نبدأ تقريرنا حول ما نشرته وسائل الإعلام بخصوص الحملة المخزنية على جماعة العدل والإحسان بما كتبته جريدة “الأحداث المغربية” يوم 05 يونيو 2006 تحت عنوان “العدل والإحسان ترفع من إيقاع المواجهة” (هكذا يقلب الإعلام الحقائق فيحول الضحية مجرما!!!):

“ارتفع إيقاع المواجهة بين السلطة العمومية وجماعة العدل والإحسان خلال اليومين الماضيين، وذلك بعد إصرار هذه الأخيرة على تحدي وزارة الداخلية برفضها الامتثال لقرارات وقف أنشطتها غير المرخصة (سبحان الله، العدل والإحسان بدون قوة، إلا توكلها على الله عز وجل وتمسكها بقوتها تتحدى السلطة بما تملكه من وسائل القهر وهي الخبيرة في استعمالها. سلام على الإعلام!!!!)، وهو ما ترتب عنه بمدن مراكش والفنيدق وفاس ووجدة محاصرة منازل عدد من أعضاء الجماعة واعتقال أفراد منها قبل أن يتم إطلاق سراحهم، إلى جانب اضطرار(مسكينة هذه السلطة كانت مضطرة!!!) قوات الأمن لاستعمال القوة لتفريق بعض مظاهرات الجماعة.. هذا التصعيد من جانب العدل والإحسان، والذي يمتد ليشمل مدنا أخرى، يأتي ليرفع من سقف التحدي الذي أعلنته الجماعة في وجه وزير الداخلية الذي أبلغ الأربعاء الماضي جماعة عبد السلام ياسين بضرورة وقف أنشطتها التي تتم خارج شرعية القانون. (ما زالت الجريدة تستعدي السلطة على الجماعة والسبب: حسدا من عند أنفسهم).

نفس الجريدة عادت في عدد 10 يونيو 2006 لتخصص للموضوع صفحتين في ركن “حدث تحت الأضواء” كلها تقطر حقدا واستعداء وافتراء، فتحدثت عن مناطق وجود الجماعة بقوة “تعتبر مدن الجهة الشرقية معاقل لجماعة العدل والإحسان وعلى الخصوص مدينتي وجدة وتاوريرت بالإضافة إلى زايو وعين بني مطهر حيث توجد منازل/ مقرات يجتمع فيها أعضاء الجماعة ويستقبل بها الضيوف وتلقى بها الدروس. وتعتبر دار محمد عبادي عضو مجلس الإرشاد للجماعة بمدينة وجدة أهم مقرات الجهة الشرقية بحكم مكانة صاحبها المرشح لخلافة عبد السلام ياسين مرشد الجماعة”. كما تحدثت عن الدار البيضاء بصفتها المعقل الأساس في الجغرافية التنظيمية للجماعة، وفي تحليل غريب عجيب قالت “”تحاول جماعة العدل والإحسان استغلال هوامش الانفتاح السياسي المتاحة في المغرب منذ نهاية التسعينيات من أجل توسيع جغرافية التأثير داخل المجتمع، حتى وإن كانت لا تتوفر على وجود قانوني (سبحان الله، الجريدة الحداثية تتجاهل أحكام القضاء وتصر على تسويق رواية السلطة رغم أن أصحابها يدعون لدولة القانون). وفي تفسيرها للأحداث تنحو منحى غريبا فتبرر ذلك بـ”الأمر يتعلق برجع صدى خارجي لتوترات داخلية تعيشها الجماعة في سياق صراعات الخلافة والخلافات حول مزايا الاندماج في الحقل السياسي”. ثم يضيف المحلل “من البديهي أن النقاش يبقى مفتوحا بين الذين يعارضون العبور المؤسساتي نحو السياسة وبين الذين مازالوا يعتقدون على عكس ذلك أن الوقت قد حان لاستغلال التأثير الذي راكمته الجماعة منذ سنوات من خلال العمل على أرض الواقع من أجل اكتساح المجال السياسي، لاسيما أن البعض يعتقد أن جماعة العدل والإحسان تعد الأكثر تأثيرا والأحسن هيكلة من حزب العدالة والتنمية وبالتالي تحاول إعطاء الانطباع بأنها أول قوة سياسية في المغرب حتى وإن كانت محظورة”. ودائما في تحاليلها الغريبة فسرت انتشار الجماعة بـ”تنتعش جماعة العدل والإحسان من تحولات مجتمع منهك ومن خيبة الأمل من التشكيلات السياسية وتعليم منكوب ومؤشرات اجتماعية كارثية. والظاهر أن استحقاقات 2007 واستقواء جماعة العدل والإحسان بالتدخل الأمريكي لفائدة نادية ياسين جعلت السلطات تعتمد مقاربة استباقية من أجل احتواء تحركات أتباع عبد السلام ياسين للحد من تأثير جماعة يعتبرها وزير الداخلية أنها وضعت نفسها خارج دائرة القانون”.

جريدة الاتحاد الاشتراكي، عدد 8268، نشرت بلاغا عن الاجتماع الأسبوعي للمكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، ومما جاء فيه “كما وقف المكتب السياسي عند تطورات المشهد السياسي ببلادنا، حيث تمحور النقاش حول الأنشطة غير القانونية التي تقوم بها بعض الجماعات المستغلة للدين مؤكدا موقفنا المبدئي من ضرورة احترام القوانين وبالخصوص قانون الأحزاب ومدونة الحريات العامة، ومن ضمنها قانون التجمعات، التي تضمنها دولة الحق والحريات بالنسبة لجميع المواطنين”.

صحيفة التجديد ليوم 05 يونيو 2006 تناولت الحدث تحت عنوان “تدخل أمني واعتقالات في صفوف جماعة العدل والإحسان بمدينة الفنيدق وأولوز بتارودانت” قائلة “أكدت جماعة العدل والإحسان عدم استجابتها للاستفزازات التي تمارسها السلطات ضدها و”أنها لن تواجهها بالموقف نفسه أي (اللجوء إلى العنف)”.

وشدد الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي لجماعة العدل والإحسان في تصريح لـ”التجديد”، أن جماعته “لن تنجر وراء الأساليب المخزنية العتيقة”، موضحا أن ما وقع لهم جعل “الكفة تميل لصالحهم عبر تعاطف الرأي العام معهم”.

