أخذ الفـــؤاد بِثِنْيَتَيْهِ وصاحـــا *** يرجو الخلاص من الغرام فباحـا

يــا ساكن الأعمـاق دع عنك الجفا *** صل جفــوتي أجر اللقا مناحـا

أنت الذي سكنــت به مقل الهـوى *** فتفجــرت دررٌ تلت أمــداحا

يا شــاكيا ألم الهوى بح شاديـــا *** واربح المقــام بدارهم مرتاحـا

واسعد بمن أحــيى الجوارح شاكيا *** ألم الفـــراق مقسما أقراحــا

كن عــاديا كن قــاضيا متجبـرا *** وابعث قضــاءك جائرا جراحا

منك الجفـــاء ومني القرب انتحى *** يلتاع شروقي كــــالحا ملياحا

أبعد شقــائي واقتـرب من مدمعي *** جفف دمــوعي بللت ألواحــا

رد السعادة للمشــاعر مؤنســـا *** حزني تتابـع في الدجى نواحــا

أهفــو إليــك كي تلامس راحتي *** تحنــو علي بعطفــة مناحــا

قـد علني منك الصدود وســاءني *** هزءٌٌ تمــادى محدثا أتراحـــا

اسق الحشاشة من رضــابك نخبه *** تأسو الجــراح فأرتوي أقداحــا

واشف العليــل مدامة وحــلاوة *** علَّ المنى يلقــى الهنا أفراحــا

عطشى إليك مشاعري لا ما ارتوت *** سقيا المحبــة أتعبت أرواحـــا

ارض الرضى عني فما أبلى الجوى *** مني سوى هجــر بدا طواحــا

منك التــدلل يعتلي متن الفضــا *** مني التــ،ذلل يُنحني براحـــا

إن أفتـــدي منك الغـرام بلوعتي *** فلأنني أجريتـــه فواحــــا

ارحـــم عذابي لوعـتي وتكتمي *** حبي شكا أعيى الورى ما ارتاحــا

عل الذي بين الأحبـــة ينجـلي *** يخضر غصنٌ قد لــحى إملاحــا

أمـلى المثــول بحضــرة للقائه *** أحيى المثاني ذاكـــرا ميّاحــا

أنسى الوجـود بذا الجوار ثمــالة *** كي تلتقي فيــه الرؤى أسياحــا

عذر المحبــة أن تراني مخلصـا *** أبدا وأمثل راجيــا أنفاحــــا

يـا صاحبي أبلى الجوى رقع الهوى *** فانهدّ قلــبي والها ملتـــاحـا

مــا لي لذا الهجر المقتــل دفعة *** غير الرضى بــذا القضا جرّاحا

إن فــاتني سحر التسحـر والعشا *** تعست به نفسي إذا ما انـــزاحا

أو نــالني منك التــودد ريحـه *** يهفو به قلبي هــوى لفّـــاحا

أو عــادني ما يشبه الأطياف من *** ذكرى هواك حسبتــه إصباحــا

يـا شمس كفي عن سطوعك برهة *** إذ أشرقت شمس الهدى إنصاحــا

أجــرى الإله على الخلائق نعمة *** كرمت بها أمم الهــدى إذ لاحــا

بــدر التبتـل بالرسـول محمد *** من فضله زاد الورى أنفــاحـــا

أهدى القبــائل عزة وكرامــة *** بالبشر ترقبه الدنـــا وضاحـــا

صلت لطلعتــه الملائـك فرحة *** والروح من شقق تـــلا ألواحــا

ضاءت ربوع الأرض من أنواره *** تمتاح من وهج السنـــا إمتاحـــا

وتنفست أمم الدنــا من أنسـامه *** وتطيبت من عطـــره أنفاحـــا

ورأته في أحشــائها آمينـــة *** بــدرا تألق ســاطعا وضاحــا

فتهــللت بشــرى لها بقدومه *** وتلمســت من شــأنه أفراحــا

وتقبلته طلائـع الأمـــلاك في *** عذبــاتها تفشي السلام صفاحــا

تهتــاج من وله به شطحــاتها *** وتمجد الأفــواه منــها واحــا

