في سابقة خطيرة أصدر السيد رئيس المنطقة الحضرية لأكادير القرار عدد 981 بتاريخ 26/05/2006 في صورة إشعار موجه إلى أحد المواطنين يخبره بكون بيته ممنوع من استقبال الناس أو أيّ اجتماعات إلاّ بترخيص أو إشعار.

والواقع أن رئيس المنطقة الحضرية لأكادير أوضح بما لا يدع مجالا للشك بأن أطر الإدارة الترابية ما تزال عقلياتهم تنعم في ظلمة الشطط في استعمال السلطة، وممارسة الحيف ليلا ونهارا، سراّ و جهارا.

وأوضح بالملموس بأن الإدارة المغربية التي تثقل كاهل ميزانية الشعب لم تبادر إلى غاية الآن لترشيد هذا الإثقال وتوجيه جزء منه إلى استكمال  إعادة تكوين إدارييها وتعليمهم بأن للمواطنة حرمةٌ، وللمواطنين حقوق، ولممارسة السلطة حدود.

وللإشارة فإن بمثل هذه القرارات يمارس المخزن عن طريق أعوانه الإرهاب على المواطنين ويدعي محاربته للإرهاب وهو يتفنن في ابتكاره وتنمية أساليبه.

ولمزيد من الإيضاح حول ذات القرار سالف البيان، فان رئيس المنطقة الحضرية لأكادير قد تطاول على سلطة ليست من اختصاصه، وابتكر إجراءات ضدّا في القانون، واخترع نظاما قانونيا معاديا لمنطق الحريات العامة للمغرب، وهو ما نتولى بيانه باقتضاب.

فمن جهة أولى؛ فان هذا القرار ضرب مبدأ حرية الاجتماع، لان الجهة التي أصدرته لا تعلم وتجهل أن حرية الاجتماع تتفرع عن حرية الأفراد في الرأي والتنقل، وأنه لا يتسنى للأفراد بدون هذه الحرية تبادل أفكارهم فيما بينهم من مسائل تهمهم أو تهم الجماعة التي ينتمون إليها.

وأن حق الاجتماع  حسب حكم إدارية وجدة عدد 202/2001 الصادر بتاريخ 26/09/2001- “ليس منحة من الإدارة تمنعها أو تمنحها كما تشاء، بل هو حق أصيل للمواطنين، ولهذا فهو لا يقتضي طلبا من قبل المعنيين به ولا يلزم لنشوئه صدور قرار الإدارة بالترخيص به، وإنما هو مستمد من القانون، وهذا ما نص عليه ظهير 15/11/1958 المتعلق بالتجمعات العمومية في الفقرة الأولى من الفصل الأول بقوله إن الاجتماعات العمومية حرة، فهي لا تحتاج إلى ترخيص”.

وأما من جهة ثانية؛ فان القرار دائما ينم عن جهل مركب لمصدره الذي لا يعلم بأن الأمر يتعلق بظهير 15/11/1958 المتعلق بالتجمعات العمومية، وأنه لا يوجد بالمغرب قانون للحريات العامة يضم بعض الفصول المتعلقة بتنظيم التجمعات كما ورد بمقدمة القرار، وهو الأمر الذي حجب عن مصدر القرار أن يطالع ذات الظهير، ليعلم بأن المشرع المغربي يميز بيت التجمعات العمومية والتجمعات الخاصة أو الاجتماعات واللقاءات الخصوصية التي لا تحتاج لا لترخيص ولا لمجرد إشعار أو إخبار، ذلك أنه باعتماد مقتضيات الفصل الأول من ظهير 15/11/1958 المتعلق بالتجمعات العمومية  يورد قرار محكمة الاستئناف بالقنيطرة عدد 1872 بتاريخ 24/04/1990  “فإنه يعتبر تجمعا عموميا كل جمع مؤقت ومدبر ومباح للعموم وتدرس فيه مسائل مدرجة في جدول أعمال محددة سلفا.

وحيث إن قيام المتهمين… بالالتقاء… لمناقشة بعض المسائل المتعلقة بممارسة الشعائر الدينية ووفق الكتاب والسنة، لا يحقق من جهة شرط العمومية التي تقتضي أن يفتح التجمع للعموم وأن تنصرف نية المنضمين لهذا التجمع إلى دعوة جميع العموم لحضوره وأن يقوموا بتصرفات تنم وتفصح عن هذه النية، وهو الأمر الذي لا تسعف وقائع القضية في استخلاصه…

وحيث إنه بناء على ذلك فإن جنحة عقد تجمعات عمومية غير ثابتة في حق المتهمين”.

ومن الواضح أن قرار رئيس المنطقة الحضرية لأكادير يتحدث عن تجمعات غير عمومية لأنه عاين الأشخاص يدخلون للمنزل دون أن يتمكن هو من الدخول، و معرفة موضوع الاجتماع.