كما تطرقت للحدث في عدد 06 يونيو 2006 تحت عنوان “جمعيات حقوقية تستنكر المداهمات الأمنية ضد العدل والإحسان” فقالت “استنكرت جمعيات حقوقية المداهمات الأمنية التي تقوم السلطات بها ضد جماعة العدل والإحسان، معتبرة ذلك غير قانوني. وهكذا استنكر المركز المغربي لحقوق الإنسان بـشدة الاعتقالات التي شنتها قوات الأمن والتي شملت أعضاء من جماعة العدل والإحسان بكل من مدن تمارة والرباط وسوق الأربعاء وسيدي سليمان والقنيطرة وطنجة، مضيفا “أن أعمال السلطات الأمنية في حق المعنيين من منع واعتقال تعسفي واستنطاق وحجز للمواد أعمالا متنافية مع القانون ومبادئ حقوق الإنسان”. وأعلن المركز، في بيان توصلت “التجديد” بنسخة منه، تضامنه “مع جميع الأشخاص الذين تعرضوا للانتهاكات”، داعيا “السلطات إلى الكف عن مثل هده التصرفات التي تتعارض مع مفهوم دولة الحق والقانون”. وعلل المركز موقفه بانطلاقه من “موقفه المبدئي المتمثل في الدفاع عن الحق في التنظيم وحرية الرأي كما هو مقرر في الدستور والقوانين الوطنية والعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية الذي صادق علية المغرب وذلك في إطار احترام النظام العام وحقوق وحريات الأفراد ونبذ كل أشكال العنف والتمييز”.

ومن جهتها دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى السماح للجماعة بالعمل وفق القوانين الجاري بها العمل، بينما عبر منتدى الكرامة لحقوق الإنسان عن أسفه للتصعيد المتواصل بين الأمن وجماعة العدل والإحسان، واصفا المداهمات بالممارسات الخارجية عن القانون والمرفوضة بجميع المقاييس حسب ما نشرته جريدة الشرق الأوسط في عدد أول أمس.

وفي السياق ذاته أصدرت الهيأة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان بلاغا تستنكر فيه ما تعرض له الأستاذ هشام الزياني، من هيئة المحامين بتطوان، أول أمس من “اعتداء شنيع من قبل عناصر الأمن بأمر من السلطات المحلية وذلك بمدينة الفنيدق”. وأضاف البلاغ أنه في الوقت الذي كان فيه الزياني أمام باب بيت أحد معارفه هناك، وجد عناصر الأمن تحاصر البيت المذكور وتمنعه من ولوج البيت، وحين تقدم إلى المسؤولين بالمكان معرفا بصفته ومستفسرا، “فوجئ برد الفعل العنيف جدا لعناصر الأمن الذين انهالوا عليه بأقذح النعوت ثم شرعوا في الاعتداء عليه بالعنف”. واعتبرت الهيئة الحقوقية للجماعة أن ما وقع “مس هيئة الدفاع وأسرة القضاء ولا يمكن أن يفسر إلا برغبة السلطات العمومية في تحييد كل دعاة الحقوق و الحريات، وإسكات كل صوت حر يندد بالانتهاكات الجسيمة التي تطال الموطنين”. وفي عدد 14 يونيو2006 جاء في الجريدة “أقدمت قوات الأمن الإقليمية بالناظور زوال الإثنين 12 يونيو2006 على اعتقال أربعين من أعضاء جماعة العدل والإحسان بينهم مسؤولين محليين، وقامت بتشميع مقر اجتماعهم، بعد تطويق المكان بأعداد هائلة من قوات الأمن والسلطات المحلية ومنع المواطنين من الاقتراب من المكان. وكان الأعضاء الذين تم اعتقالهم قد اجتمعوا أمام مقرهم – وهو منزل أحد أعضاء الجماعة – احتجاجا على محاولة قوات الأمن اقتحام المقر الذي كان بداخله حوالي 9 نساء. ولم تشهد عملية الاعتقال- التي لم تشمل النساء- أي شكل من أشكال العنف غير ترديد أعضاء الجماعة لعبارة “حسبي الله ونعم الوكيل” واحتجاج النساء من داخل المنزل على ترويعهن بهذا الشكل في الوقت الذي يتم التغاضي على مظاهر الفساد على حد تعبيرهن.

وقد علمت “التجديد” من مصدر قيادي في الجماعة أنه قد تم إطلاق سراحهم في ساعة متأخرة من الليل دون تحرير محاضر. ليبقى عضو واحد رهن الاعتقال في انتظار إحالته على النيابة العامة صباح اليوم الموالي من عملية الاعتقال، ولم يعرف بعد طبيعة التهمة الموجهة إليه حسب ذات المصدر. وقال الأستاذ فتحي صباري قيادي في جماعة العدل والإحسان في تصريح لـ”التجديد”، قبيل اعتقاله إن زمن الاختطافات والاعتقالات يبدأ من جديد” وأضاف بالقول “إن اعتقال الناس بدون سند قانوني وترويع نسائهم وأطفالهم أمر غير مقبول ويبرهن بأننا في دولة التعليمات وليس في دولة الحق والقانون”.

وأفاد مصدر مطلع أن عملية الاعتقال الأخيرة جاءت بعد إقدام أعضاء الجماعة على إعادة فتح المقر الذي سبق وأن شمعته قوات الأمن، بعد عملية الاعتقال الأولى، فيما أكد مسؤولون في الجماعة بأن المنزل يعود لأحد الأعضاء الذي ما زال يقطن فيه هو وعائلته، وبالتالي فإعادة فتحه ضروري لإنقاذ الأسرة من التشرد. وفيما يخص التطورات الجديدة فإن الجماعة نظمت وقفة أمام المحكمة احتجاجا على إحالة العنصر المذكور على النيابة العامة. ومن جهة أخرى تم أول أمس الإثنين اعتقال 25 عضوا من جماعة العدل والإحسان بالرباط بعدما كانوا في مجلس الحديث وهو مجلس يتم فيه حفظ بعض الأحاديث النبوية ومدارستها حسب ما جاء في موقع الجماعة الإلكتروني.” وفي عدد 15 يونيو 2006 تناولت الجريدة خبر الاعتقالات “أفاد موقع جماعة العدل والإحسان الإلكتروني أن السلطات اعتقلت ليلة الأربعاء 14 يونيو 2006 بمدينة بوعرفة 45 عضوا من جماعة العدل والإحسان كانوا في مجلس النصيحة.

وأضاف المصدر ذاته أن وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمدينة وجدة قرر الثلاثاء 13 يوينو2006 متابعة الأستاذ محمد عبادي عضو مجلس الإرشاد وثلاثة من أعضاء الجماعة، وحدد جلسة المحاكمة في يوم 29 يونيو 2006. وقد اعتقل عبادي عند وصوله إلى بيته صباح الثلاثاء بعدما وجد بابه غير مشمع والذي سبق تشميعه وقام عضو مجلس الإرشاد برفع دعوى قضائية إلى المحكمة الإدارية إلا أنها حكمت بعدم الاختصاص. يشار إلى أن عبادي أصدر بلاغا يؤكد فيه “اعتزامه دخول بيته صباح هذا اليوم واضعا حدا لهذا التعسف بحقه، وذلك بعد أن تعرض بيته للسطو والنهب، وبعد أن سلك مختلف الطرق القانونية” حسب تعبير البيان.

وفي السياق ذاته أقدمت السلطة الثلاثاء 13 يونيو 2006 بمدينة سلا على اقتحام أحد لقاءات جماعة العدل والإحسان واعتقال 6 أعضاء.”

