ضدا على كل القيم الإنسانية وجميع الشرائع التي تكفل حق الاجتماع، وبأسلوب مخزني مقيت يبتعد كل البعد عن أساليب الدول المتحضرة، ووفق منهج استبدادي متطرف لايمت بصلة للشعارات الجوفاء المرفوعة رسميا، لا زالت السلطة السياسية الأمنية المغربية تمارس أبشع التعسفات في حق أعضاء جماعة العدل والإحسان من المومنين والمومنات.

إذ شهدت ليلة السبت 10 يونيو 2006 فصولا أخرى من انحراف الدولة المغربية عن أداء وظائفها وانخراطها في ترويع الأمنين واعتقال المومنين، وهكذا عرفت مدينة بني ملال تطويق مجلس النصيحة واقتحامه من قبل سلطات القمع المحلية في حدود الساعة 20:25 ليتم اعتقال 100 عضو من أعضاء جماعة العدل والإحسان “سولت لهم أنفسهم” الاجتماع على ذكر الله وقراءة القرآن، هذه هي التهمة العجيبة في العهد العجيب!. كما تم اعتقال حوالي 150 أخا من أعضاء الجماعة، في نفس المدينة، كانوا في طريقهم إلى مجلس النصيحة الأسبوعي، ولازال الجميع رهن الاعتقال التعسفي.

مدينة تطوان مرة أخرى يفقد فيها المخزن صوابه، إذ أقدمت الأجهزة الأمنية على اقتحام بيت أحد أعضاء الجماعة وكسر بابه وإخراج 15 عضو بالقوة وترويع الجيران وتخويف السكان. وقد كان عدد من أعضاء الجماعة وبعض المواطنين أمام البيت يرددون “حسبنا الله ونعم الوكيل”، وهو ما قوبل من طرف الأجهزة المحزنية بالتدخل الوحشي السافر الذي خلف إصابة 5 إخوة إصابات 3 منهم خطيرة، ولازالوا جميعا في المستشفى إلى حدود كتابة هذه السطور(23:00).

بدورها العاصمة الرباط لم تسلم من حماقة المخزن المغرق في السلطوية؛ إذ شهد حي المسيرة تطويقا أمنيا مشددا، شارك فيه عدد كبير من مختلف أجهزة القمع، يمتد لحوالي 100 متر من بيت أحد الأعضاء، والمتواجد بقرب بيتي الأستاذين فتح الله أرسلان وعبد الواحد المتوكل عضوي مجلس الإرشاد، حيث ينعقد مجلس النصيحة كل ليلة السبت. ويأتي هذا التطويق، الذي خنق أنفاس كل سكان الحي والمارة، لمنع خطر داهم في عرف المخزن يتهدد أمن الدولة: مجلس تربوي إيماني !.

وقد تم بالقوة منع اللقاء من الانعقاد، وفي مدينة الرباط دائما تم اعتقال 80 أخا من مجلس آخر للنصيحة كان يعقد في حي ديور الجامع، حيث تم اقتحام المجلس واقتياد كل المتواجدين إلى مخافر الشرطة، حيث لازال الجميع رهن الاعتقال.

إن هذه الممارسات السلطوية المغرقة في البعد عن الله، والتي تمتد في غيها حربا على

المومنين من أجل محو كل ما يذكر بالله ويحيي الإيمان في المجتمع المغربي مقابل فتح الأبواب مشرعة لكل ألوان الغواية والانحراف، لتدعوا إلى طرح سؤال جدي على هوية النظام السياسي المغربي وحقيقة تنصيصه الدستوري على إسلامية الدولة.

“إن الله يدافع عن الذين آمنوا”.