ومن المفيد الإشارة من جهة ثالثة؛ إلى أنه وعلى فرض أن الاجتماعات التي يحتضنها بيت المتوصل بالقرار تكتسي صبغة العمومية، فإنها لا تحتاج إلى تصريح أو إشعار لدى السلطة المحلية، لكون الفصل 03 من ظهير 15/11/1958 المتعلق بالتجمعات العمومية، يعفي الجمعيات المؤسسة بصفة قانونية من التصريح باجتماعاتها المفتوحة في وجه العموم، وهو ما استقر عليه اجتهاد القضاء بالمغرب مع تسجيل كون المحكمة الإدارية بأكادير كانت السباقة لإقرار هذه القاعدة  دون أن يبلغ إلى علم السيد رئيس المنطقة الحضرية لأكادير ، وذلك بمقتضى الحكم عدد 35/2001 بتاريخ 19/04/2001 الذي جاء فيه “وحيث انه بالنسبة لعقد الاجتماعات العمومية فقد أعفى المشرع الجمعيات حتى من التصريح، إذ جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل 03 من ظهير 15/11/1958 وتعفى من سابق التصريح المنصوص عليه في المقطع الأول من هذا الفصل الاجتماعات التي تعقدها الجمعيات والهيئات المؤسسة بصفة قانونية…

وحيث إن الأسباب المادية التي برر بها المدعى عليه قرار المنع تنفيها وتؤكد عدم صحتها الوثائق المرفقة بالمقال…

كما أن تبرير قرار المنع بمنشور وزاري لا يمكن الاعتداد به لأن النصوص القانونية الجاري بها العمل والمنشور ليس من بينها بطبيعة الحال لا تنص إطلاقا على القيود المستدل بها من طرف مصدر القرار.

وحيث إنه اعتبارا لذلك يكون القرار الطعين معيبا بعيب مخالفة القانون متسما بتجاوز السلطة متعينا إلغاءه.”

ومن المعلوم أن المتوصل بالقرار، هو عضو في جماعة العدل والإحسان، وأن بيته يستقبل بعض لقاءات أعضاء هذه الجماعة القانونية بصريح عدد من قرارات محاكم الاستئناف بالمغرب بما فيها قرار استئنافية أكادير عدد 11484 بتاريخ 21-12-2003  لعلم السيد رئيس المنطقة الحضرية بأكادير فحسب-.

وبالتالي تكون اجتماعاتها الخاصة وكذا اجتماعاتها المفتوحة في وجه عموم المواطنين معفاة من سابق الإشعار فضلا عن الاختراع الذي جادت مخيلة السيد رئيس المنطقة الحضرية لأكادير تحت اسم “الترخيص”.

ولعل من أبرز الأحكام الصادرة في موضوع الاجتماعات التي ينظمها أعضاء جماعة العدل والإحسان، القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط في الملف جنائي إرهاب عدد 1105/03 بتاريخ 23-01-2004 بقوله:

“وحيث فيما يخص التهم المتعلقة بممارسة نشاط في جمعية غير مرخص بها وعقد اجتماعات عمومية بدون ترخيص مسبق.

وحيث تبين من وثائق الملف أن هذه التهم غير ثابتة في حقه ولا يوجد بالملف ما يبرر مؤاخذته من أجلها خصوصا وأن جماعة العدل والإحسان الذي ينتمي إليها هي جماعة غير محظورة، ومرخص بها حسبما أدلى به من وثائق من طرف الدفاع.

وحيث إن المحكمة اقتنعت ببراءته من أجلها”.

وحيث إنه من جهة رابعة؛ فان هذا القرار أوضح بما لا يدع مجالا للشك بأن ثقافة خفافيش الظلام مازالت سائدة في عدة مناطق من هذا البلد.

ذلك أنه بدون خجل يتذرع مصدر القرار بصفته ضابطا للشرطة القضائية ليشرع لنفسه التجسس على أبواب منازل المواطنين و إحصاء الداخلين إليها والخارجين، والحال أن الشرعة الحقوقية الدولية التي يتبجح الرؤساء الأعلون للسيد رئيس المنطقة الحضرية لأكادير بالتشبث بها واحترامها والالتزام بها تمنع التجسس على الحياة الخاصة والعامة للأشخاص وتعتبرها تدخلا تعسفيا في الحياة الخاصة والأسرة وتدخل ضمنيا في الحملات على الشرف والسمعة بشكل تعسفي.

وحيث إنه من جهة خامسة؛ فان مصدر القرار قد تطاول على اختصاص ليس له حق ممارسته، بحيث تعسف على سلطة القضاء حينما قرر منع عقد الاجتماعات بمنزل المعني بالأمر، والحال أن هذا الإجراء نضمه المشرع المغربي في ظهير تأسيس الجمعيات كتدبير احتياطي وإجراء تحفظي حسب منطوق الفصل 07 منه، وأسند الاختصاص فيه لمحكمة الموضوع -التي لا يمكنها بمقتضى القانون أن توكل السيد رئيس المنطقة الحضرية لأكادير للقيام مقامها-، و اشترط لاتخاذ هدا الإجراء ان تكون الجمعية التي تنظم هذه اللقاءات في وضعية مخالفة للقانون، وأن تضع المحكمة يدها على دعوى بطلان هذه الجمعية، الشرطان غير المتوفران لكون جماعة العدل والإحسان التي ينتمي إليها صاحب البيت الذي يحتضن لقاءات باسمها، جماعة قانونية وتمارس نشاطها في ظل المشروعية الواضحة.

لكل هذه الأسباب يكون القرار سالف البيان صادر عن السيد رئيس المنطقة الحضرية لأكادير قرارا منعدما غير معتد به معبرّا عن واحد من معاني الحيف والجور الممارس على أعضاء جماعة العدل والإحسان في دولة ديمقراطية حداثية حسب زعم أصحابها، لا يستحي احد أعوانها أن يطلب في نهاية قراره من مواطن احترام القانون!!!! وأي قانون!!!.