وتسلمتــه يد الوصي بلهفـــة *** ولسانه يتــلو الرقى مصداحــا

يعطيـــه من أسمـائه حمدا بدا *** في العـــالمين مكارما فأراحـا

خوفــا عليه من الأذى وترقبـا *** غدر اللئـــام مرددا مجّــاحـا

قد ألمــح النفحات في أعطـافه *** فتبينت بركــــاته إفصاحـــا

في منتدى جمع المكـارم والنهى *** أعيى الألى ملكـوا القوى أوضـاحا

قد أوجسوا من فيلة إذ قصــدوا *** أم القرى يستنفـــدون رمـاحـا

ضربا بذي حجر تقاذف طيــره *** سود الوجوه فأحجمــوا أوضاحـا

يا سعدها شرفت حليمة بالرضـا *** عة تستدر لبـــانها إلحاحــــا

إذ أرضعته بالضحى لبنا غــدا *** بعد التقتر جـــاريا ممراحـــا

فتروت الرضـاع من أفضــاله *** وتمثلت نسمـــاته إنصاحـــا

في غيهب خير الكهوف قد انزوى *** متحنثا متفكـــرا سباحـــــا

ودعاه ربه بالرســالة صـادعا *** أكدى لهــا في أمــره وأشاحـا

كسر الضـلال بزوغـه في أمـة *** أهدى لها الإســــلام والأرواحا

في منتدى القوم ارتقى رغم الأذى *** أدى الأمكانة قائمـــا طفّاحـــا

ودعــا المدائن للنعــائم جهرة *** يهدي لها في جنــــة أنفاحــا

يدعو إلى الأخلاق فس مستعـذب *** من قوله يجلو الســـلام براحــا

غمــر لأمته حليــم رحمــة *** يجلو الغشاوة داعيــا صدّاحـــا

يــا سعد من سعيا إليه قد جرى *** يقفو خطـــاه متبتلا سيّاحــــا

تنــزو لدعوته القلوب وترتضي *** نفس المؤيـــد بنصــرة أنفاحـا

وتتـــابعت زمر الهـداية تلتقي *** خير الأنـــام وترتضيه صراحـا

وببـــابه وقفت جمـوع كتائب *** تلقي إليه بيعـــة ووشـاحـــا

تـــدعو بدعوته وتحمـل رايها *** للأقربين الأبعـــدين طِماحـــا

من معشر قد شمـروا عضد القوى *** وتقلدوا طوعا قنـــا وصفاحــا

قوم شروا أعنــاقهم وتلمــسوا *** خيرا لهم فتمثلــوه نجاحـــــا

بــاعوا النفوس لربهم وتحسـبوا *** يوما غدا للهــــالكين كُلاحــا

وضعــوا لنا عبر الزمان متارسا *** وبنوا قبابا في السمـــا أصراحـا

ســاروا على نهج الرسول بايعوا *** دينا تبين فضــله رحــــراحا

المالكـــون بعـزمهم وبحزمهم *** صرح الدنيا والمرشـــدون فلاحا

قد أرقلت عوجــاء في كبد السما *** والكون يهتف منشــدا أقحاحــا

أسرى به المـولى وعــرج ليلة *** بعد العناء يريـــه صحاحـــا

في سدرة شرفت تسامى المصطفى *** فيها وأكرمـــه رضى ليّاحــا

ألقى عليــه الرب من أنــواره *** قبسا بدا وجــلاسنا وضاحـــا

والرســل ترقب عـوده في لهفة *** تحنو عليه خشيـــة وطماحــا

ترنــو إلى قدر جرت أحكـامه *** أزلا بما قسم الإلــــه أتاحـــا

صلــواته خمس وصـومه جنة *** شهر تكامل خيـــره أقحاحـــا

تهفــو له درر المكــارم أسوة *** تلقي عليه قلائـــد ووشاحـــا

أدركْ به شرف التقــرب والمنى *** بعد القياد لشـــرعة إفلاحـــا

ما أيسر الإســـلام في أحكامه *** أسعد به طوع السـلام براحـــا!