جريدة الصباح تتابع هذه الأحداث بشكل شبه يومي وتنقل وقائعها، وكذلك جريدة النهار التي خصصت صفحة لمقال تحليلي في عددها ليومي السبت والأحد 10 و11 يونيو تحت عنوان “حقيقة الحرب المعلنة على العدل والإحسان وعلاقتها برؤيا 2006” فقال صاحب المقال “أبانت جماعة العدل والإحسان عن مهارات خاصة في تصديها للحملة الممنهجة التي استهدفتها مؤخرا عبر ترسانة إعلامية مواكبة لتطور هذه الأحداث وتمرير خطاب يخدم مصلحتها ودحض مزاعم التبريرات الرسمية. ففي ظرف وجيز حرص موقع الجماعة على الأنترنيت على بث كافة الأنباء المتعلقة بهذه الاعتقالات وإجراء حوارات حية مع قادة الجماعة ونشر صور الاقتحامات مما صعب مأمورية الدوائر الرسمية في إخراج سيناريو محبوك يبين الجماعة في موقف المتهم الذي يجب التصدي له… وكنتيجة لهذه المعطيات انقلب سحر الدولة التي أرادت من خلال هذه المداهمات تكريس واقع الحظر العملي على الجماعة عليها، حيث اتضح فيما يبدو أن الجماعة كانت على أهبة الاستعداد لمثل هذه المواجهات الأمر الذي حدا بذلك المخطط إلى الفشل”.

أسبوعية الصحيفة، عدد 38، نشرت استجوابا مع الأستاذ محمد عبادي عضو مجلس الإرشاد، وكذلك أسبوعية البيضاوي، عدد 202، نشرت حوارا آخر مع الأستاذ محمد عبادي، وكذا مقالا للأستاذ عمر احرشان عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية حول تصريح وزير الداخلية بعدم قانونية الجماعة، وعمودا للأستاذ عبد اللطيف الحاتمي تحدث في بعض فقراته عن هذه الحملة “… أو كما حدث في مختلف مدن المغرب عندما أقدمت السلطات الأمنية على منع اجتماعات جماعة العدل والإحسان بمناسبة الأبواب المفتوحة التي نظمتها للتعريف بمشروعها المجتمعي وبرامجها التربوية والدعوية والسياسية بحجة عدم الترخيص لتلك الاجتماعات، والحال أن جماعة العدل والإحسان جمعية أقر القضاء المغربي في أعلى مستواه بمشروعيتها، مما يؤكد البعد الذي لازال يفصل الحكومة المغربية عن دولة القانون وذلك لعدم احترامها للقرارات القضائية النهائية. وقد بلغت غطرسة أجهزة الأمن ذروتها عندما طردت العلامة محمد عبادي عضو مجلس الإرشاد من بيته بوجدة هو وضيوفه وأغلقت أبوابه بالشمع ومنعته من الرجوع إليه وهي الأفعال التي تستعصي على مهتم حقوقي مثلي أن يجد لها وصفا في مختلف التجارب التعسفية الأمنية التي عرفتها الأنظمة الاستبدادية.”

أسبوعية المستقل، عدد 884، خصصت ملف العدد للموضوع في أربع صفحات تحت عنوان “حرب الداخلية ضد العدل والإحسان”، وتضمن الملف حوارا مع سعيد لكحل، الباحث والمتخصص في الحركات الإسلامية!!! هكذا يقدمونه، وتضمن كذلك نشر مقال للأستاذ عبد الواحد المتوكل، عضو مجلس الإرشاد، “النباهة والاستحمار أو الصراع بين إرادتين”.

أسبوعية الأيام، عدد 234، خصصت ملفا للحدث من ست صفحات تحت عنوان “طوفان الداخلية يغرق العدل والإحسان” نشرت فيها مذكرة مجلس الإرشاد، ومقتطفات من المذكرة الجوابية لمديرية الأمن الوطني في قضية تشميع بيت الأستاذ محمد عبادي، وحوارا مع الأستاذ محمد ضريف، وعرضا لمضامين القرص المدمج الذي اعتمدته مناطق للتعريف بالجماعة، إضافة إلى مقال تركيبي للأحداث، ومقال تحليلي. ونفس الجريدة تناولت الحدث في عددها الموالي 235 في صفحة تناولت فيها كرونولوجيا الأيام المفتوحة، ومقالا تركيبيا اقتبس كاتبه فقرات من مقال الأستاذ عبد الواحد المتوكل وحوار الأستاذ فتح الله أرسلان مع إسلام أون لاين، كما أشار إلى صمت باقي الأحزاب “عما تتعرض له الجماعة من مضايقات أمنية حيث لم تبد أي تضامن معها باستثناء بعض الجمعيات الحقوقية. أما حركة التوحيد والإصلاح فاختارت هذه المرة الصمت” ويذهب صاحب المقال بعيدا في استنتاجاته” إن أي مفاوضات منتظرة قد تجمع المسؤولين بقيادة العدل والإحسان من أجل الوصول إلى تسوية ما وإيقاف مسلسل الملاحقات الأمنية ستجد ملف العمل السياسي للجماعة أبرز موضوع يواجهها. فمن المؤكد أن السلطات لا تعترض على قيام أتباع الجماعة بأنشطة دينية تشبه أنشطة الطرق الصوفية من ذكر جماعي وقراءة للورد وترديد نوع خاص من الأدعية..، وإنما المشكل الأساسي الذي يطرحه نشاط العدل والإحسان لدى المسؤولين هو المتعلق بالشق السياسي.

إلا أن أرسلان من خلال تصريحاته الأخيرة يوضح أن هناك إمكانية التوافق مع السلطات من أجل الاشتغال تحت سقف الواقع السياسي والدستوري القائم، حيث يعتبر “أن الحقوق يجب أن يضمنها القانون، ويجب أن يحتكم الكل إلى القانون، ويجب ألا يكون أحد فوق القانون، فلذلك نعتقد في جماعة العدل والإحسان بالرغم من مؤاخذتنا على القوانين والدستور أن لا حق لأحد في أن يمنعنا من حقوقنا”.

فهل يكون “الحدث العظيم” الذي ستعرفه سنة 2006 وفق مبشرات العدل والإحسان هو السماح لها بتأسيس حزبها السياسي؟”.

أسبوعية المشعل، عدد75، أجرت حوارا مع الأستاذ فتح الله أرسلان الناطق الرسمي لجماعة العدل والإحسان.

