أقدمت السلطات المخزنية بمدينة فاس يوم السبت 20 ماي 2006 على اقتحام مسجد بحي أولاد الحاج المتاخم لكلية الآداب سايس، حيث أجبرت إمامه حسن الإدريسي على الخروج منه بالقوة وإفراغ لوازمه من السكنى التابعة له تحت التهديد والترهيب .. إذ حضر إلى عين المكان الباشا وقائد المنطقة مصحوبين بأعوان السلطة وأنواع متعددة من القوات المخزنية، للتعامل -وبلغة العهد الجديد- مع فرد أعزل ذنبه أنه ينتمي لجماعة العدل والإحسان. وقد تم إجلاء الإمام أمام اندهاش واستنكار أهل الحي الذين ألفوه ولم يروا منه إلا الخير .. وأمام استغراب المعني بالأمر وسؤاله عن السبب وراء هذا الطرد التعسفي والشطط في استعمال السلطة أجابه قائد المنطقة أن لا حساب له معه ولكنها التعليمات ..! وقد مهدت السلطات لهذا الإجراء التعسفي يوما قبل ذلك باستنطاق مساعد الإمام ومجموعة من السكان، وتهديدهم في حالة مساندة الإمام الخطيب ..

وعلى إثر هذا الحدث نظمت وقفة احتجاجية مساندة للإمام يوم الجمعة 26 ماي 2006 شارك فيها سكان الحي إلى جانب الطلبة الذين يرتادون المسجد..

نفس التعليمات ونفس الأسلوب المخزني في استئصال أهل القرآن -بدل تجفيف أوكار الفساد- كان قد طال، في وقت سابق، تسعة طلبة للقرآن بمسجد علي بن أبي طالب بحي الزهور (مونفلوري)، حيث كانت الجمعية المؤسسة للمسجد قد فتحت منذ سنوات جناحا تابعا له لحفظ القرآن .. إلا أن السلطات التي لا يروقها وجود أهل العدل والإحسان أصرت على إخراجهم بالقوة وإغلاق الجناح المخصص للحفظ في خرق سافر للقانون، وتجاوز ظالم لسكان الحي ومكتب الجمعية .. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل سيعمل قائد مقاطعة سايس الذي كان وراء هذا الطرد، في عنجهية تامة، على فصل مؤذن المسجد من وظيفته متحديا كل القوانين ..

هذه هي اللغة المفضلة لدى حراس العهد الجديد .. سواء في فاس العلمية أو وجدة الأبية أو رباط الفتح أو تازة السخية .. في شرق المغرب الحبيب وغربه ، شماله وجنوبه .. يُضيّق على القرآن وأهله .. يُطرد الأئمة، وتُقتحم مجالس الذكر والتربية وتُسرق الممتلكات في محاولة يائسة لإطفاء جذوة الإيمان في النفوس ..

إنه “العهد الجديد” بقواده وباشواته وولاته وعتاده المخزني .. يستعرض “قوته” ويسلطها على الخيرين والشرفاء من هذه الأمة، في حين يُطلق العنان للفساد في كل الأنحاء والأرجاء، بل وتُحرس أوكاره وتُحمى لبلوغ رقم من السياح ..

وللمساجد ودور الذكر والتربية التخريب ثم القفل والتشميع …

“ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم”. صدق الله العظيم. (سورة البقرة، 113).