سؤال:

أقدمت السلطات الأمنية على جملة اعتقالات واسعة مؤخرا في صفوف جماعة العدل والإحسان، هل هي بداية استهدافات جديدة لجماعتكم؟

جواب:

بسم الله الرحمن الرحيم.

استهدافات النظام لجماعة العدل والإحسان لم تنقطع وليست بجديدة بل هي مستمرة ومتنوعة ومختلفة الحدة منذ نشوء الجماعة، حيث لا يخلو يوم من مضايقات وملاحقات واستفزازات.

الجديد هو الكثافة التي طبعت الحملة التي تجري هذه الأيام وكذا شراستها حيث استعمل فيها المخزن كل آلياته القمعية، ونهج كل أشكال الترويع والإرهاب، من هجوم على البيوت واعتقال من فيها ونهب محتوياتها والعبث بالممتلكات الخاصة، ثم حشر المعتقلين لساعات طويلة في مخافر ضيقة مع ما يرافق ذلك من إهانات وتجويع وازدحام خانق.

سؤال:

ألا يعتبر ذلك ضربة استباقية من قبل النظام بعدما بدأ يلمس زحف جماعة العدل والإحسان داخل الأوساط الشعبية؟

جواب:

قد يكون ذلك مما توهمه النظام وإن كانت الجماعة، والحمد لله، موجودة بقوة منذ زمان في كل فئات الشعب المغربي. لكن الحقيقة الثابتة هي أن مثل هذه الضربات لا تأتي إلا بالمفعول العكسي لما يتوهمه النظام، فهي تشكل لنا محطات مناسبة لازدياد تعاطف الناس مع الجماعة وإقبالهم عليها وهذا ما نعيشه هذه الأيام بحيث أن عدد الذين جاؤوا عندنا من عموم الشعب للتواصل معنا من خلال استفسارهم عما يجري أو للتعبير عن تعاطفهم أو لطلب العضوية فاق كل توقعاتنا لنتائج الأبواب المفتوحة. والحمد لله على توفيقه لنا وخذلانه لمناوئينا.

سؤال:

هل الأيام التعارفية لجماعتكم المنظمة أخيرا تعتبر تحضيرا لانتظارات مستقبلية، منها حدث 2006، وهي التي حركت النظام للحد من الاكتساح المرتقب؟

جواب:

أعمالنا كلها تخضع للبرمجة المسبقة ونتحرك وفق مخططات ، وأعمال العقلاء منزهة عن العبث.

أما بالنسبة لـ2006 فقد أعلنا مرات عديدة أننا مجرد واسطة سمعنا رؤيا رآها كم هائل من الأعضاء فبلغناها بنصها للجميع، ولم نعطها أي تفسير في حين انبرى الآخرون لإعطائها تفسيرات معينة. فأن يرتب النظام تحركاته تبعا لتلك التفسيرات فهو وحده الذي يتحمل مسؤولية ذلك.

سؤال:

جاء بيانكم الأخير شديد اللهجة وأعلنتم فيه صراحة الإسلام أو الطوفان، فهل هي بداية حرب جديدة مع العهد الجديد؟

جواب:

نحن لا نحارب أحدا، النظام هو الذي يحاربنا. نحن لم نحمل السلاح في وجه أحد ولا استعملنا العنف مع أحد ولا دعونا له. أعمالنا كلها أفعال غير موجهة ضد أحد ولسنا من هواة صناعة الأعداء، النظام هو الذي يتصرف معنا بردود أفعال طائشة.

عملنا كله دعوة برفق وتؤدة وحكمة، ندعو الأمة بكل مكوناتها وأصنافها، ونحن معها، إلى العمل للخروج من التردي الخطير الذي يعيشه المغرب على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية. ندعو الجميع إلى وضع اليد في اليد للتعاون على ما فيه خير ومصلحة بلدنا مشددين على ضرورة وقف الاستبداد والظلم واستنزاف خيرات البلاد من قبل طبقة مستعلية مستكبرة مسيطرة على كل شيء مقابل طبقة مجهلة مفقرة محقرة. وإن استمر الطغيان والاستبداد واستفحلا فهو مدعاة لكل أنواع القلاقل والفوضى والتوترات وما لا يمكن حسابه وتوقعه.لا لن نخضع بعون الله لكل صنوف الظلم والاستبداد ولن نركع إلا لله، ونكررها مرة أخرى عالية أمام الحكام إنه الإسلام أو الطوفان.

سؤال:

تم اعتقال عضو مجلس الإرشاد محمد عبادي كما تم تشميع محل إقامته، ما هي ظروف وملابسات هذا التصرف؟

جواب:

بالفعل لقد اقتحمت السلطات، ليلة الجمعة 26 ماي 2006، بيت الأستاذ محمد عبادي بمدينة وجدة، بعد أن شاركت في تطويقه مختلف القوات المخزنية، واعتقلت العشرات من أعضاء الجماعة من بينهم الأستاذ محمد عبادي، وكانوا جميعهم في مجلس النصيحة. ثم عمدت السلطة إلى نهب وإتلاف كل محتويات البيت وتشميع بابه من غير أي سند قانوني. وظلت تلك القوات مرابطة أمام البيت ومانعة صاحبه وأهله من ولوجه، حيث ظل أخونا محمد عبادي معتصما أمام بيته إلى غاية يوم الثلاثاء 30 ماي المنصرم لتنسحب القوات المخزنية، وما يزال البيت مشمعا إلى الآن، وما يزال الأستاذ محمد عبادي معتصما تتوافد عليه في مكان اعتصامه جموع من المتضامين من محامين وسياسيين وناشطين جمعويين وخطباء وأئمة مساجد وغيرهم. وقد قوبلت جميع محاولات الاستفسار من قبل هيئة الدفاع بالاستهتار المخزني والتذرع بوجود تعليمات ترقى على أي قانون. وقد رفعنا دعوى أمام المحكمة الإدارية ضد هذه التصرفات الخرقاء وما نزال ننتظر الإنصاف، وقد دخلت القضية للمداولة للنطق بالحكم يوم الإثنين 5 يونيو الجاري.

