من جديد، المخزن الأخرق يصنع الحدث بمدينة زايو، فبعد الهجمة الشرسة على المواطنين الذين كانوا مشاركين في مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني دعى إليها فرع زايو لجماعة العدل والإحسان في 15 مارس 2002، عاد يوم الخميس 15 يونيو 2006 على الساعة التاسعة والنصف مساء ليعتقل حوالي 100 عضو من جماعة العدل والإحسان كانوا في لقاء مجلس النصيحة الذي دأبت الجماعة على عقده في مختلف المدن منذ 8 سنوات. وعمدت قوات الدرك والقوات المساعدة (أزيد من 300 فرد) على نقل المعتقلين في شاحنتين عسكريتين إلى المركز الرئيسي للدرك بمدينة الناظور التي تبعد عن زايو بحوالي 40 كيلومترا، في موكب رهيب بعث الرعب في قلوب عموم المواطنين الذين حجوا بأعداد كثيرة ليعاينوا ما يجري في جنح الظلام بمدينتهم. لكن المشهد الذي أثثه وزينه أعضاء الجماعة المعتقلون حيث كانوا يرددون “حسبنا الله ونعم الوكيل” لم يترك للحائرين مجالا للتأويلات فضلا عن مساعي التفسير والتوضيح التي قام بها أعضاء الجماعة بمدينة الناظور الذين توافدوا لمؤازرة إخوانهم فزادوا بتواصلهم توضيح حقيقة ما يجري في بلد النعيق بدولة الحق وسيادة القانون.

نزل المعتقلون من أعضاء الجماعة بالمركز الرئيسي للدرك بالناظور وبدأت عناصر من الشرطة القضائية ورجال البلاد من المخابرات يتوافدون على المركز للمشاركة في التحقيق مع الأحبة والذي انتهى في حدود الساعة السابعة صباحا لتحرر محاضر إمتنع جميع الإخوة عن توقيعها.

وحوالي الساعة التاسعة صباحا توجهت بعض زوجات المعتقلين إلى مركز الدرك بمدينة زايو من أجل الاستفسار عن أزواجهن لكن لم يجدن جوابا.

وحوالي الساعة العاشرة صباحا تم الإفراج عن المعتقلين وأغلقت دونهم أبواب المركز، فرفضوا مغادرة المكان واعتصموا به مطالبين الجهات المسؤولة بإرجاعهم إلى حيث تم اعتقالهم، لتبدأ علامات العياء والتعب تظهر على بعض الإخوة مما أدى إلى إغماء ثلاثة منهم حملوا على وجه السرعة إلى المستشفى الحسني بالناظور لتلقي الإسعافات الأولية. وأمام تباطؤ الجهات المسؤولة في توفير وسائل النقل للمعتقلين تجند أعضاء الجماعة بمدينة الناظور ووفروا العدد الكافي من السيارات لنقل الجميع حيث زفوهم في موكب بهيج إلى مدينتهم التي استقبلتهم مستبشرة فرحة، وبعد أداء صلاة الجمعة بالمسجد المركزي بمدينة زايو تقدم الإخوان بكلمة وضحوا فيها لعموم الحاضرين أسباب الاعتقال وخلفياته، وأكدوا لهم أن مثل هذه الأعمال لن تثني الجماعة عن السير قدما في مشروعها الدعوي ولن تحيد بها عن خلق الرفق الذي أمر به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

حرر بالناظور يوم الجمعة 16 يونيو 2006