نظمت جماعة العدل والإحسان بمدينة تيزنيت، أسوة بباقي المدن بمختلف المناطق بالمغرب، أياما تواصلية من 12 إلى 18 ماي 2006 الهدف منها التعريف بالجماعة وبمؤسساتها وبأجهزتها المختلفة، جنبا إلى جنب مع التعريف بفكرها التربوي وتوجهها السياسي.

   وقد كانت هذه الأيام فرصة للقاء بأبناء المدينة من المتعاطفين مع الجماعة من خلال المعرض الذي نظم لعرض مؤلفات الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين حفظه الله ومختلف أدبيات الجماعة. وبالموازاة مع المعرض، تم تنظيم ثلاث لقاءات تواصلية عامة، الأول لفائدة رجال التعليم حيث تمت مدارسة “ميثاق التربية والتعليم”، ولقاء عام ثان خصص للتلاميذ، أما اللقاء الثالث فقد كان لقاء عاما ضم ثلة من المتعاطفين والراغبين في التعرف على الجماعة عن قرب.

   جميع هذه الأنشطة تمت في سكينة وأجواء أخوية دونما تدخل من سلطات المخزن، إذا استثنينا تلصص “المقدمين” وبعض أفراد الاستخبارات من ممتهني استراق السمع وإحصاء أنفاس المواطنين. غير أن لقاء 18 ماي 2006 مع الفعاليات السياسية والنقابية والجمعوية وثلة من فضلاء وأطر المدينة، شذ عن هذه القاعدة، إذ لم يكتف المخزن باستراق السمع بل بادر ساعتين ونصف قبل موعد انطلاق اللقاء، المبرمج على الساعة 19:30، إلى “عزل” تجزئة ماء العينين التي تأوي مكان اللقاء بصف سياراته وأفراد قواته المدججين بالعصي والهراوات على مداخلها في حين انصرف “المسؤولون الأمنيون” إلى “إنذار” الإخوة المنظمين بأن “اللقاء غير مرخص” تارة و”نصحهم” تارة أخرى بضرورة “بدلو الساعة باخرى!” وإلا فإن “التعليمات” تقتضي منع انعقاد اللقاء ولو اقتضى الأمر اقتحام مكان عقده وفضه بالقوة! وحين لم ينفع لا التهديد ولا الوعيد لثني الإخوة المنظمين عن مرادهم، تراجع المخزن إلى دور المراقب وفسح المجال لعقد اللقاء.

   في البداية، شكر الإخوة المنظمون للفعاليات الحاضرة صمودها وحرصها على حضور اللقاء مؤكدين أن القمع المخزني لم يكن يوما ليثني “العدل والإحسان” عن تبليغ رسالتها وإسماع صوتها وأن حرص الجماعة على هذا اللقاء من حرصها على الحوار والتواصل مع الرأي الآخر وسعيها إلى توضيح رؤاها وعرضها على محك التداول والنقاش. وبعد عرض شريط تعريفي بالجماعة والاستماع لعرض قصير حول طرح الجماعة لميثاق إسلامي كأرضية لتوافق وطني مؤسس، تناولت المداخلات موقف الجماعة من التعددية السياسية واللغوية والدينية وموقفها من الديمقراطية وحقوق الإنسان وموقفها من الفن والتعددية الثقافية. وقد كان النقاش فرصة لتوضيح موقف الجماعة من الهجمة الإعلامية الشرسة التي تسم أهل “العدل والإحسان” بالخرافية والدجل السياسي حين بشروا الأمة ببشارة الله ورسوله بالفتح والتمكين في هذه السنة المباركة.

   ومن أجل التعريف بالجماعة على نطاق واسع وتنوير الرأي العام قامت الجماعة بتوزيع آلاف النسخ من مطوية تعريفية بالجماعة مرفقة ببيان توضيحي يستنكر التدخل المخزني الذي حاول نسف اللقاء التواصلي ليوم 18 ماي 2006.

   وعلى خلفية النجاح الذي طبع هذه الأيام التواصلية ارتأت السلطات المخزنية استدعاء الإخوة عبد الصمد البلعمشي (صائغ وتاجر مجوهرات) وسعيد أهمان (أستاذ وصحفي) وبوجمعة الدرقاوي (أستاذ بالثانوي) وعبد الله لمين (مهندس دولة) من أجل التحقيق وقد تم الاستماع لهم يوم 29/05/2006.

   وتمت محاضر الاستماع بحضور مختلف أجهزة الاستخبارات من الاستعلامات العامة ومديرية مراقبة التراب الوطني حيث كانت الأسئلة تتمحور حول:

   – هل أبلغتم بأن اللقاء التواصلي ليوم 18 ماي ممنوع من لدن سلطات المخزن؟ من المسؤول؟ ما مسؤوليتك في الجماعة بالمنطقة وما مهتمك؟ لماذا اختيار هذا الوقت لانعقاد اللقاء التواصلي مع الهيئات السياسية والنقابية والجمعوية بالمدينة؟ من هم منظمو اللقاء ومسيروه؟.

   – هل وزعتم القرص المضغوط التعريفي بالجماعة؟ ومطوية التعريف ودعوات الحضور من استنسخها؟ من وزعها؟ ما مصدر تلك الوثائق؟ ما دواعي تنظيم اللقاء التواصلي وما مضمونه؟ هل تمتلكون خلايا محلية بالمدينة؟ هل للجماعة فرع بالمنطقة ومن المسؤول عنه؟، فضلا عن قضايا أخرى كرؤى 2006 وعدد النسخ الموزعة من القرص والمطويات وغيرها.

سعيد أهمان