لا تزال السلطة مصرة على أسلوبها المخالف لكل القوانين والأعراف في محاصرة البيوت واقتحامها، ففي صباح اليوم، أي السبت 27 ماي 2006، تمت محاصرة بيت أحد أعضاء جماعة العدل والإحسان بمدينة العيون، قبل أن يتم اقتحامه من قبل قوات المخزن واعتقال أربعة أعضاء من الجماعة، تم إطلاق سراح ثلاثة منهم بعد ساعات من الاعتقال، ولا يزال كاتب فرع الدائرة السياسية بالمدينة قيد الاعتقال، كما تم، وعلى غرار ما كان في مدن أخرى، الاستيلاء على بعض التجهيزات الموجودة بالبيت.

وفي مساء أمس تمت محاصرة بيت بمدينة أكادير كان يحتضن لقاء لبعض أخوات جماعة العدل والإحسان بالمدينة، ليتوصل صاحب البيت فيما بعد بإشعار يخبره بعدم عقد اجتماعات أو لقاءات بمنزله. كما تمت محاصرة بيت أخر بمدينة سطات كان يحتضن لقاء للنصيحة، وأرغمت القوات المدججة كل الموجودين به على الخروج بعد تهديد متواصل بالاقتحام، واستدعي صاحب البيت إلى أحد مخافر الشرطة.

ونحن إذ نخبر الرأي العام المحلي والدولي بهذه المستجدات نتساءل عن حقيقة شعارات “دولة الحق والقانون” و”المفهوم الجديد للسلطة” و”طي صفحة الماضي” في الوقت الذي يتم فيه خرق القانون جهرا؟ فجماعة العدل والإحسان جماعة قانونية، إذ صرح القضاء المغربي عشرات المرات بقانونيتها وقانونية اجتماعاتها، ومع ذلك يتم اقتحام بيوت أعضائها في ساعات متأخرة من الليل، وبدون إذن مكتوب من الوكيل العام للملك.

إن احترام القانون يقضي بمتابعة ومعاقبة كل من اقتحموا بيوت أعضاء جماعة العدل والإحسان بتلك الطريقة الشنيعة، فالفصل 230 من القانون الجنائي ينص على أن: “كل قاض أو موظف عمومي أو أحد مفوضي السلطة العامة أو القوة العمومية يدخل بهذه الصفة، مسكن أحد الأفراد، رغم عدم رضائه، في غير الأحوال التي قررها القانون يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة وغرامة من خمسين إلى خمسمائة درهم”. كما ينص الفصل 441 من القانون نفسه على ما يلي: “من دخل أو حاول الدخول إلى مسكن الغير، باستعمال التدليس أو التهديد أو العنف ضد الأشخاص أو الأشياء، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من مائة وعشرين إلى مائتين وخمسين درهما. وإذا انتهكت حرمة المسكن ليلا، أو باستعمال التسلق أو الكسر أو بواسطة عدة أشخاص، أو إذا كان الفاعل أو أحد الفاعلين يحمل سلاحا ظاهرا أو مخبأ، فالعقوبة هي الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات والغرامة من مائة وعشرين إلى خمسمائة درهم”.

لكن يبدو والله أعلم أن القانون يتعطل، والدولة أول من يخرقه، إذا تعلق الأمر بجماعة العدل والإحسان.

و”حسبنا الله ونعم الوكيل”.

و”يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”.