جريدة الأسبوعية الجديدة، عدد 79، خصصت ملف العدد، ثلاث صفحات، للحدث تحت عنوان “المواجهة بين السلطة والعدل والإحسان” فتحدثت عن طبيعة المواجهة “يصعب فهم تداعيات المنع الذي تعرضت له خرجة العدل والإحسان ليطال خروجها إلى الفضاء العمومي بعدما تعرضت تلك الأنشطة للمنع، بحصره في بعده الحقوقي في سؤال يحكمه منطق الضحية والجلاد، أو منطق القانون فقط، فالمواجهة المستمرة حدث سياسي بامتياز مع ضغط في اتجاه التساؤل حول عوامله وأبعاده وآفاقه” و”ما يلفت الانتباه أن أتباع ياسين عوض أن ينحنوا أمام هبوب عاصفة المخزن كما اعتادوا من قبل، تجنبا للمواجهة، إذا بهم هذه المرة يواجهون تصعيد الدولة بتصعيد مضاد (هكذا يصورون من يتمسك بحقوقه!!!.) إذ بعد المذكرة الداعية إلى ضبط النفس، لجأت قيادة العدل والإحسان إلى الرفع من وتيرة المواجهة الإعلامية، حيث اتهم أحد قياديي الجماعة الدولة بأنها توخت الحيلولة دونهم ودون الشعب، من أجل تخويف المتعاطفين ومنعهم من الالتفاف حول الجماعة وأفكارها” وفي تفسيرها لذلك قالت “إن هذا الخيار  حسب ما يبدو – يتحكم فيه عنصر التخوف من البلوكاج والعزلة التي باتت تهدد الجماعة، التي تقرأ خرجتها  موضوعيا – كتكتيك استباقي لمواجهة تداعيات محطة انتخابات 2007 وانعكاساتها على جسدها، خصوصا بعدما أبان تعاطي رفاق العثماني مع العمل داخل المؤسسات عن مهارة في توظيفها لصالح مساره، بحيث أن نجاح استدماج الحكم للعدالة، كما يتصوره أتباع ياسين، قد يتحول إلى ورقة مغرية للزعامات والأطر من أتباع ياسين في اقتحام العمل المؤسساتي، خصوصا في بنية حركية تتدافع فيها كل الرغبات الخفية الطموحة إلى الفعل والزعامة والتأثير، لاسيما إذا ما عرفت انتخابات 2007 تقدما واضحا في اتجاه الشفافية والنزاهة، وهو ما يعني أن تكتيك الهدوء والتراجع أمام عصا المنع وصفعتها الموجعة، سيضر بموقع الجماعة الاعتباري بعدما بدا في الأفق أن 2006 تسير عكس توقعات تراكم شروط ما يسميه أتباع ياسين “القومة المنتظرة” و”في ضوء استمرار هذا التصعيد  سياسيا- من كلا الطرفين، قد لا يحتاج المتابع إلى عيون زرقاء اليمامة للقول أننا إزاء إصرار من طرف الجماعة على عدم الانحناء لعاصفة المنع، وبذلك تقول الجماعة أنها  عمليا  لا تعترف بشرعية المنع ولا حيثياته القانونية، إن أتباع ياسين، في ظل تطور الأحداث يقدمون جوابا سياسيا لمبادرة المنع، فقد فهموا أن خلفيات المنع سياسية كما يجب أن تقرأ وليست قانونية، لذلك اتخذت احتجاجات الأتباع طابعا رفعت فيه شعارات ذات دلالات سياسية واضحة في تطوان، لقد اختارت الجماعة توظيف مناسبة المنع لجعلها محطة سياسية لا تؤمن إعادة الالتحام إلى الجماعة، ولا تغطي على خيبة بشارات 2006، بعدها بدا أن كل علامات وجود تغيير جذري في بيئة الدولة لا أثر له، بل إن الدولة تتمتع بنوع من الاستقرار بلغ درجة إجماع النخبة  علاوة على المجتمع  على الملكية لم يتوفر في العهد السابق كما هو باد اليوم، وإنما اختارت الجماعة من خلال رد فعلها التصعيدي تحويل فرصة التضييق عليها إلى معركة للاستقطاب والإشعاع والتوسع، وبلغة أحد قياديي الجماعة إن فترات المحن مثلت أزهى فترات الاستقطاب والتعاطف مع الجماعة”. كما استقرأت الجريدة آراء لعدة شخصيات حول ما يجري فقال الأستاذ فتح الله أرسلان: “أن الاستفزازات التي تتعرض لها الجماعة ليست غريبة عن العقلية المخزنية وهي استفزازات متوقعة بعد تعرض الجماعة سابقا لاستفزازات أكبر حدة”. وأضاف “أن هذه الحرب على العدل والإحسان جاءت بعدما قررت الجماعة فتح أبوابها أمام الجميع للاطلاع على طريقة عملها ومنهاج تفكيرها، واعتقدنا  يوضح أرسلان- أن هذا عمل حضاري سيرحب به، وقد رحبت به فعلا فعاليات سياسية وجمعوية زارتنا في مقراتنا، إلا أنه في المقابل فوجئنا بسلطة المخزن تحاول أن تعزل الشعب عنا وتمنعه من التعرف علينا، مفضلة أن يظل أفراده خاضعين للدعاية المغرضة التي تبثها هي نفسها أو من يدور في فلكها.

ولكن الشيء الجميل في هذه الاستفزازات أنها كلما كانت قوية إلا والاستفادة منها تكون كبيرة وتخلق تساؤلا لدى عامة المواطنين بما أوتوا من ذكاء يدفعهم للبحث عن الحقيقة خارج المزامير المتداولة!!

وأضاف فتح الله أن اللحظات الزاهرة للجماعة والتي تكثر من المتعاطفين معها هي اللحظات التي تحاول فيها السلطة الإجهاز علينا بأساليب أكل عليها الدهر وتجاوزتها لغة العصر ولا تنطلي على ذكاء المواطنين!!”.

جريدة الشرق الأوسط في عدد 03 يونيو نشرت ” ردت المصالح الأمنية المغربية على الدعوى القضائية المرفوعة من طرف جماعة العدل والإحسان الأصولية شبه المحظورة (موال تصر هذه الجريدة دائما على إرفاقه باسم الجماعة ضدا على نصوص القانون وأحكام القضاء!!!)، ضد السلطات أمام المحكمة الإدارية بوجدة (شرق) باعتقال 169 من أعضائها الليلة قبل الماضية، في سبع مدن مغربية.

ولم تنجز الشرطة مع أعضاء الجماعة المعتقلين، وفق ما ذكرته السلطات، أي محاضر قانونية تخص مداهمة المنازل، أو اعتقال أعضاء الجماعة، وقررت في حدود الساعة الثالثة من صباح أمس (الجمعة) إخلاء سبيلهم.

