سؤال:

نظمت جماعة العدل والإحسان أبوابها المفتوحة، بشكل يثير الانتباه من حيث تعميم النشاط على جميع المدن المغربية، وتوسيع دائر ة الحضور لكل المغاربة، لماذا هذا التوقيت بالذات؟ وهل من رسالة تريد الجماعة تبليغها من خلال هذه الأنشطة؟

جواب:

بسم الله الرحمان الرحيم، وصلى الله وسلم وبارك على النبي سيدنا محمد المصطفى الكريم وعلى آله وصحبه ومن سار على منهاجه إلى يوم الدين.

تنظيم الأنشطة التواصلية والتعارفية للجماعة ليس بالأمر الجديد. فطيلة المسيرة الدعوية الحافلة للجماعة كانت المحطات التواصلية سنة راتبة في برامجها. فهي دعوة إلى الله ودعوة إلى منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدعوة تعني الوضوح واستمرار التواصل مع الأمة كما تعني تحمل المسؤولية العظمى من أجل الإسهام في تجديد الدين وتبليغ الرسالة : “الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا” (الأحزاب 39) وعمل الجماعة عموما في تطور مستمر بحكم المناخ الشوري الديموقراطي الأخوي التشاركي الأصيل السائد داخل الجماعة والذي يفتح المجالات للإبداع والتطوير والحيوية الدائمة والعطاء المتجدد. عكس أجواء الاستبداد وحب الزعامات وصراع الواجهات والإقصاء وتهميش الطاقات والكفاءات التي تنتج الرتابة والخمول والجمود والتآكل الداخلي… وكذلك إقبال الناس على أنشطة الجماعة كان ولا يزال دائما في تزايد وهذه السنة كان الإقبال كبيرا متوازيا مع تطور عمل الجماعة ومع الرغبة الملحة لشعبنا في التعرف أكثر على برامج الجماعة وأنشطتها…

سؤال:

حسب مصادرنا، فإن جماعة العدل والإحسان، نظمت الأبواب المفتوحة بهذا الشكل الموسع، وفي هذا التوقيت بالذات، حيث المغرب مقبل على استحقاقات 2007، من أجل إبراز قوة الجماعة، هذه القوة التي تفتقدها أطراف سياسية أخرى تشارك في اللعبة السياسية، ما هو تعليقكم؟

جواب:

الجماعة قوة دعوية واجتماعية وسياسية أصيلة ومتأصلة وبارزة في هذه الأمة وهذه القوة ليست في حاجة إلى من يظهرها… وموقف الجماعة من الانتخابات كما هو موقف الأغلبية الساحقة لشعبنا معروف إذا سارت الأمور في2007 بنفس “المنهجية الديمقراطية” وبنفس الإخراج ونفس الأسلوب كسابقاتها في ظل نفس العوامل المتحكمة في العملية السياسية عموما بطغيان منطق دولة القبيلة حيث غياب كل المعاني الحقيقية للديمقراطية وحيث التحكم والتلاعب بمواقع أكثرية الأطراف السياسية وتسخيرها في كل محطة انتخابية قصد إخراج صورة جديدة لشريط مشهد قديم بئيس عقيم،عوض دولة المؤسسات حيث الأمر شورى بين الأمة وحيث إن الحرية شرط المسؤولية وحيث إن المسؤولية تعني مباشرة المساءلة والمتابعة والجزاءات عن التقصير والتفريط وحيث فصل السلط والصلاحيات الحقيقية للمؤسسات نظريا وتنفيذيا واستقلال القضاء وحيث الدستور الديمقراطي المصاغ من قبل القوى الحية في المجتمع والمصادق عليه من قبل الأمة وحيث نزاهة الانتخابات وانخراط عموم الأمة بكل وعي ومسؤولية في العملية السياسية.

