“من خلال تكثيف أنشطتها تكون العدل والإحسان قد وضعت نفسها خارج دائرة القانون…”.

   “… جمعية غير معترف بها…”.

   عبارتان وردتا في تصريح وزير الداخلية الذي تناقلته وكالات الأنباء يوم الأربعاء 31-05-2006. عبارتان مجردتان نضعهما في ميزان القانون ونقابلهما بما من شأنه لجم اللسان عن الخوض في مثل هذه الأمور.

   طبقا للفصل 5 من ظهير 15/11/1958 تأسست جمعية الجماعة الخيرية التي شعارها العدل والإحسان بتاريخ 26-04-1983 كما يشهد بذلك وصل الإيداع المرقم بعدد 83/48، ومنذ ذلك التاريخ والجمعية المذكورة تعمل في ظل القانون وفي إطار المشروعية أكدته مختلف محاكم المملكة بعد شطحات غير محسوبة من أجهزة الأمن، قدم من خلالها بعض أعضاء الجمعية أمام القضاء بتهمة الانتماء لجمعية غير مرخص بها، فكان القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالقنيطرة تحت رقم 1892 بتاريخ 24-4-1990 أول الأحكام التي أرجعت الأمور إلى نصابها وأكدت بما لا يدع مجالا للشك أن جمعية الجماعة الخيرية التي شعارها العدل والإحسان جمعية قانونية سلكت كل المقتضيات المسطرية والشروط القانونية، مما يجعلها مستكملة لشروط الوجود المشروع، هذا القرار الذي احتذت به مختلف المحاكم عبر التراب الوطني جاء ليناقض ادعاءات المخزن بأن الجمعية / الجماعة، كيان غير مشروع. ورغم ذلك ما تزال بعض الأصوات تحاول العزف على وتر انقطع منذ زمان، مما حذا بها إلى ابتداع سبب جديد لوضع الجماعة “خارج دائرة القانون”.

   “تكثيف الأنشطة” قولة مضحكة/مبكية تنضاف إلى سلسلة زلات تشهد على الجهل بالقانون واللامسؤولية التي تعتري تصرفات بعض من اعتلى المناصب.

   منذ متى عدل قانون تأسيس الجمعيات ليضاف له بند جديد موجب للتصريح ببطلان الجمعيات أو عدم قانونيتها كالذي طلع علينا به التصريح المذكور؟

   سؤال طويل عريض نطرحه على السيد شكيب بنموسى ليعلم أن الأمر جد لا هزل؟!!

   سؤال لا ننتظر عليه جوابا بل نتخذه سببا كافيا لنلقي بالتصريح المذكور وراء الظهر، ونخاطب عقلاء القوم مؤكدين أن قرارات التضييق الأخيرة على أنشطة جماعة العدل والإحسان ما هي إلا حلقة في سلسلة شارفت على الانتهاء بأمر الملك الوهاب. “إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب”.