سؤال:

بماذا تفسرون سلسلة الاعتقالات التي طالت الجماعة بعدد من المدن المغربية؟

جواب:

بسم الله الرحمن الرحيم ناصر المستضعفين وقاسم الطغاة المتجبرين، أما بخصوص السؤال لابد من تسجيل أن الجماعة طيلة مسارها الدعوي التغيري وهي تعاني من ظلم المخزن الجاثم عل جسم هذه الأمة. فتاريخ جماعة العدل والإحسان لا يخلو من مختلف أنواع الظلم والقمع والاضطهاد الذي مورس على الجماعة منذ النشأة إلى يومنا هذا، فمنذ أن أعلن الأستاذ عبد السلام ياسين مرشد الجماعة في بداية السبعينات كلمته المدوية لحكام المغرب ناصحا إياهم بأنه لا خيار لهم إما الإسلام بعدله وشوراه وإحسانه وإما الطوفان نتيجة ما جنت أيديهم من ظلم واستبداد وقمع وتجويع للشعب. منذ ذلك اليوم والجماعة قيادة وقاعدة محاصرة ومضطهدة.

أما بخصوص اعتقالات اليوم التي تأتي في ظرف خاص بعد شروع الجماعة في تنظيم الأبواب المفتوحة، فهي تعبر عن جبن هذا النظام وخوفه من انفتاح الجماعة على الشعب واضطلاعه على حقيقة هذه الجماعة وصدق رجالها وعمق فكرها. وهذا يدل على ضعفه رغم المحاولات الباهتة التي يريد أن يبرز من خلالها قوته. فلا يخاف من الكلمة إلا من كان بنيانه هشا وحجته واهية و”إجماعه” وهما.

ولعلهم يستهدفون من هذه الاعتقالات والسطو على ممتلكات الجماعة وأعضائها استنزاف قوى الجماعة ومحاولة إعاقة أنشطتها وإدخالها في معارك هامشية، وكأني بهم لم يستفيدوا من تجاربهم المختلفة مع الجماعة فكل المحن التي مرت بها كانت منحا عظيمة عليها، فأزهى فترات الاستقطاب والتعاطف والعمل هي فترات المحن “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”

الهدف الآخر هو إرهاب وتخويف المتعاطفين خاصة أمام النتائج الباهرة للأيام المفتوحة حيت زارتها في البيضاء في إحصاء أولي ما يفوق مائتي ألف زائر وفي وجدة عشرات الآلاف وهذا في أيام محدودة، إضافة إلى الأفواج الراغبة في الالتحاق بالجماعة. إن هذه النتائج لا شك استفزت من يرغبون في محاصرة الجماعة وكتم أنفاسها حتى تبقى نكرة وجسما غريبا عن المجتمع بفضل الحملات التي يمولونها من أجل تشويه صورة الجماعة والتشكيك في مشروعها. فمن أهداف هذه الاعتقالات تخويف الناس حتى يحجموا عن الاتصال بالجماعة أو الانضمام إلا صفوفها، وهيهات فالعقلية المغربية تغيرت والأزمة بلغت مداها فشبابنا اليوم يلقي بنفسه في قوارب الموت ومعطلينا يئسوا من الحياة وأصبحوا يضرمون النار فيانفسهم وحكامنا يتفرجون على مآسينا وقبائلنا أخذت تهاجر جماعة لدول الجوار بحثا عن رمق العيش، فلم يبق للناس ما يخشون عليه خاصة إذا لمسوا الصدق وقرب الفرج.

سؤال:

لماذا تنظيم الأبواب المفتوحة في هذا التوقيت بالذات؟

جواب:

دأبت الجماعة على تطوير وتنويع أساليب عملها حسب الحاجيات والإمكانيات. فالجماعة كانت وما تزال تنظم لقاءات تواصلية وحفلات دعوية، غير أن الجديد في هذه المرحلة تكون رغبة جامحة للتعرف على الجماعة عند شريحة واسعة من أبناء هذا البلد. ومما لاشك فيه أن الجهود المبذولة والإمكانيات الموظفة في الحملات التي ينظمها خصوم الجماعة “مشكورين” للإساءة إليها ساهمت من حيث لا يشعرون في تقوية هذه الرغبة واتساع دائرتها، فبمجرد انطلاق الأبواب المفتوحة حتى تقاطر الآلاف من أبناء الشعب على مقرات الجماعة وبيوت أعضائها راغبين في التعرف عليها حاملين أسئلتهم ومشاعرهم وعواطفهم،بشكل فاجأ الجميع بمن فيهم أعضاء الجماعة والمفاجأة الكبرى هي الأعداد الكبيرة الراغبة في الالتحاق بالجماعة من مختلف الشرائح أطرا وعمالا وتجارا وطلبة وتلاميذ.

سؤال:

البعض فسر الأمر بأنه حركات تسخينية من الجماعة استعدادا منها لأحداث أهم تطبع سنة 2006؟

جواب:

الأمر مختلف بالنسبة لمن يؤمن بالله ويصدق بالغيب ويعمل وفق استراتيجية محكمة ومخططات مرحلية مدروسة، فالجماعة ليست بحاجة “لتسخينات” لأنها لم تتوقف عن العمل فهي في عمل دؤوب ومستمر، والجماعة لا تعمل للحظة مهما كانت أهميتها بل تعمل لإعادة بناء بلد خربته السياسات المخزنية لقرون. بناء من سماته الأساسية إشراك كافة أبناء المغرب في إطار عمل جماعي وحدوي تسود الثقة بين مكوناته الذين فرقتهم وأنشأت العداوة والصراع بينهم مؤامرات المخزن وكيده بالليل والنهار عملا بالقاعدة “فرق تسد”

الجماعة تعمل لتغيير جذري لا يتبنى العنف و لا يستهين بالدم المغربي، تغيير سلمي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفتح لنا أبوابه ويمهد لنا سبله، حتى يرفع الله عز وجل عن هذه الأمة بلواها ويجتمع فضلاؤها الذين يبحثون عن كلمة جامعة يؤسسون عليها عهدا جديدا يتوارى فيه الاستبداد والظلم ويحل فيه العدل وإرادة الشعب، بناء تلتقي فيه كل القوى على ثقة وأمان: قاعدة شعبية وقيادات سياسية، طبقة عاملة و رجال الأعمال الذين ضاقوا ذرعا من الاقتصاد المخزني الذي أستأثر بكل الامتيازات واحتكر كل السلطات.

سؤال:

هل تفكرون في الرد على منع أنشطتكم؟

جواب:

نعم سنرد على هذا المنع بثباتنا على مواقفنا ومبادئنا الرافضة للعنف، وباستمرارنا في أنشطتنا مهما كلفنا ذلك من ثمن فشعارنا لا رجوع لا خضوع لا ركوع، والجماعة لن تعدم وسيلة لاستمرار أنشطتها، فإن حاصروا البيوت التي تحتضن الأبواب المفتوحة فلن يحاصروا الأجسام التي تضم بين جناحيها القلوب المفتوحة التي ستغزو قلوب الناس وعقولهم وتطرق بيوتهم ومنتدياتهم وأسواقهم وكل مكان بالكلمة الطيبة والوجه البشوش والصدر الرحب. فمن يوقف هذا الزحف المنطلق بإذن ربه استجابة لنداء ربه سبحانه وتعالى وقياما بواجبه اتجاه بلده.