وذكر مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن الاعتقالات شملت أعضاء الجماعة في سبع مدن أقيمت فيها «مجالس النصيحة التربوية»، التي تم في إطارها اعتقال 41 عضوا في مدينة تطوان، بعد مداهمة منزل احتضن مجلس النصيحة، وتم اعتقال 84 عضوا في مدينة الفنيدق، وخمسة في مدينة اليوسفية، كما أوقفت المصالح الأمنية في الليلة ذاتها عضوين في الجماعة بمدينة آيت ملول، الواقعة بضواحي أكادير، خلال توزيعهما منشورات تعرف بمنهج الجماعة الإسلامية المحظورة!!!. واعتقل الأمن المغربي بوزان 34 عضوا كانوا مجتمعين في أحد المنازل، بينما اعتقل ثلاثة في بلدة مشرع بلقصيري. وأفاد مسؤول في جماعة العدل والإحسان، بأن القوى الأمنية طوقت الليلة قبل الماضية منازل أعضاء الجماعة في المدن المشار إليها قبل أن تقرر مداهمتها واعتقال من بداخلها. يذكر أن مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان أصدر أخيرا مذكرة داخلية تدعو أعضاء الجماعة إلى الثبات، ونبذ العنف ومواصلة المسار الدعوي وعدم الانجرار وراء ردود الأفعال العنيفة، مطالبا أتباع الجماعة الاستمرار في أنشطتهم من دون أي تراجع أو تردد…

الموقع الإلكتروني لقناة العالم نشر يوم 09 يونيو 2006 ملخصا للحلقة التي شارك فيها ذ. محمد منار في برنامج “الحقيقة أين”: أعلن القيادي في جماعة العدل والإحسان المغربية محمد منار أن الجماعة تتعرض لحصار شامل خاصة الحصار الإعلامي بحيث لا يسمح للجماعة أن تعبر عن رأيها عبر وسائل الإعلام.

وقال في تصريح لقناة العالم الإخبارية: أن السلطة المغربية ومن خلال حملاتها التضليلية ضد جماعة العدل والإحسان، حاولت أن تقلل من رغبة المجتمع المغربي بالجماعة، إلا أن العـس حصل بحيث هناك رغبة جماهيرية واسعة لبرامج وتوجهات الجماعة.

وأضاف: أن جماعة العدل والإحسان هي جماعة قانونية وملتزمة بالقوانين السائدة في البلاد، إلا أن السلطة هي التي تخرق القوانين ولا تسمح للجماعة بتنظيم تجمعات.

وكان سعيد الفـاك القيادي في حزب التقدم والاشتراـية المغربي المشارك في الحـومة المغربية اتهم جماعة العدل والإحسان الإسلامية بعدم الالتزام بالقوانين السائدة في المغرب ولا تعترف بالنظام الحاـم.

وقال في تصريح لقناة العالم الإخبارية: يجب على الجماعة أن تعترف بالملك والثوابت في المغرب، مبينا: أن الصلاحيات حسب الدستور المغربي بيد الملك إلا أن هناك صلاحيات محددة للحـومة أيضا.

وأضاف الفـاك: أن المغرب يتطور نحو الأفضل في المجالات السياسية مقارنة مع المرحلة السابقة في عهد الملك الحسن الثاني بحيث أن الملك الحالي لا يعرقل أعمال الحـومة، وأن الحـومة تنشط بالانسجام معه.

إلى ذلك صرح محمد منار: أن الحـومة المغربية تريد أن تعترف الجماعة بالانتخابات الشـلية والمؤسسات الشـلية، مؤـدا: أن الجماعة ليست ضد الدستور والحـومة، بل إنها تريد أن تـون مؤسسات البلد حقيقية وليست شـلية، وأن يـون القرار بيد هذه المؤسسات وليس بيد شخص واحد (أي الملك).

وتابع: إن مشروعنا هو مشروع دعوي تربوي، ونطالب بالحرية في التواصل مع أبناء الشعب، مبينا: أن المجلس القضائي الأعلى اعترف بجماعة العدل والإحسان، ورغم هذا الاعتراف هناك حملة عشوائية ضد الجماعة من قبل السلطة الحاـمة، وأن هناك العديد من أعضائها معتقلون في السجون المغربية.

في حين قال الفكاك أنه لا يوجد في المغرب معتقلون سياسيون، وأن الحـومة أطلقت سراح جميع المعتقلين السياسيين، موضحا أن المغرب شهد في الأعوام الأخيرة تطورات مهمة في مجال احترام حقوق الإنسان.

واعترف الفـاك بأن حزبه له اختلافات سياسية وعقائدية مع جماعة العدل والإحسان الإسلامية إلا أنه لا يخشى نمو هذه الجماعة في المجتمع المغربي وإذا أرادت الجماعة أن تنشط في الساحة السياسية عليها أن تحترم الثوابت المغربية.

الموقع الإلكتروني لقناة الجزيرة تطرق للحدث يوم 11 يونيو 2006 تحت عنوان “تجدد التوتر بين العدل والإحسان والنظام المغربي” حيث جاء في مقال “عاد التوتر ليسود علاقة السلطات المغربية مع جماعة العدل والإحسان من جديد، عندما اختارت الجماعة تنظيم أبواب مفتوحة للتعريف بهيكلتها ودائرتها السياسية ومفهومها التربوي ورؤيتها لدور المرأة في المجتمع. الجديد الذي تضمنته الأيام المفتوحة للجماعة وأثار – حسب المتابعين – ردود فعل السلطات، هو توزيعها لآلاف النسخ من قرص مدمج بعنوان “من نحن وماذا نريد؟”، يوثق بعشرات المشاهد لمسار عبد السلام ياسين ومسار جماعته.

وقد تدخلت قوات الأمن لمنع أنشطة الجماعة في كل من الرباط وتمارة والقنيطرة وسيدي سليمان وسوق الأربعاء وطنجة ووجدة، حيث تم إغلاق وتشميع منزل أحمد العبادي عضو مجلس إرشاد الجماعة بعدما أوقفت السلطات 160 شخصا اجتمعوا فيه لحضور مجلس النصيحة.

وتم إطلاق جميع من أوقفوا في كافة المحافظات ولم توجه إليهم أي تهمة بعد ما برر مصدر أمني رفيع إيقافهم بإجراء تنظيمي يمنح السلطات الأمنية حق التأكد من هويات الأشخاص الموقوفين أمنيا قبل إطلاقهم.

موقف الجماعة

رد فعل مجلس الجماعة كان متوترا إزاء هذه الإجراءات، وعبر عنه بيان نشر على موقع الجماعة بالإنترنت جاء فيه “كلمة قلناها منذ أزيد من ثلاثة عقود لمن يهمهم الأمر، إنه الإسلام أو الطوفان”.

ولم ينتظر وزير الداخلية الجديد “شكيب بنموسى” طويلا للتعليق على أعوص ملف مطروح على مكتبه عندما قال في تصريح لوكالة أنباء المغرب العربي “إن من واجب الدولة أن تحرص على فرض احترام القوانين الجاري العمل بها واحترام الحريات العامة وحماية النظام العام وحرية التعبير والاجتماع والتظاهر، وكذا جمع التبرعات التي ينظمها القانون بصورة تحول دون ابتزاز المواطنين أو تسخيرهم، وجماعة العدل والإحسان بتكثيف أنشطتها وضعت نفسها خارج دائرة القانون”.

إنذار وزير الداخلية لم يثن الجماعة عن المضي قدما في ممارسة أنشطتها، إذ دخل أعضاؤها الذين لم يمتثلوا لقرارات السلطات في صدامات مع قوات الأمن كما وقع في الفنيدق وتطوان.