فيه من الغرر الحســان نفـائس *** ومن الفضــائل ما محا صحصاحا

صلى عليك الله يــا قبس الهـدى *** في العالمين وفي الخلود بواحــا

ملك القلــوب بحلمــه وبجـوده *** وجلا الغواية كاشـفا ضراحــا

من عفوه عن ذي الهجا أرخى الكسا *** يدنيه منه تكــرما وسماحـــا

فتمثل الأمـــل السعيـد لعين من *** ضـاقت به فسح الدنا إجحاحــا

إذ جــاءه يســعى يبــايع دينه *** يرجو الخلاص من الضلال سراحا

أجــرى لســانه شـاديا مترنما *** يلقي القـــلائد ينتشي صداحــا

وبه لمـــن رام الهــداية أسوة *** يبدي البشــاشة راضيا فوّاحــا

وسيفــه قصد العدو ونـــزاله *** فــارتج من وقع الردى وداحــا

ومــرتل غرد اللســان رخيمه *** صاحت عقيرته نـــدا طواحــا

ومعذب حدث شكــا تسكـــابه *** من وجعه وسحــا البكـا لفّاحـا

يشكــو له من مـالك ألم الطوى *** وتجمــلا أعيى الجناب وقاحــا

فتهجمــت من رقــة قسمــاته *** يفضي له بقضــائه مصداحــا

ينهى الألى لم يرحمــوا أنكـاسهم *** عن قسوة تودي الورى أقراحــا

وعجــوز وهن أرفــدته ثقـالها *** تمـليه نـاصحة إذا ما ارتاحــا

إيــاك دعوة أحمـــد ولقــاءه *** تنجــو بنفسك فائزا فلاحـــا

ألقى عليـــها حلمــه ووقــاره *** بغضي الرؤى عنها حيا وسماحا

فتنبهــت بعد المسيــر وأتعبـت *** نجــوى اللقاء سؤالها لماحــا

قــالت وقد رأت احمرار من ارتضا *** ه ربنا للعـــالمين فلاحـــا

لم تــذكر الاسـم الذي أعطيتــه *** عل اللقـــاء يلي اللقاء براحـا

قــال الرسـول محمد فيض سواكبا *** وتشهدت منها الشفـاه صراحـا

ســـائل مدائن معشر قد أهلكــوا *** بعد الجــحود وأنكروا ألواحـا

من مديــن أو قيصـر أو فــارس *** فتبينوا صدق الدعاء صراحــا

أين المـــدائن من ثمود وعــادها *** أبلوا كمن وعد اللقاء فراحـــا

وتوجهــت كل القــلوب توســلا *** صوب الكريم ترومه إلحاحــا

رب عــلت أوصــافه وتنــزهت *** أفعــاله وتقدست أسناحـــا

صمـدٌ حليـمٌ واحـدٌ في ملكـــه *** يجري الفضائل واهبا فتاحـــا

فـردٌ كــريمٌ بـاسطٌ أفضـــاله *** عمّت عطايــاه الدنا إفساحــا

أحــدٌ رشيــدٌ بــارئٌ ومصورٌ *** هادٍ عبـــاده رافع ألواحـــا

حـيٌّ سـلامٌ مـؤمنٌ ومهيمـــنٌ *** حكـمٌ عزيـزٌ مقسطُ الأرواحــا

نـورٌ عنـيٌّ معـنٍ للعــالميــ *** ن بلا حســاب أو قضاء جاحــا

ضــارٌّ لطيــفٌ نــافعٌ لعبـاده *** يعطي إذا شـاء العطاء صُراحـا

بـاقٍ معـزٌّ مـذلٌّ من أودى بــه *** غفــارٌ مـالكُ ملكه أصراحــا

في لوحــه خطّ الحــوادث كلها *** قــلمٌ جرت أحكامــه إنقاحــا

فقضــى لذا فضــلا وذا شرا بما *** كشبت يــداه واجترا فأجاحــا

برسولنــا الهــادي التقي محمـدٍّ *** نعــلو إلى الملإ العلا أوضاحـا

من جــوده شمل الوجــود وقاده *** صوب المحجة أليلت إيضاحـــا

ولنـــا به مجد تليـــد ذائــعٌ *** بين الربــوع متمكنا طوّاحــا

يــا سيدي هـــذي يدي ممدودةٌ *** ترجــو النوال تكرما وسماحـا

قد علني طــول التمني والرجــا *** لم تبتدر مني الفعال صراحـــا

ألهــاني الأمل الجمــوح وقادني *** غيٌّ جحود أوجب الإفصاحـــا

وبــأمتي أزرى اللقيـــط غواية *** يأتي لها سبل الردى مجتاحـــا