السؤال 1 : يمثل أمام المحكمة الإبتدائية ببني ملال 11 طالبا وطالبة من فصيل طلبة العدل والإحسان، فما هو سياق هذه الاعتقالات؟

الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين، اسمح لي بداية أن أتقدم بالتحية الواجبة إلى الأبطال الإحدى عشر المتابعين ببني ملال و الأشاوس الإثنى عشر المعتقلين ظلما وعدوانا في سجون المخزن بفاس الصمود، وإلى كل معتقلي الرأي و السياسة. أما بخصوص سؤالك، فيأتي هذا الإعتقال في سياقات متكاملة وإن كانت متباينة، عنوانها الأبرز: “القمع أداة إخضاع” قياسا على شعار ديكتاتورية لينين” العنف أداة إقناع”، إذ يأتي هذا الاعتقال في سياق القمع الذي تمارسه الدولة على كل من سولت له نفسه من أبناء شعبنا المطالبة بحقه أو الإحتجاج على حيف وظلم مسه، ولقد عمت البلوى كل الحركات الاحتجاجية والاجتماعية؛ كالذي يتعرض له المعطلون حملة الشواهد العليا بالرباط، وانتفاضات مدن الشرق والشمال والجنوب؛ ليس آخرها انتفاضة ابن جرير، وكذا كل التحركات النقابية؛ كالذي تعرض له الأساتذة الجامعيون حملة الدكتوراه الفرنسية، وموظفي العدل والصحة والإدارات العمومية، وفي هذا السياق يأتي القمع الذي تتعرض له جماعة العدل والإحسان وأعضاؤها، و تحركات بعض المنظمات الحقوقية، ناهيك عن المحاصرة التي تعيشها العديد من المنابر الإعلامية المستقلة. ويأتي هذا الاعتقال كذلك على قاعدة محاصرة الجامعة بتضييق مجال الحرية، وضرب استقلاليتها، وكتم أنفاس الحركة الطلابية المغربية ومعاقبة مناضلي أوطم الشرفاء. فلسنا اسثتناءا في مغرب القمع والتشريد.

السؤال2 : وجهت للطلبة المتابعين تهم بممارسة العنف وإهانة موظف في حقه، وتعييب مؤسسات المنفعة العامة، فما ردكم على هذه الإتهامات؟

الجواب: إن ما يثير إستغرابي كون هذه الإتهامات المطبوخة والمفبركة والمحفوظة عن ظهر قلب، هي هي ، لم تستطع الدولة رغم مرور الزمان أن تغيرها أوتطورها، فليس هؤلاء الطلبة أول أو آخر من وجهت لهم هذه الاتهامات البالية المفضوحة.

يشهد أكثرمن شاهد ممن حضر وعاين الحدث، بأن الاعتقال تم داخل الحرم الجامعي، وأثناء قيام الطلبة بوقفة احتجاجية سلمية حضارية عبرت عن وعي الطلبة بواجباتهم قبل وعيهم بحقوقهم التي قامو يطالبون بها بشكل يضمنه لهم الدستور والقانون. ولم يشهد الحرم الجامعي أي عمل عنف أو إهانة أو إتلاف كما يدعي العميد، اللهم إذاكان مشهد المطالبة بالحق والحرية يهين السيد العميد ويعتبره عنفا في حق سيادته ‼‼ ما أغربك يا مغرب ‼‼

ما يسؤفني حقا هو انبطاح بعض الموظفين والأساتذة المحسوبين على الإدارة، وهم قلة على كل حال، ربما تحت عامل الضغط، أو بدافع الحقد السياسي ضد أبناء جماعة العدل والإحسان، لظلم الإدارة وحماقاتها، متناسين أن صولة الظلم سرعان ما تنجلي ببزوغ شمس الحق، وأن الصبح لناظره قريب .