سؤال:

جاء في بيانكم الأخير أن ما تعرضتم له لن يتنيكم عن أهدافكم المسطرة، هل هو اقتناع تام بما تطمحون إليه أم واحدة من الاستفزازات التي تقومون بها ضد النظام؟

جواب:

النظام هو الذي يستفزنا ويقمعنا، ولا يريد لصوتنا أن يصل إلى الناس.ما هو الجرم الذي قمنا به حتى تركب النظام كل هذه الهستيريا؛ فتحنا أبوابنا للجميع لكي يطلع الناس، كل الناس، على ما نقوم به من أعمال وأنشطة بشكل راق وحضاري حتى ندفع عن أنفسنا تهما يريد أعداؤنا إلصاقها بنا من مثل الانغلاق والتحجر.أهذه تهم تخرج عن القانون وتواجه بهذا الخرق السافر لكل القوانين والأعراف.لكن ما كان ولن يكون لمشاغبات من مثل ما تعرضنا له أن تثنينا عن خطنا وأهدافنا، خاصة وأننا نعلم، كما يعلم الجميع، أن شغب المخزن مفكك ومرتبك ولا أهداف له فسرعان ما يخبو أواره وينكفئ خائبا عندما يجد أمامه جماعة لا تنجر إلى ما يصبو إليه من ردود أفعال إنما ننصرف إلى أعمالنا وأفعالنا المبرمجة مسبقا فيكون مضطرا لترتيب رد فعل جديد على أفعال جديدة لنا مختلفة من حيث الشكل لكن تحمل نفس المضامين والأهداف.

سؤال:

ناشدتم في بيانكم المفكرين والسياسيين والحقوقيين والإعلاميين ليتحملوا مسؤوليتهم تجاه ما وقع لكم، ما هو موقف الجمعيات الحقوقية والمدنية بخصوص ما جرى، وما هو الدور المنتظر منهم؟

جواب:

ما زلنا ننتظر موقفا واضحا من كل هؤلاء مما يجري، خصوصا أن ما يقع الآن من مداهمات للبيوت بغير سند قانوني وسرقة للممتلكات وإرهاب للمواطنين وممارسة كل أشكال العنف في حقهم من ضرب وشتم وإهانات، كل هذا يذكرنا بالصفحات السوداء للعقود الماضية والتي يحاولون كذبا وزورا طيها من غير كشف كل ملابساتها وتحديد المسؤوليات بدقة. بل إن ما يقع اليوم هو أفظع بحيث أن المخزن كان في الماضي يرتكب جرائمه في الظلام من خلال ما كان يسمى بزوار الليل أما اليوم فهو يستبيح كل الحرمات في عز النهار.

فنقول للجميع بأن هذا منعطف تاريخي خطير لا يحتمل سكوت أحد والتاريخ يسجل.

وعلى كل من يسكت اليوم أن يدرك جيدا الحكمة المشهورة”أكلت يوم أكل الثور الأبيض”.

سؤال:

هل من الممكن أن تغير جماعة العدل والإحسان من استراتيجيتها الهادئة والمبنية على اللاعنف إلى مواجهة أعنف مع السلطة خصوصا وأن هذه الأخيرة تعرف حجم قواعدكم؟

جواب:

خطنا لاحب، ومنهاجنا واضح، ولاءاتنا الثلاث مبادئ تحكم استراتيجيتنا وتاكتيكنا مع الأمة ومع الحكام ومع الجميع. أعلنها مرة أخرى من على هذا المنبر نحن ضد العنف وضد السرية وضد التعامل مع الخارج.

لا لن نعنف أبدا على أحد، هذا من صميم ديننا، ولن يوقفنا العنف الممارس ضدنا، بحول الله، عن الثبات على مواقفنا ولن يدفعنا إلى تغييرها. ونعلنها نوحية أن أجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلين ولا تنظرون والله حسبنا منكم ومن العالمين.

سؤال:

جاء في تصريح وزير الداخلية أن جماعة العدل والإحسان حينما كثفت من أنشطتها قد وضعت نفسها خارج القانون، ما ردكم؟

جواب:

أولا أريد أن أسجل بالمناسبة أن محاكم المغرب أجمعت على أن جماعة العدل والإحسان جماعة قانونية وتشتغل في إطار القانون. ثانيا إن كان تكثيفنا للأنشطة هو الذي جعلنا خارج القانون -على حد تعبير وزير الداخلية- فإنه لا يسعني بهذه المناسبة إلا أن أوجه نداء إلى كل التنظيمات الحزبية والجمعوية ناصحا إياهم إن هم أرادوا البقاء داخل دائرة القانون -على حد قول وزير الداخلية دائما- أن تبقى أنشطتهم محدودة وألا يفكروا في تكثيفها وتطويرها.

الحقيقة أنني لم أفهم تصريح الوزير المحترم، إنما الذي أعرفه أن المشروعية القانونية لا علاقة لها بتكثيف الأنشطة أو تقليصها، وهذا وما وصل إليه علمي الضعيف. وعلى كل حال نشعر أن القوم في اضطراب عافانا الله وإياهم.