تحية التبجيل والتقدير لأجهزتنا الأمنية والاستخباراتية التي أعطت النموذج أمام العالم على نجاعتها في قمع أكبر حركة إسلامية بالمغرب تنبذ العنف وتدعو إلى الرفق والرحمة والحكمة. نحييها على جهودها المظنية في قمع المومنين والمومنات أبناء الجماعة، ونكبر فيها بسالتها في اعتقال النساء العزل والأطفال الرضع، ونثمن إقدامها على سرقة الممتلكات الخاصة بجماعة العدل والإحسان وأعضائها. وقد أحدثت هذه “البسالة” ترويعا وإرهابا، ليلا ونهارا، علنا وجهارا. وفيالقنا البوليسية بكل هذا إنما أرادت أن تثبت “وجهها الإنساني وخدماتها المدنية” على حد ما روجت له الصحف المأجورة عقب الاستعراض المعروف.

وبالمناسبة نوجه عبارات الامتنان لحكومتنا المثابرة التي أحاطت هذه الحملة بما يلزم من عناية واهتمام. فقد أعلن الناطق باسمها أن ما قامت به القوات المذكورة تم ضد التصرفات اللاديمقراطية. وعليه، فإن الحوار والتواصل والتبليغ بالتي هي أحسن والرفق والحب والوئام التي اختارتها العدل والإحسان أساليب لدعوتها كلها أساليب غير ديمقراطية لا تنسجم مع القاموس المخزني الغني بمصطلحات “محاصرة المعارضين وتعذيب المخالفين وتشويه الأحرار الرافضين لدين الانقياد ومداهمة بيوت الدعاة الصادقين…” ونشكر عدالتنا وقضاءنا الذي تطور مع “العهد الجديد” ومع “التناوب التوافقي” حتى أضحى ترخيص النيابة العامة بتفتيش البيوت أمرا متجاوزا، وأصبح التلبس هو الانتماء لجماعة العدل والإحسان، وحتى أصبحت الجريمة هي التعارف مع الناس والتعريف والتواصل في زمن الإعلام والتواصل.

ثم هنيئا لمؤسستنا التشريعية التي تعتبر نفسها غير معنية بما يحدث، ولا يهمها أن تداهم البيوت وتعتقل النساء وتمارس اللصوصية من طرف الأجهزة الأمنية ذات الوجه “الإنساني”… لا يهمها كل ذلك إذا كان موجها ضد جماعة يقبل عليها الناس يوميا فارين من واقع الجور والجبر والكذب والنفاق والظلم والفقر والتهميش والفتنة والغفلة. لا يهمها ذلك إذا كان سيقوض كيانا يرفض أن يلعب اللعبة مع اللاعبين. هنيئا لبرلماننا الذي لم يستيقظ جزؤه بعد ليعرف ما يجري، بينما المستيقظون عاجزون عن الكلام ناهيك عن التنديد. هنيئا للمؤسسة التشريعية وهي التي صادقت على قانون مكافحة الإرهاب، وباسمه وباسمها زج بالآلاف من الأبرياء في السجون المخزنية بدعوى مكافحة الإرهاب.

ولتفخري يا دولتنا المتأصلة في الديمقراطية والقانون واحترام الحريات. حق لك أن تفخري بقمع جماعة العدل والإحسان واعتقال أعضائها وسرقة ممتلكاتهم. حق لك أن تفاخري الدول الأخرى بكونك أضفت إلى تخصصاتك اقتحام البيوت بدون سبب والتفنن في اعتقال النساء والأطفال أيضا. وما كان ينقص سجلك الرديء إلا هذه الميزات القذرة. حق لك سيدتي أن تطالبي تلك المنظمات الحقوقية التي لا يزال ضميرها حيا أن تضيف لك كل هذا في سجلك الزاهر في مجال حقوق الإنسان. لقد كنت تتحسرين حين يكتب البعض أن عهود الظلم وسنوات الرصاص قد ولت، وظل حنينك إلى ذلك الماضي “التليد” قويا. فلتهنئي دولتنا فالجبر لم يفارقك وسمة القمع لم تهجرك، ولتحمدي الله فإن ما تعيشه جماعة العدل والإحسان دائما وهذه الأيام خصوصا من تنكيل واعتداء، كفيل بإيقاظ ضمائر بعض من كادوا يصدقون أن دولتنا قد تطورت وتغيرت. كلا. لم تتغير والحمد لله.

وإليكم أيها الأبناء الأبرار، أيتها الأبواق المأجورة أغلى وسام لأنكم أنتم من أثرتم حفيظتنا، وحمستم قواتنا وأجهزتنا وحاولتم تشويه جماعة العدل والإحسان بالأقراص المدمجة المتحاملة والمقالات الصحافية المغرضة والنداءات التحريضية من إعلام الانهزام والارتزاق، حتى إذا عجزتم عن ثني هذه الجماعة عن النشاط والحركية الدائبة كان لا بد أن تكون لغة المخزن هذه المرة غير المداد المسموم المأجور.

وبعد تهانينا وتحايانا الغالية، نطرح على جميع من ذكر بالتحية أسئلة المجهول والمستقبل والمصير في ظل ما تعرفون من أوضاع مزرية على كل الأصعدة. نسأل الله اللطف فيما جرت به المقادير.