ارتأى المخزن أمس (كتب هذا المقال بالفرنسية يوم 25 ماي) أن يختبر نجاعة قواته الأمنية الجديدة. فبعد أن أثبت للعدو الخارجي (أي عدو؟) أن جيشا يقوم باستعراض مجردا من السلاح مستعد للدفاع عن الحوزة ، آن الأوان ليتصدى للعدو الداخلي مستعينا بمجموعاته البوليسية الجديدة المدربة على أحدث الطرق المخزنية الخاصة: اعتقال نساء وأطفال في حالة تلبس بتهمة… التواصل.

إن الهجوم المخزني على مقرات العدل والإحسان، شبه المعروفة و شبه المعترف بها، أوضح تجل للهلع الذي يصاب به المخزن أمام الشفافية والتواصل. أنصاف التسميات من اختصاصات المخزن الذي يجيد رقصة “خطوة إلى الأمام، وثلاث خطوات إلى الخلف”.

فالجماعة ليست لا محظورة و لا مرخصا لها!!! ولا أنصح المختصين في القانون بمحاولة فهم هذا اللغز: إنه من المستحدثات المخزنية البديعة التي لا سبيل لفهمها!

الجماعة ممنوعة حين تنفتح على الشعب، مرخصة حين تحتوي غضب شباب مهيج إثر أحداث السادس عشر ماي الدامية. الجماعة محظورة حين أدعى إلى مركز ألماني غير مهم استراتيجيا، مرخصة عندما أدعى إلى أمريكا. نحن ممنوعون حين نفتح أبوابنا وقلوبنا للناس، ومرخص لنا عندما تكون أبوابنا موصدة (مع بعض الاختراقات بالطبع!).

أما الآن فلسنا محظورين فحسب، بل نحن معرضون لقضاء الليالي في مخافر الشرطة، نساء ورضعا ورجالا، زوارا وأعضاء، مع تجهيزاتنا المسروقة والمصادرة رسميا.

ما الأمر إذا؟

من المعلوم لدى الجميع أن الشفافية من المبادئ المؤسسة للجماعة. ووفاء لهذه الروح، وضدا على كل ما توصف به من انغلاق وغرابة، ارتأت الجماعة أن تفتح أبوابها وتعرض للعموم وبكل وضوح، أهدافها وورشاتها وبرامجها. لكن النجاح الباهر لهذه الأيام التواصلية، في مختلف مدن البلاد وقراها، جعل رد فعل المخزن لا يتأخر…

بعد زجر وقمع سنوات الرصاص و”تماشيا” مع المفهوم الجديد للسلطة، يراهن المخزن اليوم على الإشاعة والتشنيع مستعينا بدعم صحافة من المستوى الرديء إن لم نقل الدنيء، فلا يتورع عن إلصاق وترويج ما شاء من تلفيقات وتهم بالجماعة الممنوعة من أية وسيلة من وسائل الإعلام.

الأيام المفتوحة لا يمكنها إذن إلا أن تزعج المخزن وتضايق استراتيجيته التعتيمية والتضليلية الممنهجة، خصوصا في خضم الأجواء المتوترة لسنة 2006، حيث يخضع لمجموعة من الإكراهات تجعله حريصا على ضرب عصفورين بحجر واحد والاستفادة من الإنزالات الأمنية والاستعراضات العسكرية على حد سواء.

إن هذه الإنزالات تقصد أيضا ترهيب الشعب المغربي الذي أصبح يهتم بأمر الجماعة بشكل متزايد، فيتم تذكيره بطريقة غير مباشرة أن المخزن لم يصر عاجزا، إذ لم يتخل عن المنطق البوليسي، ولم يصبح منفتحا، ولا شجاعا… وإذا كان للجماعة من الشجاعة ما يجعلها تفتح أبوابها للشعب، فأبواب النظام شبه مغلقة، استعدادا لإحكام غلقها عند ظهور أدنى حركة حقيقية.