تم إطلاق سراح كل المعتقلين بمدينة وجدة وبني مطهر، بمن فيهم الأستاذ محمد العبادي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، في وقت متأخر من ليلة الجمعة 26 ماي 2006.

   كنا قد نشرنا في خبر سابق أن السلطة اعتقلت 85 عضوا في مدينة وجدة، و35 عضوا في بني مطهر، إلا أنه بعد إطلاق السراح تبين أن عدد المعتقلين في وجدة كان هو 143 عضوا.

   وما تزال السلطة تطوق البيتين الموجودين في كل من مدينة وجدة وبني مطهر بالإضافة إلى بيوت أخرى لأعضاء الجماعة في مدينة تطوان والرباط والقنيطرة.

   وفي اتصال هاتفي بالأستاذ محمد حمداوي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان أكد لنا أن القوات المخزنية اقتحمت بيت الأستاذ محمد عبادي بمدينة وجدة بطريقة عنيفة واحتجزت العديد من التجهيزات بعد أن أتلفت أخرى، وفي سؤالنا عن الوضع الحالي أكد الأستاذ الحمداوي أن البيت تم تشميعه من قبل السلطة وأنه ما يزال مطوقا.

   جدير بالذكر أن أعضاء العدل والإحسان بكل من وجدة وبني مطهر كانوا في مجلس النصيحة قبل أن يفاجؤوا بالتدخل السافر في حقهم.

   ومن المعلوم أن مجلس النصيحة من المجالس التربوية الإيمانية التي دأبت الجماعة على عقدها بصفة دورية في مختلف المدن والقرى، يتحدد برنامجه أساسا في ذكر الله وقيام الليل وقراءة القرآن و تدارسه.

   وإذا كانت مجالس النصيحة مجالس تربوية لا يخفى على السلطة برنامجها وأماكن انعقادها فما الذي استجد حتى يكون هذا التدخل السافر؟ ومن يقف وراء هذا التصعيد الجديد في حق الجماعة؟ وبأي أهداف؟ ولأي أغراض؟

   وما هي حقيقة شعارات “دولة الحق والقانون” و”المفهوم الجديد للسلطة” و”طي صفحة الماضي” في الوقت الذي يتم فيه خرق القانون جهرا؟ فجماعة العدل والإحسان جماعة قانونية، إذ صرح القضاء المغربي عشرات المرات بقانونيتها وقانونية اجتماعاتها، ومع ذلك يتم اقتحام بيوت أعضائها في ساعات متأخرة من الليل، وبدون إذن مكتوب من الوكيل العام للملك.

   إن احترام القانون يقضي بمتابعة ومعاقبة كل من اقتحموا بيوت أعضاء جماعة العدل والإحسان بتلك الطريقة الشنيعة، فالفصل 230 من القانون الجنائي ينص على أن: “كل قاض أو موظف عمومي أو أحد مفوضي السلطة العامة أو القوة العمومية يدخل بهذه الصفة، مسكن أحد الأفراد، رغم عدم رضائه، في غير الأحوال التي قررها القانون يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة وغرامة من خمسين إلى خمسمائة درهم”. كما ينص الفصل 441 من القانون نفسه على ما يلي: “من دخل أو حاول الدخول إلى مسكن الغير، باستعمال التدليس أو التهديد أو العنف ضد الأشخاص أو الأشياء، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من مائة وعشرين إلى مائتين وخمسين درهما. وإذا انتهكت حرمة المسكن ليلا، أو باستعمال التسلق أو الكسر أو بواسطة عدة أشخاص، أو إذا كان الفاعل أو أحد الفاعلين يحمل سلاحا ظاهرا أو مخبأ، فالعقوبة هي الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات والغرامة من مائة وعشرين إلى خمسمائة درهم”.

   لكن يبدو والله أعلم أن القانون يتعطل، والدولة أول من يخرقه، إذا تعلق الأمر بجماعة العدل والإحسان.

   و”حسبنا الله ونعم الوكيل”.

   و”يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”.