عقدت جمعية “الصداقة الجديدة أوربا  المغرب” بالتعاون مع “التحالف من أجل الحرية والكرامة”، مهرجانا خطابيا تضامنا مع جماعة العدل والإحسان في محنتها.

في البداية تناول الكلمة الأستاذ أحمد الرحماني رئيس جمعية التحالف من أجل الحرية والكرامة، تلا خلالها البيان التأسيسي للجمعية.

بعد ذلك كان للحضور موعد مع كلمة الدكتور محمد السلمي مسؤول الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان وأحد ضحايا هذه الهجمة، ليذكر الحضور بسلسلة الأحداث المتسارعة ابتداءا من يوم 24 ماي 2006، حيث تم اعتقاله رفقة 43 من أعضاء الجماعة بمدينة تمارة، خلال نشاط الأبواب المفتوحة الذي أقيم بالمدينة. ولقد واكب هذه الاعتقالات حملة إشاعات ينشرها المخزن بين الناس مفادها أن أعضاء جماعة العدل والإحسان إرهابيون يتوفرون على أسلحة يحضرون لمجموعة من التفجيرات، كما روج لأكذوبة مفادها أن الجماعة غير قانونية، ليؤكد السيد السلمي بأن هذه الإشاعات عارية من الصحة فالجماعة ترفض العنف منذ تأسيسها و”المنهاج النبوي” أكبر شاهد على ذلك، كما أنها قانونية تشهد على ذلك مجموعة من الأحكام القضائية الصادرة عن:

– محكمة الاستئناف بأكادير

– محكمة الاستئناف بتطوان.

– محكمة الاستئناف بالقنيطرة.

– المجلس الأعلى للقضاء…

ثم ذكر الأستاذ السلمي أن هذه الهجمة عمت تقريبا جميع أرجاء الوطن، ومست أعضاء الجماعة ومجلس إرشادها حيث طلب من الأستاذ عبد الكريم العلمي أن يغادر مدينة تطوان وتعرض الأستاذ عبد الهادي بن الخيلية لاعتداء خطير أصيب على إثره إصابة بالغة في الرأس، وحوصر بيت الأستاذ حسن قبيبش، ولما يسلم من المضايقات الأستاذ محمد العلوي رغم كبر سنه، أما الأستاذ محمد العبادي فتعرض بيته للتشميع والتكسير والتخريب.

وقد صدر عن الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان بمناسبة هذا المهرجان نداء بروكسيل حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في حق العدل والإحسان.

ثم تناولت الكلمة الأستاذة ندية ياسين لتؤكد على أن حفظ الكرامة الآدمية هو من جوهر الدين، قال الله تعالى “ولقد كرمنا بني آدم…”. وهضم حقوق العباد ظلم ما بعده ظلم.

ورجوعا إلى الملف الحقوقي المغربي، فإن تقرير التنمية البشرية يؤكد أن أكثر من 50% من الشعب لا تفكر إلا في السفر إلى الخارج، هذه أعظم مأساة يعيشها المغرب.

كما أعطت مثالا آخر على بشاعة الوضع في المغرب فالآباء والأمهات ربوا أبناءهم وعلموهم وأدخلوهم الجامعات ليتخرجوا دكاترة وأطر، وهم الآن ينظرون إليهم وهم في اعتصامات يومية أمام برلمان الرباط.

رسالة الإسلام تحتم علينا بأن نهتم ونواجه ما يحدث في العالم بأسره من ظلم وطغيان واستكبار.

وفي حديثها عن الاستكبار استشهدت بالكتاب القيم للأستاذ “Jean Ziegler” والذي يحمل عنوان “L”empire de la honte” الذي يتحدث فيه عن كسموقراطية “Cosmocratie” تحكم العالم بحمايتها للحكومات الظالمة في الجنوب، وهي مسؤولة عن الأحداث الخطيرة التي تحصل في العالم. والأحداث التي نعيشها في المغرب هي جزء من هذا الظلم.

وللاستكبار تجليات متعددة:

1- التجلي الاقتصادي: أو ما يسميه “J. Ziegler” القلة المنظمة “La rareté organisé” أو “Organiser la rareté des services” يقول “J. Ziegler”:

“Pour parvenir à imposer ce régime inédit de soumission des Peuples aux intérêts des grandes compagnies préveés, il y a deux armes de destruction massive dont les maîtres de m”empire de la honte savent admirablement jouer: la dette et la fain”.

2- التجلي الحقوقي: هضم حقوق العباد أمر مقصود، ما حدث ويحدث في أبو غريب ليس بحادث معزول، بل هو قمع مقصود منظم منتشر بشتى أرجاء العالم.

السؤال المطروح الآن هو ما العمل؟ أمام هذه الكسموقراطية الحل هو التعاون بين الشعوب، تعاون يعمل في الاتجاه المعاكس للعمل الذي تقوم به قوى الاستكبار.

هناك مجهود كبير يجب أن يبذل لفهم الآخر ولمد جسور الحوار. خصوصا وأن عددا كبيرا من المجتمعات لديها أفكار مسبقة ضد الإسلام والمسلمين (مثلا: الحركات المناهضة للعولمة والتي ترفض بشكل قاطع التعامل مع الإسلاميين، ما عدا بعض الشخصيات القليلة داخلها).

بعد ذلك فتح المجال للصحافيين لإلقاء أسئلتهم وهم كالتالي: مراسل “Islam Times” ومدير المركز الأوربي للصحافة والإعلام الإسلامي ومراسل إذاعة الوفاء المحلية…

وبالموازاة مع الندوة كانت هناك مجموعة من الأروقة تطرقت لمعظم جوانب الملف الحقوقي لجماعة العدل والإحسان، حيث كانت المواضيع على الشكل الآتي:

– تفاصيل الهجمة الأخيرة على جماعة العدل والإحسان.

– القمع الذي تعرضت له الجماعة خلال الوقفات التي نظمتها بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان في دجنبر 2000.

– الحبس والحصار اللذين تعرض لهما الأستاذ عبد السلام ياسين.

– طلبة العدل والإحسان الذين يقضون أحكاما مدتها عشرون سنة.

– الطرد الذي يتعرض له طلبة العدل والإحسان من الجامعات خصوصا قضية بني ملال.

– قضية الأستاذة ندية ياسين.

كما تم عرض مجموعة من الأشرطة، منها شريط أحداث 10 دجنبر 2000، وشريط الهجمة الشرسة على فصيل طلبة العدل والإحسان سنة 1997 بالإضافة إلى شريط محاكمة الأستاذة ندية ياسين.

كما تطرقت الأروقة لمجموعة من القضايا التي يعاني منها الشعب المغربي، كملف المعتقلين السياسيين ومعتقي الرأي وملف الأطفال الخدم في البيوت والمزارع والشركات وملف المتاجرة بأجساد النساء والأطفال بالمغرب … وكذا ملف اللاجئين الأفارقة الذين يرمون في الصحراء بدون طعام ولا ماء.

ولقد تفرق الجمع الكبير الذي تابع المهرجان في سكينة واطمئنان وعزم على مواصلة نصرة قضية جماعة العدل والإحسان من خلال الأنشطة والتحركات المستقبلية للتحالف من أجل الكرامة والحرية.