وتعليقا على تصريح وزير الداخلية حول مشروعية عمل الجماعة قال الأمين العام لشبيبة العدل والإحسان عضو هيئة الاتصال في الجماعة السيد حسن بن نجاح للجزيرة نت إن الجماعة تنشط وفق ما ينص عليه القانون، فجميع مستويات القضاء المغربي أكدت في عدة مناسبات قانونية الجماعة، ومنها المجلس الأعلى.

واعتبر بن نجاح أن “تصريح وزير الداخلية نفسه لا يطعن في مشروعية نشاط الجماعة، بل في تكثيفها نشاطاتها وهذا مستغرب لأن إثبات المشروعية من عدمه لا يعتد فيه بتكثيف الأنشطة أو تقليلها، وإنما الاعتداد هو بنوعية النشاط”.

عقود توتر

وبين ما تعتبره السلطات المغربية خرقا لمقتضيات قانون الحريات العامة وما تعتقد الجماعة أنه حق من حقوقها يظل الاحتقان سيد الموقف بين الطرفين.

ويبلغ الاحتقان ذروته عادة قبل وبعد صلاة الجمعة، على غرار ما حدث في مدينة وجدة الأسبوع الماضي عندما دعت السلطات أعضاء الجماعة إلى تجنب المرور أمام بيت محمد عبادي عضو مجلس إرشاد الجماعة، الذي لا تزال مسألة إغلاقه وتشميعه بأيدي القضاء الإداري.

وما يزال التوتر يسود طابع علاقة الجماعة بالنظام المغربي منذ رسالة “الإسلام أو الطوفان” التي وجهها شيخ الجماعة عبد السلام ياسين إلى الملك الراحل الحسن الثاني وحتى رسالة “إلى من يهمه الأمر” التي وجهها إلى العاهل المغربي محمد السادس في بداية توليه عرش البلاد مرورا بتصريحات ياسين بأن النظام الملكي لم يعد صالحا لحكم البلاد وانتهاء بالأحداث الأخيرة التي شهدتها عدة محافظات على خلفية الأيام المفتوحة التي تحاول السلطات المغربية تطويقها”.

جريدة القدس العربي ليوم 29 ماي 2006 تطرقت للموضوع قائلة “داهمت السلطات المغربية بمدينة تازة (شرق البلاد) صباح أمس الأحد، منازل لناشطين أصوليين ينتمون لجماعة العدل والإحسان، أقوي الجماعات الأصولية المغربية، واعتقلت 14 عضوا منهم فيما اعتقلت ثمانية ناشطين في مدينة مكناس غير البعيدة عن تازة.

وقالت تقارير أرسلت لـ”القدس العربي” وأخري نشرت علي موقع الجماعة علي الانترنت أن حملات المداهمة التي قامت بها قوات الشرطة لمنازل ناشطي الجماعة في تازة ومكناس خلفت رعبا لدي أسرهم وجيرانهم، وأن الشرطة استولت علي أفرشة بيت دأبت جماعة العدل والإحسان بمدينة تازة علي تنظيم مجلس النصيحة به.

وفي تعليق لها قالت الجماعة شبه المحظورة أن هذه المداهمات تتم في سياق التصعيد الأخير غير المبرر ضدها وأن الجديد في مداهمات مدينتي تازة ومكناس هو الاعتقال بشكل فردي حيث اقتحمت القوات المخزنية علي كل عضو من الأعضاء المعتقلين بيته دون أي إذن قانوني، ومع الاعتقال كان الاحتجاز لحاسوب والعديد من الكتب.

وتأتي مداهمات واعتقالات تازة ومكناس في إطار حملة ملاحقات واسعة تقوم بها السلطات منذ منتصف الأسبوع الماضي لتطويق نشاط تقوم به جماعة العدل والإحسان في إطار ما أطلقت عليه مجلس النصيحة (يقصد الأبواب المفتوحة) لتوضيح موقفها من تطورات يعرفها المغرب ومقاربات تدعو لها.

واعتقلت السلطات الأسبوع الماضي أكثر من 300 ناشط ينتمون للجماعة في الرباط وتمارة ووجدة ومراكش أطلقت سراحهم بعد إثبات هويتهم والتحقيق معهم فيما تواصلت الملاحقات للناشطين في مدن مغربية أخري وقالت الجماعة إن السلطات لا زالت مصرة علي أسلوبها هذا المخالف لكل القوانين والأعراف في محاصرة البيوت واقتحامها وأنها قامت أمس الأول السبت بمحاصرة بيت أحد أعضاء جماعة العدل والإحسان بمدينة العيون، قبل أن يتم اقتحامه واعتقال أربعة أعضاء من الجماعة، تم إطلاق سراحهم فيما لا يزال كاتب فرع الدائرة السياسية بالمدينة قيد الاعتقال، كما تم، وعلي غرار ما كان في مدن أخري، الاستيلاء علي بعض التجهيزات الموجودة بالبيت. كما حاصرت بيت بمدينة أكادير كان يحتضن لقاء لناشطات ينتمين للجماعة وبيت آخر بمدينة سطات وأرغمت القوات المدججة كل الموجودين به علي الخروج بعد تهديد متواصل بالاقتحام.

وتساءلت الجماعة عن حقيقة شعارات دولة الحق والقانون و المفهوم الجديد للسلطة وطي صفحة الماضي في الوقت الذي يتم فيه خرق القانون جهرا؟. وقالت إن العدل والإحسان جماعة قانونية وصرح القضاء المغربي عشرات المرات بقانونيتها وقانونية اجتماعاتها، ومع ذلك يتم اقتحام بيوت أعضائها في ساعات متأخرة من الليل وأضافت أن احترام القانون يقضي بمتابعة ومعاقبة كل من اقتحموا بيوت أعضاء جماعة العدل والإحسان بتلك الطريقة الشنيعة وقالت يبدو والله أعلم أن القانون يتعطل، والدولة أول من يخرقه، إذا تعلق الأمر بجماعة العدل والإحسان”. ثم عادت لتتناول الموضوع في عدد 03 يونيو2006 قائلة ” بينما تواصل السلطات المغربية مداهماتها لتجمعات تنظمها جماعة العدل والإحسان الأصولية شبه المحظورة، نجحت جهود وسطاء بوقف معتقلين أصوليين إضرابا عن الطعام شنوه منذ بداية ايار/مايو الماضي بعد وعود من الجهات المعنية بإعادة النظر في ملفهم.

وقالت جماعة العدل والإحسان في رسالة بعثتها لـ القدس العربي أن السلطات أقدمت مساء الخميس علي اعتقال العشرات من أعضاء الجماعة في مدن بشمال المغرب، إذ اعتقلت بمدينة تطوان 41 عضوا، وبمدينة الفنيدق 84 عضوا وتوقعت الجماعة ارتفاع عدد المعتقلين.

وقالت مصادر الجماعة أن هذه الاعتقالات جرت علي إثر مجلسي النصيحة حيث اقتحمت قوات الشرطة المنزلين مكان انعقاد اللقاءين بعد تطويقهما. كما اعتقلت بعض الأعضاء الذين تشبثوا بحقهم في الاجتماع وأبوا الانصراف وأصروا علي الدخول إلي البيت في مدينة تطوان لعقد اللقاء الذي اعتادوا عقده منذ سنوات، الأمر الذي جعل السكان يتضامنون معهم، ويعبرون عن استيائهم من هذه الأساليب الهمجية حسب موقع الجماعة علي الانترنيت.

