حارت عقول المحللين المخزنيين وتضاربت أشكال تعاطيهم مع أنشطة جماعة العدل والإحسان ״المكثفة״ كما صرح بذلك السيد وزير الداخلية ״مشكورا״، هذا الأخير الذي جاء بدوره في موقف لا يحسد  ويحسد- عليه، إنه زمن محاربة ״مجالس النصيحة״ و״الدين النصيحة״.

   ونحن معشر أهل هذه الجماعة المباركة عرفنا على مدار ربع قرن من المدافعة والمصابرة، ألوانا لا تعد ولا تحصى من كرامات المخزن، كرامات على وزن (هراوات وطيارات وزنزانات) ونعم أخرى نحتسبها عند المنعم سبحانه، ولا نبديها للًجنة تستعد بدورها لتعرض إنجازاتها التاريخية على لجان شعبية للتحقيق والمكاشفة.

   لكن المثير لذاكرة أمثالي ممن شبوا في الخط اللاحب، وهو مستفز كذلك لعقول الذين شابوا في الجهة الأخرى، هو هذه الحرب التي كانت محصورة في الكوميساريات، وربما في الشواطئ على أبعد الحدود، هي اليوم تطورت إلى ملاحقات في الشوارع والأزقة والدروب، كما تشهد بذلك الصور وما سيحكيه التاريخ بلغته ولسانه، رغم تكميم أفواه، وتعتيم إعلام، وتكبيل أقلام، وتخويف أقوام.

   والأكثر إثارة للسؤال والتحليل هو هذه الاعتقالات بالجملة، والتي شملت النساء والحوامل والرضع والشيوخ ثم إخلاء سبيلهم عند مغرب الشمس، ولم نكد نفهم لغز هذه السياسة الجديدة إلا حين همس أحد أعيان المخزن وكان شابا مثقفا، أن ״أعضاء جماعتكم أكثر من عدس المخزن״.

   وتلتقي هذه الطريفة أو تكاد، مع شهادة لسائق طاكسي ينتقل بين ضاحية مولاي يعقوب وباب بوجلود بفاس فشهد صبيحة يوم الأحد 04/06/2006 إنزالا لقوات الأمن بكل أشكالها ومدججة بوسائل الحرب والقتال، بباب الفندق الذي كان من المفترض أن يحتضن مؤتمرا تم منعه، ولما استفسر عن أية دولة هاجمت مولاي يعقوب، أجابه سائق نقابي لا تنطلي عليه أكاذيب البوليس قائلا׃ ״إنها جمعية الطب البديل جاءت تنظم مؤتمرا طبيا للطب النبوي ويشرف على تنظيمه خيرة من الدكاترة الشباب״.

   استغرب السائق السائل وقال حقا إننا في سجن أفظع من ״بوغريب العراق״، وأضاف لقد قدمت الآن من مهرجان فاس للموسيقى ״والمشروبات״ الروحية ولم أر إلا الترحاب والتقبيل والعناق مع كل من هب ودب من ضيوف المغرب المضياف… وألقى صاحبنا رأسه بين يديه واتكأ على سيارته وقال ״بو مغريـــب هذا״.