لشدة إعجابي بك أيها “العهد الجديد” تحركت في داخلي رغبة ملحة لأن أكتب عنك.!!

   ما كنت لأستطيع مقاومة هذا الإحساس الذي تولد ثم شب وتجذر وأصبحت له فروع من كثرة ما عشته وشاهدته وسمعته عنك..

   إذا كان لكل دولة مفخرة فأنت مفخرة “المغرب الحديث” ..

   بك .. وعلى إيقاع نغماتك .. استقبلنا الألفية الثالثة .. فأنت العهد الجديد.. الفريد .!

   أنت من جمع الأصوات الحزبية، ووحّدها .. وأنطقها بلغة سحرية: تتخاصم، وتتجادل، وتتنافر لتتعانق وهي تمدحك ..!

   بك شادت الجرائد حين ولى عهد القصائد .. لا حاجة لك بالشعر، فأنت ممدوح في البر والبحر، وعلى أمواج الإذاعات والتلفزيون، وعبر الأثير.. ويكفيك فخرا أن صوت من اصطَُفِي لمدحك لا زال قويا وهاجا وقد تجاوز عقده السادس ..!

   وصرت أيها العهد الجديد “تصل الرحم”! و”تعين على نوائب الدهر”! فتعلقت بك الأفئدة، وأصبحت لغرفتيك (بضم الغين أو فتحها لا فرق) أنظار تتطلع، وقلوب تهفو أملا في ملء البطون وتحريرها من سغب طال، ولم يعد أصحابها قادرين على تحمل “المزيد من التضحيات”..

   ديمقراطيتك عروس مدللة .. تُغير”زينتها” صباح مساء.. لها الحق في أن تبدو جميلة كما تريد، وأن تغضب وتتجهم إذا أردت .. وأن تنام وتدخل في سبات عميق فلا تأبه بصوت أو “نعيق” ..

   سيدي، أيها “العهد الجديد”، إن كان من شهادة حق وصدق أشهد لك بها غدا يوم لقاء الله أن مؤشراتك في ارتفاع مستمر .. وأنك نقلتنا – والشكر لك – من النقطة 112 إلى 123 ثم 126 .. ونحن – بعزتك وضماناتك – لا ندري أين نحن اليوم ؟!!

   ناديت “وصوتك حق”: أن هلموا للتضامن! ضد الفقر .. ضد الحاجة .. “غطاؤنا” واحد: تنمية مستدامة أو بشرية أو … لا فرق ما دام البشر لا يدوم على حال، فانخرط نساؤك – سيدي – والرجال .. وبدأت قوافل التحرك والتجوال، تعقِِد التجمعات هنا وهناك لبديع المقال .. وتفرقت الجموع، ودارت عجلة الزمان، وانكشف “الغطاء” فوجد الناس أنفسهم في العراء، وبقي الحال هو الحال ..

   طويت، أيها العهد الجديد، صفحات الماضي وسنوات الرصاص، و”رصعت إنجازاتك” بنياشين وأوسمة “الإنصاف والمصالحة” .. أكملت مسلسل العفو الشامل الهامل .. أطلقت سراح المسجونين .. أبرياء ومجرمين .. إلا الاثني عشر أبطال العشرين ..

   سيدي، بفضلك ولى عهد القمع والعسف .. إلا مع من ينشد العدل والكرامة والإ حسان .. انتفضت: ما لنا والعدل والإحسان؟! صدقت: لا حاجة لنا بهما؛ فالعدل يجلب علينا المواجيع، والإحسان يبخس أنانيتنا حقها في الوجود والتميز ..

   من عجائبك التي لا تنقطع – أيها العهد الجديد – أن قوما بأرضك أرادوا أن يلبوا نداء العلي القدير: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ” فهاج غيضك، وأقمت الدنيا بخيلك ورجلك ، لتغلق أبواب الخير المفتوحة، ولسان حالك يقول: التعارف له ركن صغير في المجلات ولا يسمح به في كل البقاع والمجالات .. و”التقوى في القلب كالإيمان” .. فلتبق كذلك حتى لا نشوش على حق الإنسان .. في اختيار طريقة تدينه .. أو تبني كوكطيل الأديان ..!

   وصاح مؤذنك، سيدي، أن حي على “الفلاح” .. حي على ديمقراطية السِّفاح .. والخارج عنها دمه مباح ..

   أشهد لك، سيدي العهد الجديد، بثلاثة أمور، إذا دمت عليها لقيت أسيادك من اليهود والميريكان وهم عنك راضون:

   ـ زرواطة همجية تُخرس بها الأصوات الحرة، وحتى أصحاب الشهادات العليا لا بأس ..

   ـ اقتحام مسعور للبيوت والمساجد تحد به من ينشر دعوة الله ..

   ـ خذلان جبان لكل من وما له صلة بالصحوة الإسلامية والغيرة على الدين..

   ولنا ولك الله يا حمـــــــــاس!

   أخيرا، لا يليق بك – سيدي العهد الجديد – أن تفقد صباغتك .. الأصيل من حافظ على طلائه الأصلي .. فأنت لم ولن تكون استثناء .. ميزتك أنك تعض على مخلفات الماضي بالنواجذ ..!