وتنظم الجماعة منذ الأسبوع الماضي في مختلف المدن والقري المغربية مجالس نصيحة في إطار أيام مفتوحة للتواصل مع المواطنين لتوضيح أفكارها وآرائها بعد حملات تشويه متعمد تعرضت لها مؤخرا كما يجري في هذه المجالس ذكر الله وقيام الليل وقراءة القرآن وتدارسه.

وشنت السلطات مداهمات في جميع المدن المغربية التي نظمت فيها الجماعة مجالسها المنازل والمقرات شبه الرسمية حيث تصادر محتوياتها من أجهزة وكتب ومنشورات وتعتقل الحاضرين وتفرج عنهم بعد ساعات من اعتقالهم والتحقيق معهم وتقول الجماعة أن هذه الاعتقالات تتم دون أي مسوغ قانوني.

وقالت الجماعة إن السلطات بمدينة الرباط اعتقلت الخميس 10 من ناشطيها ذهبوا لمقر الشرطة للمطالبة باسترجاع ما احتجز منهم الأسبوع الماضي من ممتلكات وأجهزة…

ثم عادت لتتناول للحدث في عدد 14 يونيو 2006 ” أفادت مصادر جماعات أصولية مغربية أن السلطات الأمنية تواصل ملاحقتها لناشطيها في مختلف أنحاء البلاد في الوقت الذي تنظر فيه المحاكم في عدد من المدن المغربية في ملفات تعني الجماعة.

وقال مسؤول بجماعة العدل والإحسان أقوي التيارات الأصولية المغربية أن السلطات بمدينة وجدة (شرق) البلاد اعتقلت صباح أمس الثلاثاء منزل محمد عبادي عضو مجلس إرشاد الجماعة الذي دخل وشقيقيه (يقصد أخوين من الجماعة) منزله الذي كانت السلطات قد اقتحمته الأسبوع الماضي وأخرجت عبادي وعائلته من المنزل ثم شمعته بالشمع الأحمر.

وأوضحت المصادر في اتصال هاتفي مع القدس العربي أن محمد عبادي الذي كان يعتصم يوميا أمام منزله احتجاجا علي منعه من دخوله وجد صباح أمس الثلاثاء أن السلطات قد رفعت الأختام وأزالت الشمع الأحمر عن الأقفال وبعيد دخوله وشقيقيه عبد الرحمن والبشير داهمت قوات الشرطة المنزل واعتقلتهم جميعا وأحالتهم علي النيابة العامة بتهمة كسر الأختام.

وقالت المصادر إن السلطات في مدينة الناظور اعتقلت ناشطا ينتمي للجماعة أثناء دخوله وأفراد عائلته لمنزله وأحالته علي النيابة العامة بتهمة كسر الأختام.

وأوضحت أن السلطات داهمت يوم الأربعاء الماضي منزل الناشط أثناء عقد أحد مجالس النصيحة التي تنظمها الجماعة في إطار الأيام المفتوحة واعتقلت من فيه وأطلقت سراحهم بعد التحقيق معهم دون متابعة قضائية وحين عاد الناشط إلي منزله أول أمس الإثنين تعرض للاعتقال.

وقضت المحكمة الإدارية بوجدة يوم الخميس الماضي بعدم الاختصاص في الدعوي التي رفعها عبادي علي السلطات. وقررت المحكمة الابتدائية بمدينة بني ملال (وسط البلاد) التأجيل إلي بعد غد الجمعة محاكمة 11 طالبا ينتمون لجماعة العدل والإحسان الذين اعتقلوا أثناء اعتصام نظمه طلبة الجماعة احتجاجا علي طرد زملاء لهم.

وقالت المصادر أن طلبة العدل والإحسان بالجامعة قرروا الاعتصام احتجاجا علي رفض إدارة الجامعة تنفيذ قرار للمحكمة الإدارية ببطلان قرار للإدارة بتوقيف سبعة طلبة عن الدراسة.

وتشن السلطات الأمنية المغربية حملة مداهمات لمقرات جماعة العدل والإحسان ومنازل ناشطيها وتعتقل من يشارك في مجالس النصيحة وتصادر ما تحتويه من أجهزة وكتب ومنشورات ثم تطلق سراحهم إلا أنها لا تعيد للجماعة ما تصادره كما منعت عددا من الناشطين من دخول منازلهم بعد تشميعها”.

الموقع الإلكتروني لصحيفة الوسط التونسية تطرق بدوره للحدث يوم 07 يونيو 2006 فقال ” تعهدت جماعة المعارضة الإسلامية الرئيسية في المغرب بأن تبقى مسالمة في مواجهة حملة من جانب السلطات ضدها. وكانت المواجهة مع الحكومة أثارت مخاوف من أن تتحول الجماعة إلى جماعة متشددة وعنيفة.

وقال مسؤولون من جماعة العدل والإحسان المحظورة رسميا (نعيد التذكير: الموجودة قانونيا والمحظورة عمليا ظلما وعدوانا) لكن تتسامح السلطات مع نشاطها (ولا ندري أين هذا التسمح أمام هذه الحملة) أن قوات الأمن اعتقلت 457 على الأقل من زعماء وأعضاء الجماعة في الرباط ومدن أخرى في الأيام العشرة الماضية.

وجاءت حملة الاعتقالات التي أعقبتها بسرعة إفراجات بعدما بدأت الجماعة حملة “الأبواب المفتوحة” لضم أعضاء جدد من خارج أماكن تقليدية كالمساجد والجامعات.

وفي تحول على ما يبدو عن الاعتقالات الجماعية التي يصفها أعضاء الجماعة بأنها “حرب على الله” لجأت الشرطة لضرب النشطاء لتفريق تجمعات ضمت نحو مئة ناشط في الرباط وحوالي مئة آخرين في مراكش يوم الجمعة…

وقال محللون إن جماعة العدل والإحسان وهي كبرى جماعات المعارضة في المغرب وتضم نحو 250 ألف عضو (لا ندري من أين يأتون بهذه الأرقام) تسعى للتوسع خارج القواعد التقليدية قبل الانتخابات البرلمانية في العام القادم.

وأضافوا أن هذا التحرك وضع الجماعة على طريق تصادمي مع الحكومة التي سعت على مدى العقدين الماضيين لاحتواء نموها داخل المساجد والجامعات وسط تقارير تفيد بأن الجماعة تخطط لتنظيم انتفاضة هذا العام.

وتوقعت صحيفة ماروك إبدو المؤيدة للحكومة التي تصدر باللغة الفرنسية أن تتحول المواجهة إلى “حرب استنزاف”.

وقال المحلل السياسي محمد ضريف أن الجماعة التي تنبذ العنف قد تتحول إلى جماعة متشددة في المستقبل. وقال للصحيفة “تستمد الجماعة قوتها من حضورها القوي على الأرض. إنها جيدة التنظيم والبنيان.”

