إن المتتبع لما تتعرض له بيوت بعض المواطنين المغاربة من اقتحام وتخريب للمرافق وسطو على الممتلكات ليتساءل عن الجدوى من الرجوع إلى النصوص التنظيمية والقانونية المنظمة لمساطر التفتيش والحجز، خاصة أنه لا يوجد فيها إشارة، من قريب أو من بعيد، لا بالتصريح ولا بالتلميح لمثل هذه الأفعال، ولا حتى إمكانية حدوثها من طرف المكلفين بالتفتيش والحجز، ولو على سبيل الخطإ والنسيان.

   لكن أليس ما يشجع على ذلك غياب الرادع القانوني والضابط التنظيمي عندما نجد المشرع ينص في الفصول الضابطة لهذه الإجراءات، بالقول بكل برودة وبما لا يدعو إلى الهيبة بحال وفي سطر واحد وكأنه أرغم على ذلك إرغاما شديدا: “يعمل بالإجراءات المقررة أعلاه تحت طائلة بطلان الإجراء المعيب وما قد يترتب عنه من إجراءات!!!”.

   أليست هذه دعوة لكل مكلف، طالما أنه في منأى عن أية مساءلة إلى خرق هذه الإجراءات وعدم الاعتداد بها وتجاوزها لأن أقصى ما يمكن أن يترتب عن ذلك بعد اقتحام البيوت ليلا ونهارا وتخريب المرافق والسطو على الممتلكات ليس إلا بطلان الإجراء؟؟

   والإجراءات الخاصة بالتفتيش والحجز نظمها المشرع في قانون المسطرة الجنائية الصادر بتاريخ 3 أكتوبر 2002، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 5078 بتاريخ 30/1/2003 والذي دخل حيز التنفيذ ابتداءا من فاتح أكتوبر 2003.

   * والأصل في إجراءات تفتيش المنازل أنها لا تتم إلا بموافقة صريحة من الشخص الذي ستجري العمليات بمنزله، تضمن هذه الموافقة في تصريح مكتوب بخط يد المعني بالأمر.

   والاستثناء:

   1. المعني الأمر لا يعرف الكتابة:

      – يشار إلى ذلك في المحضر كما يشار فيه إلى قبوله.

   2. المعني بالأمر امتنع عن إعطاء موافقته:

      – بإذن كتابي من النيابة العامة

   3. حالة التلبس بجناية أو جنحة:

      – لا ضرورة للإذن الكتابي

   * والأصل في إجراءات تفتيش المنازل أنها لا تتم إلا بحضور الشخص الذي ستجرى العمليات بمنزله.

   والاستثناء:

   1.إذا تعذر ذلك (سفر أو فرار أو غيره):

      – يستدعي ضابط الشرطة شاهدين لحضور التفتيش.

   * والأصل في إجراءات تفتيش المنازل أنها لا تتم إلا بحضور امرأة ينتدبها ضابط الشرطة القضائية لتفتيش النساء في الأماكن التي يوجدن بها.

وليس لهذه القاعدة استثناء.

   * والأصل في إجراءات تفتيش المنازل أنها لا تتم إلا بعد السادسة صباحا وقبل التاسعة ليلا.

   والاستثناء:

   – إذا طلب ذلك رب المنزل.

   – وجهت استغاثة من داخله.

   – امتداد لعمليات ابتدأت في ساعة قانونية.

   – جريمة إرهابية وضرورة البحث أو حالة الاستعجال القصوى أو خشية اندثار الأدلة:

      إذن كتابي من النيابة.

   – محلات يمارس فيها عمل أو نشاط ليلي بصفة معتادة.

   * أما الأصل في إجراءات حجز ما بالمنازل من أوراق ووثائق أو أشياء أخرى أنها:

   – تحصى فورا.

   – تُلف أو توضع في غلاف أو وعاء أو كيس.

   – يختم عليها ضابط الشرطة القضائية بخاتم الشرطة القضائية.

   – بحضور الأشخاص الذين حضروا التفتيش.

   – يحرر محضرا بما قام به من عمليات.

   – توقع محاضر العمليات من طرف الأشخاص الذين أجري التفتيش في منازلهم أو من يمثلهم أو الشاهدين.

   والاستثناء:

   – إذا تعذر إحصاء الأشياء المحجوزة، يختم عليها مؤقتا إلى حين إحصائها والختم النهائي عليها:

      ضرورة حضور الأشخاص الذين حضروا التفتيش للإحصاء النهائي.

   – إذا استحال على ضابط الشرطة القضائية وضع خاتم الشرطة القضائية على المحجوزات:

      يختم عليها بطابعه.

   – إذا امتنع الأشخاص الذين أجري التفتيش في منازلهم أو من يمثلهم أو الشاهدين التوقيع على محاضر الحجز والتفتيش أو تعذر ذلك:

      يشار إلى ذلك في المحضر.

   وعندما يخرج الأمر عن الأصل والاستثناء المحددين بمقتضى القانون من طرف من أوكل إليهم الحفاظ على القانون فماذا ننتظر ممن هم ضحية خرق القانون، وإلى ماذا يريد أن يجر الأولون الآخرين أمام صمت القانون وعدم حماية القانون.