استجواب أجرته صحيفة “ملفات تادلة” صحيفة جهوية بجهة تادلة-أزيلال مع أحد مسؤولي جماعة العدل والإحسان ببني ملال (ذ. كمال البازي) عقب حدث الاعتقالات التي طالت أعضاء الجماعة بالمدينة وهم يعقدون مجلس النصيحة.

سؤال:

هل فعلا تم استدعاؤكم قبل الاعتقال؟ وماذا وقع؟

جواب:

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله علية سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

بداية أشكر لجريدتكم تفضلها وتكرمها بشرح صدرها لسماع وإسماع صوتنا بمتابعة أحداث المنطقة ومواكبتها. وأتمنى لكم التوفيق في مسيرتكم الصحفية حتى يطلع الناس من خلالكم على كلمة الحق.

أما بعد فجوابا على سؤالكم: يوم الثلاثاء 30 ماي 2006 صباحا توصلت باستدعاء من الخليفة الأول للعامل بمدينة بني ملال تحت إشراف السيد قائد الملحقة الإدارية الرابعة  بني ملال  فلبيت الدعوة.

بحضور مجلس أمن المدينة تلا علي السيد القائد محضرا يخبرني فيه بأن جمعيتنا غير معترف بها وأن اللقاءات التي أعقدها في بيتي غير مرخص لها وعليه علي أن أتوقف عن مزاولة أنشطتي وألا أعقد نشاطا في بيتي وإلا أفعل أتعرض للمتابعة.

بعد تلاوة المحضر أخذت الكلمة وذكرت السيد القائد بأن جمعيتنا جمعية الجماعة الخيرية التي شعارها العدل والإحسان والمعروفة بجماعة العدل والإحسان جمعية قانونية وأنشطتها مشروعة أسست سنة 1983 طبقا للضوابط المقررة في القانون وتمارس نشاطها في نطاق هذه الضوابط ويدعمها نظامها الأساسي الذي تم الإعلان عنه وإيداعه وفق مسطرة سليمة.

أما عن بيتي فهو فضاء خاص غير عمومي لا أحتاج فيه إلى ترخيص لأدعو إليه من شئت من المنخرطين وغيرهم من المتعاطفين وعليه لن أتوقف عن مزاولة أنشطتي داخل بيتي أو خارجه ما دمت أعمل في إطار القانون والمشروعية وإن كان ثمة مشكلة مع السلطة فبيننا القضاء وإن لم ينصف فالقدر. ولم أوقع على المحضر وعلى أية وثيقة أو التزام، ثم سلمت على الحضور وانصرفت.

سؤال:

ما هي الأسباب الحقيقية للاعتقال؟

جواب:

في اعتقادي هناك ثلاثة أسباب:

أولا: النجاح الباهر للأيام المفتوحة وهو نشاط تواصلي مع عامة الناس وخاصتهم في مختلف مدن البلاد وقراها بقصد التعريف بجماعة العدل والإحسان غايات وأهدافا وبرامج ومبادىء ومواقف… بكل وضوح وشفافية وهو حق الأمة علينا. وقد لقي هذا النشاط إقبالا كبيرا وقبولا باهرا وليس من حضر كمن سمع، الشيء الذي أبطل ادعاءات المغرضين وأربك خطط المعاندين من مخزن وأعوانه وسدنته من صحافة رديئة وأقلام مأجورة مسعورة في التضليل والتعتيم على الجماعة مما جعل رد فعل المخزن لا يتأخر.

ثانيا: تذكير رعايا المخزن الأوفياء والذكرى تنفع المومنين بأن منساة المخزن لم تأكلها دابة الأرض بما كسبت يداها و قد قيل (من كثر ظلمه قرب هلاكه). فعصا المخزن قريبة ممن يتقرب من الصادقين “المعارضين”. فالاعتقالات تتم بطريقة رهيبة حيث ينزل المخزن بخيله ورجله . بشتى ألوانه و أشكاله قصد التخويف والترويع حيث مقر المؤمنين كأنك في فلسطين الأبية أو العراق ، والقصد من ذلك ترهيب وتخويف الشعب المغربي الذي أصبح يهتم بأمر الجماعة بشكل متزايد.

ثالثا: وقد يكون السبب “الاحتياط الأمني” لتداعيات 2006 سواء منها التي ترتبط بعالم الشهادة من انفجار الوضع… أو التي ترتبط بالغيب إن كان المخزن يصدق بالمبشرات التي لا تسره وتسر المستضعفين

سؤال:

ورد في بعض الصحف أن الطابق الأرضي لبيتكم شمع؟

جواب:

إنها إشاعات، فهل في بيت يذكر فيه الله ويتلى فيه كتاب الله، ويصلى فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسجد ويركع فيه عباد الله وتتدارس فيه آيات الله وسيرة رسوله صلى الله عليه وسلم يشمع بدون قرار قضائي أو إداري – أتوصل به وعليه خاتم الجهة المرسلة  في “دولة الحق والقانون” و”طي صفحة الماضي” وفي “دولة الإنصاف والمصالحة؟” كلا، ولو كان كذلك لكان الأولى بالتشميع الخمارات ودور الدعارة.