سؤال:

ألا ترون بأن ما قمتم به من خلال توزيع آلاف المطويات والأقراص المدمجة في مدينة تمارة هو الذي أثار ردة الفعل الأمني؟

جواب:

الجماعة حركة مدنية تربوية علمية سلمية تعتمد في عملها وحواراتها وتواصلها على المبادئ والأفكار وعلى تبادل وشرح وجهات النظر وعلى الاحترام المتبادل وعلى قوة الحجة في الإقناع والاقتناع. ويبدو أن السلطة عاجزة عن مواجهة الجماعة في هذه الساحة نظرا لتوقف آلية الإبداع الفكري والسياسي الكفيلة بمنافسة البدائل الجادة وتقديم خطط وحلول فعلية لمعالجة المشاكل السياسية والاجتماعية والتربوية العويصة ورفع المعاناة المستمرة لمختلف فئات الشعب… وللإشارة فقد تم القيام بمحاولة في هذا الاتجاه بدأت منذ أكثر من سنة بتوزيع عشرات الآلاف من الأشرطة المدمجة المسيئة للجماعة وتسخير الأقلام المرتزقة وأخرى حاقدة معروفة بنشر البغضاء والكراهية والفساد والتحريض على القوى الوطنية الجادة… إلا أنه ولله الحمد دائما تأتي مثل هذه المحاولات بمفعول عكسي ولا يمكنني أن أحصي الآن عدد الوافدين على الجماعة وعدد الذين تواصلوا مع الجماعة نتيجة هذا الفعل… فقد شكلت وما زالت تشكل بالنسبة لنا “أياما تعارفية” من نوع آخر!

والسر في هذا هو أنه منذ دعوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومنذ دعوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والدعوات التي سارت على منهاجه وإلى قيام الساعة، فإن سنة الله تعالى في الدعوات الصادقة أنها تتعرض لأمرين يفضيان إلى نتيجة واحدة ظاهرة: تتعرض للأذى ولإثارة الإشاعة من أجل محاولة التشكيك في عملها، فلنقرأ القرآن ولنقرأ السيرة النبوية لنقف على حجم الأذى الذي تعرض له الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصحابة رضي الله عنهم مع سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولنقف أيضا على الإشاعات المروجة حولهم …

قال صلى الله عليه وسلم: “لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد وأخفت وما يخاف أحد” (حسن صحيح رواه الترميذي).

أما النتيجة الواحدة الظاهرة المترتبة عن الأذى والتشكيك فهي مع صبر الدعوة ومضيها في عملها بكل يقين وثبات وتوكل على الله تعالى، النتيجة بإذن الله هي توسع أكثر وانتشار أكبر للدعوة والبركة في أنشطتها وتعاظم التعاطف مع رسالتها…

سؤال:

تم إقامة الأبواب المفتوحة في غالبية أحياء مدينة الدار البيضاء حيث تمركز تواجد أعضاء الجماعة، بل ختمت هذه الأبواب بتنظيم نشاط مركزي بالدار البيضاء، حضره مختلف فعاليات البلاد، لماذا تم استثناء الدار البيضاء لوحدها من هذه الحملة الشعواء التي عرفتها الجماعة؟ وهل نجاح نشاط الدار البيضاء كما عبر عن ذلك منظموه، هو السبب الأساسي لهذه الحملة؟

جواب:

الأبواب المفتوحة في الدار البيضاء جرت كباقي الأنشطة في المدن الأخرى واستهدفت (كما هو الحال في كل مدينة) جمهور الناس في مدينة الدار البيضاء ولعل وجه الالتباس جاء من تزامن هذه الأبواب مع حضورنا في قيادة الجماعة للمؤتمر القومي العربي الذي انعقد في الدار البيضاء ولا علاقة بين النشاطين. أما تساؤلاتنا نحن والمتتبعين فعن الهجوم الذي يستهدف أعضاء الجماعة في الأماكن التي يستهدفها بشكل عدواني وغير قانوني ولا نتساءل لماذا لم تعتدوا في هذا المكان أو ذاك! ثم إن القمع في المغرب لا يستثني أحدا، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، لا يستثني الحقوقيين ولا الصحافيين ولا الدكاترة والطلبة المعطلين ولا الموظفين ولا الطلبة في الجامعات ولا التلاميذ في المؤسسات (كما وقع مؤخرا في مكناس على إثر فضيحة العبث الكبرى بالامتحانات) ولا النساء ولا الأطفال كما وقع في الناضور ولا يستثني حتى الفلاحين في الحقول والجبال كما وقع حين تم قمع احتجاجات قرى بمنطقة الحسيمة نتيجة معاناتهم المستمرة على إثر الإهمال الذي لحقهم بعد الزلزال…

سؤال:

