سؤال: كيف يمكن وصف ما تتعرض له جماعة العدل والإحسان من اعتقالات واقتحام لمقراتكم في وجدة والرباط وغيرها؟

جواب: ما يمكن قوله في هذا الشأن هو انبهار السلطة وارتباكها أمام أنشطة عادية لجماعة العدل والإحسان تمثلت في تنظيم الجماعة للأبواب المفتوحة عبر مختلف ربوع البلاد، تتوخى منها التعريف بنفسها. وهذا من حقها باعتبارها جمعية قانونية تمارس نشاطها في ظل القانون، وأنشطتها معروفة لدى الخاص والعام. وقد كان من الممكن أن تمر هذه الأنشطة بسلام، وقد مرت بالفعل كذلك في مناطق عديدة بالمغرب، إلا أن السلطات في بعض المدن خاصة تمارة، ولحسابات ضيقة، أو لصرف الأنظار عن فسادها الذي سارت به الركبان تدخلت بوحشية غير مسبوقة. وما حدث من اعتقالات وتعسفات خارقة للقانون من قبيل النهب للمتلكات وتخريب أثاث البيوت

والضرب المؤدي للجروح والكسور والعاهات…من غير أدنى سبب دليل على عدوان جائر.

سؤال: كيف يمكن تفسير تعامل السلطة مع هذه الأيام التعريفية ، ففي بعض المناطق سمحت بها وفي مدن أخرى منعتها؟

جواب: أعتقد أن هناك هوامش مخولة للمسؤولين في السلطة لتقدير الفعل المناسب.فشخصية المسؤول وماضيه وإيديولوجيته، ومدى تعاطفه مع الإسلاميين أو حقده لهم…كلها عوامل لها اعتبارها في الموضوع، وقد تخصص مناطق معينة بتعليمات خاصة بها دون غيرها. إلا أن تعميم الهجمة على الجماعة بعد حدث تمارة يوم 24ماي2006، دليل على خطة مرتجلة تبين مدى ارتباك الأجهزة المركزية للسلطة ، وعدم تقديرها لما تفعل.

سؤال: ربما وصل أوج التعنيف ضد العدل والإحسان حد اعتقال عضو مجلس الإرشاد وتشميع مقر الجماعة بوجدة.

جواب: أكيد، فواقع النظام يؤكد ارتباكا واضحا، وتخوف المسؤولين من رؤى 2006، وعجزهم عن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة، وفشلهم الذريع أمام العديد من الملفات الشائكة… عوامل تتظافر لتفسير هذه التصرفات غير المحسوبة العواقب.

سؤال: ألا ترى أن تواثر ما تعتبرونه “حدثا عظيما” في 2006 زاد من تشديد الخناق عليكم؟

جواب: لقد سخرت الدولة من عملائها من يستهزئ بتلك الرؤى، ومع ذلك فهي تستنبط منها الأحكام وتتخذ على ضوئها الإجراءات، ويحاكم الناس في المغرب ويعتقلون وتنهب ممتلكاتهم بسبب المنامات والرؤى… فلا حق للمغاربة في أن يروا في المنام شيئا يخالف هوى الحكام. إن الجماعة صدقت الرؤيا وبلغتها، ولم تستنبط منها حكما، ولا سطرت برنامجا على ضوئها. لكن المخزن تجاوز الجماعة في تصديقه، ولعل أهل البيت أدرى من غيرهم بما فيه.

سؤال: البعض يعتبر أن رد فعل العدل والإحسان جراء ما تعرضت له يطبعه البرود شيئا ما. هل هذا يدخل ضمن استراتيجية معينة؟

جواب: جماعة العدل والإحسان خطها واضح، وهي تنبذ العنف جملة وتفصيلا. فجماعتنا “جبل لن يهزه ريح” ونحن ندعو في مجالسنا إلى الثبات، وندافع عن حقوقنا في هدوء. وما نخشاه هو أن ينفذ صبر الشعب المغربي وهو يرى معاناة الجماعة لمدة تربو عن ثلاثين سنة من الظلم والإرهاب، وهي لا ترد إلا بقولها “حسبنا الله ونعم الوكيل”، ولم تعد دعايات المخزن المغرضة وأباطيل زبنائه في السياسة والإعلام تفيد شيئا أمام سمعة الجماعة بالداخل والخارج والحمد لله.

سؤال: دعوتم في البلاغ الأخير للأمانة العامة للدائرة السياسية القوى الحية لتكوين جبهة وطنية موحدة ضد كل التعسفات المخزنية. ألا تر أنكم معزولون عن باقي القوى الحية في البلاد؟

جواب: بالعكس، ما نراه هو تعاطف كبير مع الجماعة ليس فقط على صعيد المجتمع المدني ومختلف الفاعلين وعامة الشعب، بل إن الأجهزة التي تسخر لقمعنا (ثلاثين سنة) بدأت تعاني من فرط الإحساس بالذنب بأزمات نفسية… وإن الشباب الذين تغسل أدمغتهم، ويشحنون بمغالطات قبل الخروج من الثكنات للهجوم علينا، يرجعون بعد الاعتداء أقرب إلى الجماعة منها إلى محرضيهم. وإن اللحظات الأخيرة من حكم الشاه في إيران لدرس بليغ.

سؤال: هل هذا يعني أنكم سائرون على نهج التجربة الإيرانية؟

جواب: لا أبدا. لكننا كنا ولا زلنا نقول: إنه الإسلام أو الطوفان، “والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون”.