سؤال:

وصف الحدث:

جواب:

بينما نحن بالبيت في مجلس النصيحة “وهو مجلس ذكر ومذاكرة وتذكير” نتلو كتاب الله تعالى قصد ختمه ومدارسة بعض آياته…. إذا بمناد ينادي علي، فأضع المصحف ثم أصعد فأفتح الباب لأفاجأ بجيش من السلطة العمومية بشتى ألوانها وأشكالها يطوقون البيت والحي يتقدمهم السيد الباشا ومن معه ممن أعرف ومن لا أعرف يسألني قائلا: هل لديك رخصة لعقد هذا اللقاء في بيتك؟ فأجيبه: نعم، من حيث كون جمعيتنا قانونية فالنشاط قانوني لا يحتاج إلى ترخيص لأنه لا ينعقد في فضاء عمومي، وقد أشرت إلى هذا في البداية. وكل الحاضرين منخرطون في الجمعية. فلا يحتاج هذا النشاط إلى ترخيص، وهو ينعقد في بيتي منذ 1987 وأنتم تعلمون ذلك.

قال السيد الباشا: إن جمعيتكم (العدل والإحسان) غير معترف بها.

الجواب: إن جمعيتنا: جمعية الجماعة الخيرية التي شعارها “العدل والإحسان” والمعروفة بجماعة العدل والإحسان، جمعية قانونية وأنشطتها مشروعة بقرار أعلى هيئة قضائية في البلاد. وإذا اختلفنا فللقضاء كلمته. إن كان منصفا ومستقلا وإلا فللقدر كلمته.

السيد الباشا: لدينا تعليمات من فوق للدخول إلى البيت.

سؤالي: هل لديكم يا سيدي ترخيص بذلك؟ هل لديكم إذن من وكيل الملك؟ لأن للبيت حرمة يرعاها القانون.

الجواب: لدينا “تعليمات” ونحن جهاز تنفيذ يجب أن ننفذ، ولا يمكن لمدينة بني ملال أن تكون استثناء  فالاعتقالات تطال البلاد كلها -.

فاقتحموا الباب ودخلوا بدون رضى مني وبدون إذن من وكيل الملك على المومنين وهم يتلون كتاب الله. وما لجأنا إلى بيوتنا ومستقراتنا إلا لأننا نمنع من مزاولة أنشطتنا ببيوت الله وهي مساجد المسلمين جميعا.

أما خارج البيت فقد تجمهر جمهور غفير من سكان الأحياء المجاورة رجالا ونساء وأطفالا يستنكرون ما يحدث ويرفعون الشعارات ويهتفون: حسبنا الله ونعم الوكيل. هذا عار هذا عار الإسلام في خطر.

ثم أخرجوا المومنين وهم يحملون مصاحفهم في أيديهم وقادوهم إلى مخافر الشرطة. وهناك أتموا ختم القرآن ودعوا الله تعالى لأنفسهم ولأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصر والتمكين، لأن دعاء ختم القرآن مستجاب، وصلوا صلاة الليل وأكثروا من الصلاة والسلام على الحبيب صلى الله عليه وسلم. بعدها وزعوا المومنين على مخافر شرطة المدينة وحرروا لهم محاضر ثم أطلقوا سراحهم ابتداء من الثانية والنصف ليلا إلى ما بعد الصبح.

سؤال:

ماذا بعد الاعتقال؟

جواب:

بالنسبة لنا كان الاعتقال مكسبا كبيرا يشكرون عليه. و رب ضارة نافعة  جزى الله المخزن عنا خيرا إذ انتقلنا من الأبواب المفتوحة إلى الأبواب المشرعة، فقد ازداد عدد المتعاطفين مع الجماعة. ولا تزيد الإشاعات الحق إلا ثباتا وصدقا.

“فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”.

سؤال:

ماذا عن الهيئات الحقوقية والإعلامية والحزبية في تضامنها مع حدث الاعتقال.

جواب:

لم نتوصل حسب علمي وإلى حدود كتابة هذه السطور من الهيئات الحقوقية المحلية بأي بيان مؤازرة اللهم وعد مساندة من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في حالة اعتقال أو محاكمة لا قدر الله.

أما من جانبنا فقد أرسلنا بيانا عن الحدث إلى معظم الهيئات الحقوقية والسياسية والإعلامية المحلية التي نتوفر على عناوينها الإلكترونية.

أما على المستوى الإعلامي فنشكر جريدة التجديد جزيل الشكر على تغطيتها للحدث حضورا ونشرا.

أما صحيفة “ملفات تادلة” فلها منا حسن التقدير والاحترام لأنها كما عهدناها تكون السباقة إلى احتضان كل حدث يتعلق بجماعة العدل والإحسان وقطاعها الطلابي.

وأخيرا ندعو جميع الهيئات الحقوقية والسياسية والإعلامية كما ندعو جميع الفضلاء والأحرار والمخلصين في هذه المدينة مؤازرة الحق ونصرة المظلوم من حيث كونه إنسان له الحق في الكرامة والحرية والعدل بعيدا عن الحسابات الضيقة التي – أثبت التاريخ – أنها تفضي إلى نتائج عكسية. والسلام.