هل سبب سلامة مدينة الدار البيضاء من هذه الحملة هو كون هذه المدينة تعرف تمركز قياديي جماعة العدل والإحسان وارتفاع عدد أعضائها والمتعاطفين مع برامجها؟ أم أن الدار البيضاء لها موعد خاص مع هذه الحملة يتناسب مع حجمها؟

جواب:

دعوة العدل والإحسان منتشرة والحمد لله في كل المناطق، ومن مميزات الاشتغال الديمقراطي داخل الجماعة تمثيل كل الجهات في الأجهزة القيادية للجماعة. وعن الدار البيضاء أعود فأقول أن هذه المدينة تاريخيا كانت الأوفر نصيبا من القمع المخزني، وما القمع الدموي الذي تعرض له الطلبة في الجامعات منا ببعيد. بل في الأمس القريب تمت مداهمة مطبعة وتم تخريب ممتلكاتها والسطو على آلاف الكتب ضدا على القانون وعلى القيم والأعراف.

سؤال:

ما هي قراءتكم المستقبلية لهذا الوضع اللا أمني التي تعيشه جماعة العدل والإحسان؟ وكيف ستفكون رموز هذا اللغز “الحملة المباغتة”؟

جواب:

جماعة العدل والإحسان والحمد لله آمنة مطمئنة باعتبارها دعوة رحيمة شفيقة معتصمة بحبل الله وتحتمي بالشعارات القرآنية النبوية الخالدة: قال الله تعالى “قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المومنون” (التوبة 51). وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الطبراني وحسنه الألباني: “أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله”. أما “اللغز” الذي تسألون عنه فإن حبله محيط بأعناق الذين ركبوه فلينظروا إلى عاقبته أين تصير!

أما عن المستقبل، الذي هو في علم الله تعالى، فإني أتحدث عن مستوى عام وآخر خاص مرتبط بهذه الاعتداءات غير المسؤولة على هيئة قانونية وعلى اجتماعات قانونية، وما حصل في هذه الاعتداءات من تكسير وتخريب لممتلكات المواطنين وضربهم وشج رؤوسهم كما حدث في الاعتداء الهمجي الدموي على عضو مجلس الإرشاد الاستاذ عبد الهادي بن الخيلية بأكادير، وإغلاق البيوت بشكل ظالم، وأكبر الكبائر في هذه الأحداث إخراج الأخ جمال بوطيبي في مدينة الناضور من بيته وإخراج زوجته وبنيه وطردهم إلى الشارع وإغلاق البيت وبداخله متاع الأسرة بالكامل بل ومحاكمته بعد يومين من الاعتقال التعسفي !!

أن يصل الظلم ويصل الطغيان بالجهة المفترض فيها حماية المواطنين وحماية أمنهم وتوفير السكن لهم، أن يصل كل ذلك إلى هذا المستوى من الحمق والجنون، فهذا منذر بإفلاس مبين!!! “والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”.

أما على المستوى العام، وبعيدا عن قضية من يشارك في الانتخابات ومن لا يشارك، ومن هو داخل السلطة أو خارجها، وبعيدا عن الاختلافات السياسية والإديولوجية، فأعتقد أن المغرب يعيش منعطفا حاسما في تاريخه، فواقع البلد يشهد الآن حالة فرز وتمايز تتسع كل يوم بين تيارين : تيار أقلية له نفوذ ويرعى الجمود ويحارب كل نزعة نحو التغيير الحقيقي ويرعى أيضا الفساد وشبكاته المختلفة… وتيار أكثرية منها الناطق ومنها الصامت وله أيضا نفوذ ويطمح إلى تغيير ديمقراطي حقيقي ينطلق من المقومات الحضارية للأمة، كما يطمح إلى تنمية اقتصادية حقيقية تنقد الوضع من الانهيار،كما يطمح إلى وقف نزيف الفساد واختلاس المال العام وإلى إعادة الاعتبار للكرامة المغربية، ولكرامة المواطن، والشعب طبعا يصطف تلقائيا إلى جانب هذا التيار لأن الملاحظ الآن أن الشعب كله يشعر بأنه مهدد في دينه وفي هويته وفي أمنه وفي لقمة عيشه. وأرى أن الاستدراك ممكن على المدى القريب جدا عن طريق مبادرة وطنية تاريخية وجريئة. وفي غياب ذلك، إلى أين سينتهي هذا الاستقطاب الحاد المستمر بين التيارين؟ الله أعلم.