لكن عبد الواحد متوكل الأمين العام للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان قال لرويترز في مقابلة في ساعة متأخرة يوم الجمعة أن الجماعة ملتزمة بالنضال السياسي السلمي على غرار غاندي في سعيها لمزيد من الإصلاحات للحد من سلطات القصر الملكي وإعطاء دور أكبر للسلطتين التنفيذية والتشريعية.

وقال إن الجماعة تقوم على رؤية ومنهج يحظران العنف ويرفضانه. وأضاف أن الجماعة تتبنى الوسائل السلمية ولا تقل حماسا في هذا الشأن عن غاندي.

وقال إن الحكومة مخطئة في شن حملة على الجماعة لمنع توسعها.

وأضاف أن الجماعة تؤمن إيمانا تاما بنهجها السياسي السلمي ولن تغير سياستها في مواجهة حملة الحكومة.

وأكد أن الجماعة ستواصل نهجها السلمي وتعمل في هدوء لكسب حقوقها وتحقيق مطالبها.

وأضاف أن الجماعة أصدرت وثيقة سياسية داخلية تحث الأعضاء على التزام الهدوء حتى في ظل أشد الظروف التي تفرضها الإجراءات الحكومية قسوة.”

موقع swissinfo تناول الحدث يوم 07 يونيو2006 من خلال الصحفي محمد معروف “منذ يوم الثلاثاء 30 مايو الماضي، داهمت السلطات مقرات شبه رسمية لجماعة العدل والإحسان ومنازل ناشطيها في المدن المغربية الكبرى، وقامت باعتقال من كان يتواجد فيها لتطلق سراحهم بعد ساعات من التحقيق وصادرت ما كانت تحتويه تلك المقرات والمنازل من حواسيب أو أقراص مدمجة أو كتب ومنشورات تتعلق بالجماعة وأفكارها ورؤيتها.

في تلك المنازل والمقرات كان يتواجد العشرات من ناشطي الجماعة أو مواطنين رغبوا في الاستماع إلى ما تقوله في ما تسميه الجماعة “مجالس النصيحة” التي تنظمها في إطار أيام مفتوحة تقول الجماعة أنها تعقدها لشرح وتوضيح أفكار الجماعة ورؤاها ومواقفها بعد حملة تشويه تعرضت لها منذ إطلاق الجماعة ما وصفته بالقومة الكبرى وحديث شخصيات بارزة فيها عن رؤى أو أحلام.

وإذا كانت ملاحقة ناشطي الجماعة التي “لا تتوقف”، حسب فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم الجماعة، لم تحظ بالكثير من الاهتمام في السابق، فإن اتساعها الأسبوع الماضي لتشمل كل المدن المغربية ومئات من ناشطي الجماعة أو المقربين منها، يثير أسئلة حول طبيعة العلاقة التي تحكم علاقة السلطات وأقوى التيارات الأصولية المغربية، بعد تواطئ متبادل دام عدة سنوات، تميز بصمت السلطات عن نشاط الجماعة وعدم إثارة الجماعة لأي توتر أمني.

ويقول فتح الله أرسلان، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان في تصريحات لسويس أنفو أن “حملة المداهمات تعبر عن إرباك لدى السلطات في كيفية التعاطي مع الجماعة، وتكشف عن هشاشة ما تعلنه السلطات عن الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية”.

وكانت جماعة العدل والإحسان قد نأت بنفسها عن العنف منذ تأسيسها واستطاعت أن تتعاطى بهدوء مع الهجمات الانتحارية التي استهدفت مدينة الدار البيضاء في 16 مايو 2003 إلا أن تصريحات للناشطة البارزة نادية ياسين، كريمة الشيخ عبد السلام ياسين مرشد الجماعة أطلقتها السنة الماضية وأعلنت فيها تفضيلها قيام نظام جمهوري بالمغرب بدلا من النظام الملكي أحرج السلطات لما أوضحته في تلك التصريحات من رفضها استخدام العنف لتحقيق خيارها هذا من جهة ومن جهة ثانية إضافتها بأن الشعب المغربي يفضل في هذه المرحلة النظام الملكي.

ورغم دعم الجماعة لموقف نادية ياسين أثناء تقديمها للمحاكمة، إلا أن السلطات لم تحتك بالجماعة أو تلاحق أيا من أعضاء مجلس الإرشاد أو ناشطيها.

ويعيد مراقبون الحملات إلى قيام الجماعة بنشاطات واسعة لم تتوقع السلطات حجمها وحجم المشاركين فيها، خاصة وأنها، حسب ما يقول محمد ظريف الباحث المغربي المختص بالتيارات الأصولية، “الحملة الأولى التي يأتي فيها مواطنون إلى منازل ومقرات الجماعة بدل أن يذهب ناشطو الجماعة إليهم كما كان يحدث سابقا& ويقول محمد ظريف إن السلطة لا زالت تعتبر قرار وزير الداخلية الأسبق ادريس البصري الصادر في عام 1991 بحظر نشاط الجماعة وحلها “قرارا قانونيا”، في حين تعتبر الجماعة أن قرار ادريس البصري “يؤكد شرعيتها وقانونيتها” لأنه لا يمكن أن يصدر وزير الداخلية قرارا بمنع جمعية أو حلها إذا كانت جمعية غير شرعية.

ويشكك كل من فتح الله أرسلان ومحمد ظريف بوجود علاقة بين المداهمات الأخيرة والانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في خريف عام 2007 والتي توقعت مراكز أمريكية بفوز الإسلاميين المغاربة المعتدلين وأبرزهم حزب العدالة والتنمية بأغلبية تؤهلهم لتشكيل الحكومة وتدبير الشأن العام.

ويؤكد أرسلان لسويس إنفو أن جماعته لا تفكر بالمشاركة في انتخابات 2007 وهو ما تعرفه السلطات جيدا، إلا أنه لا يستبعد أن تذهب السلطات في تفكيرها بأن الحملة ضد جماعة العدل والإحسان سيدفع بالمواطنين بالنأي بأنفسهم عن التيارات الأصولية المعتدلة.

ويقول محمد ظريف إن هذا ممكن حيث إن تقرير المعهد الجمهوري الأمريكي الذي رشح حزب العدالة والتنمية بالفوز بالانتخابات التشريعية القادمة قد يدفع التيارات اليسارية والسلطة لتوجيه تحذيرات استباقية للتيارات الأصولية المغربية وتذكيرهم بحدود يجب أن لا تتجاوزها.”

هذا باختصار بعض ما نشر في وسائل الإعلام والاطلاع عليه يثبت مدى التورط الذي وقعت فيه السلطة بخروقاتها وقمعها لأنشطة جماعة قانونية سلمية ترد على حملة السلطة باستمرارها في عملها وثباتها على مبادئها وعدم انجرارها إلى مواجهة تريدها السلطة ولا تدرك عواقبها على بلد منهك على حافة الانهيار.- يتبع –