يأبى المخزن إلا أن يواجه صبر جماعة العدل والإحسان وثباتها بمزيد من العنف والوحشية. هذه المرة في مدينة الفنيدق حيث اعترضت القوات المخزنية، التي كانت مدججة بمختلف أنواع العصي والهروات، سبيل أعضاء من الجماعة، كانوا في طريقهم إلى حضور لقاء بمناسبة زيارة الأستاذ عبد الكريم العلمي، عضو مجلس الإرشاد، لهم. وبعد محاولات عنيفة يائسة، انطلقت منذ حوالي الخامسة مساء من يومه السبت 3 يونيو2006، تمكن الإخوة من الوصول إلى البيت، الذي كان من المفترض أن يحتضن اللقاء، إلا أن السلطة منعتهم من الدخول، فما كان منهم إلا أن وقفوا أمام البيت، متشبثين بحقهم في الاجتماع. كل ذلك وسط حصار بوليسي شاركت فيه كل القوات المخزنية. وقد استدعي صاحب البيت، في حوالي الساعة الخامسة مساء، من قبل البوليس للتوقبع على التزام بعدم استضافة أهل العدل والإحسان في بيته إلا أنه وإسوة بإخوة كثر رفض وبشدة.

وما أن شرع الأستاذ العلمي، من شرفة البيت، في كلمته لتهدئة الإخوان وعموم المواطنين الذين اجتمعوا احتجاجا على مشاهد الترهيب والترويع حتى انطلق العنف المخزني من جديد دون تمييز بين الحاضرين. عصي وهروات تنهال على الأجساد، وضرب وركل وشتم في حق عزل يرددون بأعلى أصواتهم حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل… وبعد فصول الضرب كانت مطاردات ترويعية لعموم المواطنين. الأمر الذي خلف استياء كبيرا لدى سكان الحي، حيث شرعوا في ردود أفعال، رغم تهدئة الإخوان لهم.

والحصيلة الأولية لهذه الحركة المخزنية عشرات المصابين بإصابات متفاوتة الخطورة، واعتقال الأخ خالد البطيوي، ولا تزال إلى حدود كتابة هذه السطور (العاشرة وخمس وأربعين دقيقة ليلا) مطاردات بوليسية للمواطنين، والوضع مرشح للتطور بسبب غضب السكان.

وعلمنا أيضا أن منطقة أولوز بنواحي تارودانت عرفت هي الأخرى حصارا بوليسيا لمجلس النصيحة.

وجدير بالذكر أن قوات الأمن طوقت أمس بمدينة مراكش بيت الأستاذ محمد العلوي، عضو مجلس الإرشاد، ومنعت بعض أعضاء الجماعة من الدخول، وأمام إصرارهم وجلوسهم على الأرض تشبثا بحقهم في عقد مجلس النصيحة الذي اعتادوا عقده بإشراف الأستاذ العلوي، تدخلت تلك القوات بهمجية، وانهالت بالضرب والركل والسب، غير مفرقة بين أعضاء الجماعة وباقي المواطنين، بين الشباب والكهول.

ونفس الأمر كان بمدينة الرباط حيث تدخلت القوات المخزنية بعنف لتفريق بعض أعضاء الجماعة من أمام بيتين، كان من المفترض أن يحتضنا مجلسي نصيحة، بعد أن طوقتهما تطويقا شديدا، واعتقلت 14 عضوا، مخلفة رعبا واستياء لدى عامة المواطنين. كما تم تطويق بيتين بتارودانت وسيدي قاسم.