يواصل الأستاذ محمد العبادي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان وأسرته الكريمة اعتصامهم أمام بيتهم، وكنا قد أشرنا في خبر بالأمس أن رجال الأمن منعوا الأستاذ محمد العبادي دخول بيته بمدينة وجدة، الأمر الذي اضطره هو وأسرته للاعتصام أمامه.

   وحين سأل الأستاذ العبادي عن أي قرار إداري أو حكم قضائي يقضي بتشميع بيته ويمنعه من ولوجه، كان جواب رجال الأمن: “هي تعليمات فوقية ونحن نطبقها”، بل إن السلطة منعت عونا قضائيا أتى بقرار من رئيس المحكمة الإدارية لمعاينة البيت، كما منعت بعض الصحافيين من التصوير.

   هذا وقد حج إلى مكان الاعتصام بعض المحامين والنشطاء السياسيين والحقوقيين لمؤازرة الأستاذ العبادي في مظلوميته. وأي مظلومية أنكى من أن يمنع الإنسان من سكنه دون أي مسوغ قانوني.

   وفي اتصال هاتفي بالأستاذ محمد الحمداوي أكد لنا أن اليوم الثاني من الاعتصام عرف إنزالا مكثفا لقوات الأمن. كما عرف توافدا متزايدا للمتضامنين مع الأستاذ محمد العبادي.

   جدير بالذكر أن السلطة اقتحمت، ليلة الجمعة 26 ماي 2006، بيت الأستاذ العبادي بمدينة وجدة، بعد أن شاركت في تطويقه مختلف القوات المخزنية، واعتقلت العشرات من أعضاء الجماعة من بينهم الأستاذ العبادي، كانوا جميعهم في مجلس النصيحة.

   ومن المعلوم أن مجلس النصيحة من المجالس التربوية الإيمانية التي دأبت الجماعة على عقدها بصفة دورية في مختلف المدن والقرى، يتحدد برنامجه أساسا في ذكر الله وقيام الليل وقراءة القرآن وتدارسه. وبيت الأستاذ العبادي وبإشرافه يحتضن كل ليلة جمعة، ومنذ سنوات، مجلس النصيحة.

   وقد توصلنا من جماعة العدل والإحسان بمدينة وجدة ببلاغ حول اعتصام الأستاذ العبادي وسياقه. وهذا نص البلاغ:بسم الله الرحمان الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على النبي سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبهجماعة العدل والإحسان

وجدة

المغرب

بلاغ إلى الرأي العام المحلي والوطني والدولي

   اقتحمت كما هو معلوم أجهزة الأمن المخزنية -بدون سابق إشعار لصاحب البيت وخرقا لكل النصوص القانونية- يوم الخميس 25/05/2006 ليلا بيت فضيلة الأستاذ محمد عبادي أحد العلماء الربانيين المربين لهذه الأمة وعضو مجلس الإرشاد لجماعة العدل والإحسان، البيت الذي كان يحتضن مجلس النصيحة، فاعتقلت 160 شخصا رفقة فضيلة الأستاذ عبادي ونهبت وأتلفت ممتلكات البيت بشكل هستيري ومسعور، وصباح يوم الاثنين 29 ماي 2006 توجه فضيلة الأستاذ إلى بيته ففوجئ بأنواع من القوات المخزنية تحاصر البيت وتمنعه من دخوله “بموجب تعليمات”.

   فتوجه إلى الوكيل العام رفقة محامين فأكد لهم أن المحكمة لم تصدر أي قرار باقتحام البيت أو تشميعه أو منع فضيلة الأستاذ من دخول بيته، فقرر فضيلة الأستاذ عبادي الاعتصام أمام بيته رفقة زوجته وأبنائه. وقد زارته طيلة يوم الاعتصام مجموعة من الهيئات والشخصيات والمحامين إضافة إلى الصحافة المحلية والوطنية. وهو يواصل اعتصامه لليوم الثاني.

   وعلى إثر هذا الحدث تعلن الجماعة بمدينة وجدة ما يلي:

   1- نحتكم بداية، نحن والسلطة الجائرة إلى دين الإسلام الذي يجمعنا جميعا، ونقول بأن الله جلت قدرته يسمع ويرى، فكيف تفتح الخمارات ودور الفساد وتحرس، ويهاجم المجتمعون على قراءة القرآن وعلى ذكر الله تعالى فيعتقلون ويخرب البيت الذي آواهم ويغلق ويمنع صاحبه من دخوله؟ فأي زمن هذا تعيشه الأمة يا إخوة الإسلام؟ إن ربكم وربنا جل وعلا يقول “ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إ ذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا” الفرقان 27-28-29.

   وإن نبينا ونبيكم صلى الله عليه وسلم يقول في ما رواه الإمام مسلم: “لكل غادر لواء (أي علامة يشهر بها ويفضح) يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة” وفي رواية لمسلم أيضا “لكل غادر لواء عند أسته يوم القيامة” (عند أسته أي في دبره).

   وإن كانت فئات غير راضية عما يحدث فإن المشاركة في الاعتداء لا يعفي عن المسؤولية العظيمة أمام الله تعالى.

   2- نجدد إدانتنا لهذا الـفعل الشنيع ونثير انتباه عموم الأمة وهيآتها السياسية والحقوقية والإعلامية والمدنية أن القانون ما زال يتيما في هذا البلد يشكو إلى الله دوسه تحت الأقدام. وأن منطق الاستبداد والجور ومحاولة فرض الرأي الواحد المضل مازال هو السائد في أرض الواقع.

   3- إذ كانت أجهزة الأمن تكسر على الناس الأبواب وتقتحم بيوتهم ليلا وتنهب وتخرب الممتلكات، فهل يا ترى تقدر السلطة الأبعاد الخطيرة لهذا التحول في وظائفها؟ فأي رسالة تريد أن تقدم إلى المواطنين في هذا البلد، وفي هذا الظرف بالذات؟ وفي مناخ إقليمي ودولي يجنح إلى بناء مجتمع الحريات العامة وسيادة القانون وتقرير الديمقراطية…؟

   4- تتهاوى أمام هذه الوقائع الشعارات التي تدعي زورا طي صفحة الماضي. وتحاول تزيين واجهة القمع والاستبداد والظلم بأشكال مشوهة لقيم الحداثة والديمقراطية.

   5- تعلن جماعة العدل والإحسان وقوفها إلى جانب فضيلة الأستاذ عبادي أحد علماء الإباء والشموخ في هذا البلد حتى يسترد حقه الطبيعي كباقي المواطنين في التصرف في بيته بكل كرامة وحرية. وتشكر لأبناء مدينة وجدة الأبية ومختلف الهيئات والشخصيات المؤازرة تضامنهم كما تعلن انخراطها وبكل قوة في اتخاذ كل السبل والأشكال والصيغ القانونية التي تمكنها من رفع هذا الظلم وتحمل السلطة المسؤولية المباشرة وبقوة القانون عن تبعات مثل هذه الأفعال المتهورة الجائرة.

   ونردد مع أمتنا ومع فضيلة الأستاذ عبادي: ” حسبنا الله ونعم الوكيل”. “وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد”.

وجدة الأبية في 2 جمادى الأولى 1427 موافق 30/05/2006