السؤال 3 : فما هي ملابسات القضية ، إذن؟

الجواب : الاعتقال جاء تتويجا لمسلسل من الخروقات القانونية والانتهاكات الحقوقية التي شهدتها ولا تزال كلية الآداب بني ملال بقيادة عميدها الحالي. بحيث عمد عميد الكلية مع ثلة من التابعين إلى طرد الطالب محمد خلقي بسبب نشاطه النقابي طردا تعسفيا إذ لم يستدعى للمجلس التأديبي، ولم يواجه بالتهم الواهية التي نسبت إليه، وبالتالي لم تتح له فرصة الدفاع عن نفسه، في خرق سافر للقانون المنظم للتعليم العالي 00-01 خصوصا المواد 22-70-71-72منه. و بعد قيام الطلبة بالاحتجاج على القرار الجائر مطالبين بالتراجع عنه، قام العميد هذه المرة منفردا بتوقيف ستة طلبة آخرين دون أن يكلف نفسه حتى عقد اجتماع لمجلس الكلية، وكأن الكلية إرث ورثه عن أبيه، يوقف من شاء ومتى شاء وكيف شاء‼ ثم لم تأل الجماهير الطلابية بني ملال جهدا في الضغط على الإدارة للتراجع عن قرارها، إذ وصل بهم الحد إلى الخروج في تظاهرة حاشدة جابت شوارع المدينة، حيث أسفرت عن تدخل الجهات المسؤولة لدى رئاسة الجامعة ليتبين بأن الأمر يتعلق بقرارات سياسية فوقية خارجة عن نطاق الجامعة.

إلى جانب الواجهات النضالية و التواصلية التي اتخذناها لمعالجة هذا الملف على المستوى الوطني في لجنة التنسيق الوطنية بتنسيق مع مكتب تعاضدية أوطم بالكلية، لجأنا إلى القضاء من أجل إنصافنا. قرار المحكمة الإدارية بالبيضاء الصادر يوم 29 ماي 2006 والقاضي بإيقاف تنفيذ قرار الطرد والتوقيف في حق الطلبة المناضلين كان منصفا وعادلا وشجاعا، لا أملك بإسم الجماهير الطلابية قاطبة إلا أن أنوه به وبهيئة العدالة التي اتخذته. لكن المفاجئة كانت أكبر من كل تصور، إذ امتنع عميد الكلية عن تنفيذ قرار المحكمة، ضاربا بالحكم عرض الحائط، في تحدي غير مسبوق للعدالة، واضعا سلطة القضاء وهيبته في مهب الريح، وحرمة الجامعة واستقلاليتها في خبر كان، لاسيما وأن نفس القرار نفذته عمادة كلية الآداب بالجديدة دون أي إعتراض‼

ليكون الإعتقال، كما قلت سلفا، تتويجا ما أبشعه ‼ إذ بمجرد ما اجتمع الطلاب أمام مبنى العمادة للمطالبة بتنفيذ قرار المحكمة الإدارية؛ وبالتالي السماح لهم باجتياز الامتحانات والاستفادة من صرف منحهم، وهذا حقهم بطبيعة الحال. حتى تدخلت قوات الأمن، بطلب من العميد، مستبيحة الحرم الجامعي، ومعتدية على الطلاب، ومعتقلة أربعين منهم ، حيث تكلفت الشرطة القضائية بإتمام الإجراءات، لتودع أربعة طلبة منهم السجن وتتابع سبعة آخرين في حالة سراح مؤقت.

في خلاصة: إن ما تعيشه جامعة القاضي عياض و كلية الآداب بني ملال خصوصا، كشف النقاب عن الحقيقة المرة التي طالما حذرنا منها، واكتوينا نحن في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بنارها، وهي أن الجامعة المغربية سجينة المخزن، مغتصبة حريتها، مسلوبة استقلاليتها، مقموعة مكوناتها، يسيرها بوصاية أمنية أشخاص معينون يمتلكون سلطات مطلقة. و السلطة المطلقة مفسدة مطلقة.

