اعتقد بعض المواطنين بمدينة تمارة أنها تتمة للاستعراض العسكري المنظم بالرباط يوم 24 ماي 2006 لضخامة جحافيل القوات التي تم إنزالها بالسيارات والخيول…، وكاد آخرون يصدقون الدعاية المغرضة لبعض الحاقدين من رجال السلطة الذين لم يجدوا ما يبرروا به الهجوم الوحشي على مواطنين عزل، واقتحام بيوتهم، والتخريب لممتلكاتهم ونهبها، سوى نشر أكذوبة وجود السلاح عند إرهابيين… كما فعل بوش تبريرا لهجومه على العراق.

فما هي حقيقة ما جرى؟

   يتعلق الأمر بنشاط تواصلي نظمته جماعة العدل والإحسان بالعديد من المدن المغربية، تشرح فيه لعامة المواطنين والمواطنات برامجها وتعرف بمؤسساتها. ونظرا لتعسف السلطة وحرمانها للجماعة من حقها في تنظيم أنشطتها الإشعاعية والثقافية في الأماكن العمومية المخصصة لذلك رغم الاعتراف القانوني بالجماعة، فإن أعضاءها قرروا تنظيم النشاط ببيت أحد الأعضاء وهو السيد محمد حقي الذي ثم استدعاؤه يوم الثلاثاء إلى مقر عمالة تمارة ليوقع على محضر الإخبار بمنع النشاط. وقد رفض التوقيع على المحضر نظرا لما فيه من تناقض ومغالطة، بحيث ادعى واضعوه أن جماعة العدل والإحسان محظورة وأن النشاط غير مرخص به. فإذا كانت الجماعة محظورة فلا داعي للحديث عن الترخيص، والصواب أن جماعة العدل والإحسان قانونية، وأنشطتها قانونية. وقد كان مقررا أن يفتتح النشاط يوم الأربعاء على الساعة الخامسة مساء، لكن منذ الصباح الباكر بدأ الإنزال الأمني/الإرهابي، وطوق الحي بأكمله، ومنع السكان من دخول منازلهم، أو الخروج منها، ومن فتح النوافذ، واقتحم بيت مجاور لمداهمة بيت السيد محمد حقي من السطح، ثم جيئ بهذا الأخير من مقر عمله ليقتحم بيته ويسرق أثاثه من أجهزة الحاسوب المحمولة PC portable وكاميرات رقمية وأجهزة العرض video-projecteur، وكتب ولوحات، ويرمى بالكراسي من أعلى السطح باندفاع هستيري، ومزقت خيمة الحفل، واعتدي بالضرب على سيدتين كانتا بصدد تهيئ الحلويات لضيوف النشاط، واعتقل إخوة آخرون كانوا بصدد تزيين مكان النشاط بلوحات فنية وصور وملصقات…

   أما خارج البيت فاعتقل 43عضوا من أعضاء الجماعة ممن بلغهم خبر الإنزال العسكري، فجاؤوا لمعرفة ما جرى، فإذا بهم يواجهون بهجوم شرس أسفر عن جروح وكسور وعاهات، أما الشتم والسب والإهانة فهي الأسلوب المخزني المعتاد طيلة قرون القهر والاستبداد… وقد أشرف على الهجوم الوحشي باشا المدينة مساهما شخصيا بالضرب والعسف والركل والتهديد والشتم، مغتنما الفرصة لتصفية الحسابات الشخصية حيث اعتقل شخصا بعيدا عن مكان الحدث بسبب مقال نشره عن بعض خروقاته…وما أكثر ما يتم التكتم عنه بفعل القرابة أوالمصاهرة مع المسؤول المباشر أو بالرشاوى…، وغياب المساءلة من قبل الأجهزة المركزية للوزارات.

   لقد اختطف المواطنون الثلاثة والأربعون منذ الساعة التاسعة صباحا وسيقوا إلى مخفر الشرطة بعد عملية تفتيش شبيهة بما يمارسه الاحتلال على المواطنين العزل بالعراق وفلسطين، وقامت الضابطة القضائية بالتحقيق في هويتهم وتصويرهم كما تصور المجرمين،(تأريخ وتوثيق لحقبة مظلمة من تاريخ المغرب في ظل العهد الجديد). وللمزيد من النكاية تم تجويعهم في مخفر الشرطة ولم يسمح لذويهم بتسليم وجبة الغذاء إلا بعد صلاة العصر بعد أن بحت حناجرهم بالحسبلة والدعاء على الظالمين، وكان من المختطفين (بفتح الطاء) الدكتور على المالكي الذي تولى تقديم الإسعافات للمرضى والجرحى الذين لم تسمح السلطات الأمنية بنقلهم للمستشفى، وممن كسرت أيديهم الدكتور موحى العياشي، أستاذ جامعي بمعهد الزراعة والبيطرة بالرباط، ومن المعتقلين أيضا محمد سلمي أستاذ بجامعة ابن طفيل، ومهندسون وأطر عليا، وطلبة…واستمر الاعتقال إلى حدود الساعة الحادية عشرة ليلا، حيث وعد المعتقلون بتسلم أمتعتهم المحجوزة صبيحة اليوم الموالي، ولم يتم ذلك لحد الآن. وللإشارة فإن القيمة المادية لما تم حجزه أو إتلافه يتجاوز150000 (مئة وخمسين ألف درهم)، ولم يسلم لأعضاء الجماعة محضر المحجوزات كما وعدوا بذلك، فهي غنائم في يد المختطفين.

تساؤل ونداء:

   أين هي دولة الحق والقانون التي يتبجح بها النظام في أبواقه الرسمية؟ أين طي صفحات الماضي وسنين الرصاص والجرائم التي اعترف بها في حق الشعب؟ عن أي عهد جديد يتحدثون؟ وأين حقوق الإنسان؟

   إنها دعوة للهيئات والمنظمات والجمعيات والفعاليات المختفلة، ولكافة أبناء وبنات شعبنا أن يعبروا عن تضامنهم معنا في هذه المحنة، بالأشكال الحضارية المعروفة تنديدا بالظلم والإرهاب والدعاية الباطلة، ونصرة للحق وأهله، وإننا رغم كل هذا لا نستفز، ومبدؤنا الراسخ الرفض المبدئي للعنف، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وحرر بتمارة يوم السبت 27 ماي 2006

جماعة العدل والإحسان بتمارة