واصلت مصالح الأمن المغربي، عمليات دهم منازل ناشطي جماعة العدل والإحسان الإسلامية شبه المحظورة، في عدد من المدن، وبلغ عدد المعتقلين حوالي 150 شخصاً حتى أمس، في حين ظل 15 عضوا معتقلا بمدينة تازة (شمال المغرب). وكانت عمليات الدهم قد انطلقت في 24 مايو (أيار) الجاري، إثر عقد عناصر الجماعة وقادتها أنشطة مكثفة للتعريف بمنهجهم التربوي الدعوي، وكذلك توجههم السياسي.

ووصف فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم العدل والإحسان، لـ«الشرق الأوسط» التطورات الأخيرة بأنها «حرب مفتوحة تشنها الدولة على العدل والإحسان، الرافضة للعنف، والتي تشتغل في وضح النهار وتعرض أفكارها على عموم المواطنين لمناقشتها وقبولها أو رفضها». وأكد أرسلان أن الحملة الأمنية جاءت إثر محاولة «بعض الخصوم»، من دون كشف أسمائهم، تشويه سمعة الجماعة «نظرا لنجاح الأيام المفتوحة التي نظمتها، مع عموم المواطنين في العديد من المدن، ولاقت نجاحا غير متوقع». مشيرا إلى أن الشعب المغربي يكون دائما مع الصادقين في أقوالهم وأفعالهم.

وعما إذا كان سبب توالي المداهمات يعود إلى نشر ما تسميه الجماعة «رؤى» تتحدث عن وقوع حدث ما سيغير من مسار المشهد السياسي المغربي، أوضح أرسلان، أن الرؤية شاهدها بعض ناشطي الجماعة، وأراد مسؤولوها إخبار الرأي العام ومعه الدولة بها، لكنه أكد أن الحدث المرتبط بالرؤى لا يهم بالضبط وضع جماعة العدل والإحسان في المغرب.

وحول التناقض القائم بعدم الاعتراف بالقوانين المغربية، والاستعانة بها في نفس الوقت للاحتجاج على المداهمات الأمنية، أكد أرسلان، أن المداهمات تعد منعا تعسفيا لنشاط جمعية معترف بها قانونيا، مشيرا الى أن جميع محاكم المغرب أقرت بقانونية الجماعة، منذ زمان، وهي ليست ملزمة في كل لحظة بوضع طلبات لعقد نشاط عادي لا يجرمه القانون، أسوة بباقي الجمعيات الناشطة بالمغرب، مستغربا ما أسماه، الحصار الإعلامي والحقوقي والحزبي تجاه ما يقع من خروقات للقانون الجنائي وقانون الحريات العامة، مضيفا «لو وقع مثل هذا الأمر في بلد ما لاهتز الرأي العام الحر المدافع عن الحق في الاختلاف والتنافس الشريف في المجال السياسي»، محملا المسؤولية للدولة وباقي الأطراف السياسية التي لم تعبر لحد الآن عن موقفها برفض الخروقات أو تزكيتها.

وبخصوص ما إذا كانت تلك المداهمات نتيجة عدم اعتراف الجماعة بشرعية النظام السياسي، وإطلاق ندية ياسين كريمة مرشد الجماعة لتصريحات تتنافى ومضامين الدستور المغربي، نفى أرسلان ذلك، واعتبر تصريحات ندية الأكاديمية مجرد أفكار.

وعن قيام الحكومة بعمل استباقي في محاولة لقطع دعم ناشطي العدل والإحسان للأحزاب السياسية الإسلامية من قبيل العدالة والتنمية في انتخابات 2007، أكد أرسلان أن ناشطي الجماعة لن يدعموا أي تيار إسلامي في الانتخابات ولن يشاركوا فيها ما دامت شروط نزاهتها غير متوفرة، بل وصفها بـ«مسرحية موسمية» تتضح معالمها في عزوف المواطنين عن المشاركة فيها وسحب ثقتهم من العمل الحزبي ككل، ذلك أن المصلحة العليا للبلاد توضع في نظره على الرف لتحقيق المآرب الشخصية لغالبية السياسيين.

وزاد: «إن جوهر مشكلة جماعته مع النظام السياسي المغربي تكمن في طريقة تدبير الشأن العام المغربي»، داعيا «كل القوى السياسية يسارا ويمينا وإسلاميين إلى الجلوس إلى طاولة النقاش، لتحديد معالم المرحلة المقبلة لإنقاذ البلاد من التخلف والفقر والأمية والوصول إلى وضع ميثاق تتفق على مضامينه جميع القوى السياسية دفاعا عن المصلحة العليا للبلاد والعباد».

وأشار إلى أن جماعته سبق لها أن تقدمت لدى السلطات المغربية بطلب إحداث حزب منذ الثمانينات، للعمل في المجال السياسي المغربي في العلن، في الوقت الذي كانت فيه تيارات إسلامية أخرى تعمل في السر قبل بروزها بشكل لافت للنظر في الواقع المغربي، موضحا أن الجماعة عانت بسبب طلبها آنذاك، من التشويش، بالقول أنها تيار سيعمد إلى وضع أوراقه كاملة على الطاولة وسيقوم بعمل انفضاحي أمام الدولة، وسيعمل وفق القانون الجاري به العمل، مؤكدا أن الكرة في ملعب الدولة لحل الأزمة القائمة بين جماعته والنظام السياسي المغربي.