البيت تم اقتياد المرابطين الذاكرين بهمجية إلى فرق التفتيش المخزنية التي تولت مهمتها أفراد القوات المساعدة وفي حظور أفراد الشرطة وكأن الباشا لا يشفي غليله إلا عناصر سلطته المباشرة.

– وقد أفضى هذا التفتيش إلى نهب ونشل وسرقة أموال الأعضاء الحاضرين وتجريدهم من الهواتف النقالة والسطو عليها (80 هاتف نقال) وحرمانهم من وثائقهم الشخصية لينقادوا تحت سيل من الضرب والسب والشتم إلى سيارات الاعتقال والتي نقلوا عبرها إلى مخافر الشرطة.

– بعد إفراغ البيت من الحاضرين تم إفراغه من كل الممتلكات وتدمير وتخريب تلك التي يستحيل حملها وإخراجها في مشهد يذكرنا في التاتار الهمج.

– لم يقف مخطط الكوموندو الباشا عند هذا الحد بل شمل البيوت المجاورة حيث تم اقتحامها تحت ذريعة انتمائهم هم الآخرين لجماعة العدل والإحسان أو إيوائهم لعناصر منها، فتحت هذه الأسباب الواهية فتشت البيوت بوحشية بالغة لا يعرف فيها البوليس المخزني حدود للحرمات والأعراض فدخلوا غرف النوم على النساء وروعوا الأطفال وأيقظوهم من نومهم ونقبوا في الدواليب الخاصة وكأنهم يبحثون على كل ما علا ثمنه وخف وزنه.

– أما خارج مجلس النصيحة حيث كان المواطنون يتابعون بتوجس هذه الهجمة الشرسة توجه إليهم الكوموندو بزعامة الباشا وكأن ساديته لم تنطفئ فأخذ يتخير في المتتبعين وكان يكفيه أن يشير على أحدهم بأصبعه حتى يجد هراوات القوات المساعدة على ظهره وهو يجر على الأرض وينتزع منه كل شيء يمتلكه لينضاف إلى زمرة المعتقلين. وكان من بين هؤلاء الضحايا عدل وخطيب جمعة معروف كان نصيبه من القمع مضاعفا.

– وتبقى العملية الأكثر إثارة تلك التي نفدها الباشا البطل في حق أحد أعضاء الجماعة الذي كان يمر بسيارته على الطريق العمومي فأعطيت الأوامر بإيقافه ليجر من داخل سيارته تحت وابل من الضرب ليطرح على السيارة وتقيد يداه والأضواء الكاشفة مسلطة عليه فانتزعت منه المفاتيح وأخذوا حقيبة عمله وانطلقوا بسيارته حيث لا يدري. مشهد يذكرنا بالأفلام البوليسية الأمريكية فيا للروعة!

– أما المضحك في هذه العملية الجبانة أن أحد رجال السلطة ضبطه مسؤول عنه وهو يخرج من البيت المقتحم كيسا بلاستيكيا يحتوي على دلو يتظاهر بمحاولة إلقائه في النفايات. فسأله: ماذا تحمل؟. فأجاب: “غير عسيلة حرة أشاف”. وكأن هذا الكوموندو وبعد تنفيذه عمليته أمام غنائم يستبق عناصره إليها. وقد يقول ضليع في القانون: لم ترددون كلمة سرقة.؟ هذه محجوزات، وقد يتم استردادها. نجيب وبيقين أن ما تم هو عين السرقة سيما وأن بعض أمتعتنا ضبطت وهي تباع في أسواق داخل تمارة وخارجها من قبل مقربين من السلطة.

ورغم كل أنواع القمع والترهيب فقد حضر الإخوة إلى مجلس النصيحة يوم الجمعة 06/06/23 وأمام إغلاق البيت من قبل باشا تمارة لجأ الحاضرون إلى المسجد حيث رابطوا بين العشاءين وأقاموا وقفة احتجاجية بعد صلاة العشاء.

إننا ونحن نعيش هذه المأساة الإنسانية لا يسعنا إلا أن نعلن للرأي العام ما يلي:

– تمسكنا بحقنا في مجالسنا الإيمانية مهما كلفنا الأمر.

– عزمنا رفع دعاوى قضائية في حق الباشا وبعض قواده وأعوانه بأشخاصهم بتهم تخص السرقة والضرب وانتهاك حرمات البيوت بدون موجب قانون.

– دعوتنا كافة الغيورين على قيم الحق والحريات والكرامة إلى إدانة هذه الممارسات الإرهابية حتى لا تصدق عليهم قولة “أكلت يوم أكل الثور الأبيض”.

– تشبثنا بقيم الرفق والمحبة كثوابت وأصول ومبادئ في جهادنا الدعوي والسياسي.

وفي الأخير نؤكد أننا سائرون في عقد مجالسنا وتحقيق أنشطتنا ولن تثنينا هجمات القمع والإرهاب عن الدعوة والتواصل مع أبناء الشعب الأباة كما نذكر من عقولهم في عضلاتهم أن ما يفعلون لن يزيد رقعة التعاطف مع الجماعة إلا اتساعا ولن يزيدنا إلا ثباتا وقوة ويقينا؛ وإنها لعقبة واقتحام حتى النصر.

“وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”.