السؤال 4 : ولكن لماذا طلبة العدل والإحسان دون سواهم؟ ألهذه الإعتقالات علاقة بحملة التضييق التي تتعرض لها جماعة العدل والإحسان هذه الأيام ؟

الجواب : أريد أن أشير بدءا إلى أن الطلبة الذين أوقفهم العميد شخصيا اشترط عليهم ليعودوا إلى أقسامهم توقيع التزام بعدم ممارسة أي نشاط داخل الحرم الجامعي. الأمرالذي يتناقض والمواد 70-71-72 من القانون 00-،01 ، لاسيما وأننا في الإتحاد الوطني أكدنا دائما بأننا أحرص الناس على احترام القوانين، وعلى سيادة السير العادي والطبيعي للعملية التعلمية، وكذا الرفع من مردودية التعليم وجودته. ثم إننا اعتبرنا ذلك إذلالا لكرامة الطالب ونحرا لحرية العمل النقابي. لأن الجامعة ليست مزرعة لأحد، بل هي مؤسسة مجتمعية ومدرسة لتكوين أطر المستقبل الشرفاء الأحرار، لا لتكوين العبيد الخانعين. وأعتقد أن مسؤولية الدفاع عن هذا الصرح الاستراتيجي منوطة بكل مكونات المجتمع الغيورة على البلاد والعباد.

وإذاكان فصيل طلبة العدل والإحسان هو من يؤدي ثمن هذه المعركة نيابة عن المجتمع، فلأنه اختار العمل بالوضوح والمسؤولية من داخل هياكل الإتحاد الوطني لطلبة المغرب؛ قلعة النضال والصمود، ولأن البعض اختار الأسهل، فأخلى الساحة أو صمت منهزما. أما بخصوص الشطر الثاني من سؤالك، فهناك مثل مغربي يلخص المشهد يقول “لالة زينة وزادها نور الحمام ” . فالإدارة أبانت عن رسوخ كعبها في أرض الإستبداد والتعسف، وزادها رسوخا تصريح وزير الداخلية ” شكيب بنموسى ” الذي أعلن رسميا حرب المخزن على الجماعة وأبنائها. الأمر الذي دفع المعني بالأمر إلى عرض عربون إخلاصه على الداخلية متملقا، ممكنا إياها من طلبته. الأمر لايحتاج إلى كثير ذكاء للاستنتاج، فهو أشهر من نار على علم، ذلك أن الطلبة المتابعين اعتقلوا مباشرة بعد تصريح الوزير، ثم إنهم أبناء جماعة العدل والإحسان قبل أن يكونوا مناضلي أوطم، وعلى قاعدة انتمائهم السياسي ومواقفهم وسلوكهم الأخلاقي والنقابي انتخبتهم الجماهير الطلابية، وبالتالي فهي ترى في اعتقالهم اعتقالا لإرادتهم الحرة ولاختيارهم، ضدا على مقتضيات الديموقراطية التي يتبجح بها حكامنا .

ثم إنها ليست المرة الأولى التي يستعمل فيها النظام ورقة الطلبة، محاولا الضغط على الجماعة لإجبارها على التراجع وتقديم التنازلات؛ كما فعلت سنة 1991 بملف معتقلي وجدة الإثنى عشرة ، وموسم 96/97 في أحداث البيضاء الدامية، وسنة 2000 في ملف الأحياء الجامعية. ولكنها تفشل في كل مرة، وماينبغي إلا ذلك، لأنه لا رجوع ولا تنازل ولا خضوع عند جماعة العدل والإحسان.

السؤال 5 : ما توقعاتك للمسار الذي يمكن أن تأخذه القضية ؟

الجواب : القضية الآن في يد القضاء مرتين، مرة في يد المحكمة الإدارية بالبيضاء، وأخرى في يد المحكمة الابتدائية ببني ملال، وأتمنى أن تأخذ العدالة مجراها الطبيعي بسيادة القانون دون تدخل أسلوب التعليمات والتوجيهات التي تطبع عادة المحاكمات السياسية ليتحقق العدل وينصف الطلاب من ظالميهم و أعتقد جازما بأن المسار الذي أخذته معركة المطرود على المستوى النقابي تسيير في الاتجاه الصحيح، ففي رفضنا توقيع الالتزام الجائر، دفاعا عن حرمة الجامعة واستقلاليتها وحرية العمل النقابي وكرامة الطالب، مهما كلفنا ذلك من ثمن نسترخصه، انتصار للحق، وأي إنتصار‼ فهنيئا لطلابنا الأحرار وللشرفاء في كل مكان. والخزي والعار للمتجبرين و الطغاة. وصدق الشاعر حين قال:

ليس العار أن نبيت في السجون

ولكن العيب أن نبيت عبيدا.