في سابقة خطيرة من نوعها اقتحمت السلطات ، ليلة الجمعة 26 ماي 2006، بيت الأستاذ محمد العبادي بمدينة وجدة، بعد أن شاركت في تطويقه مختلف القوات المخزنية، واعتقلت في البداية 85 عضوا من أعضاء الجماعة ، كانوا في مجلس النصيحة، ثم اعتقلت في الساعة الحادية عشرة وخمس و أربعين دقيقة الأستاذ محمد العبادي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، واستولت على كل التجهيزات الموجودة بالمقر(حواسيب، كراسي، كاميرا، أفرشة ، آلات للتصوير….).

وتزامنا مع ذلك، وعلى بعد كيلومترات من مدينة وجدة وبالتحديد في منطقة بني مطهر نهجت السلطة نفس الأسلوب ، حيث اقتحمت بيتا كان يحتضن مجلسا للنصيحة، واعتقلت 35 عضوا من الجماعة واستولت على مختلف التجهيزات.

من المعلوم أن مجلس النصيحة من المجالس التربوية الإيمانية التي دأبت الجماعة على عقدها بصفة دورية في مختلف المدن والقرى، يتحدد برنامجه أساسا في ذكر الله وقيام الليل وقراءة القرآن و تدارسه. و مقر الجماعة بمدينة وجدة يحتضن كل ليلة جمعة، ومنذ سنوات، مجلس النصيحة بإشراف الأستاذ محمد العبادي.

و إذا كانت مجالس النصيحة مجالس تربوية لا يخفى على السلطة برنامجها وأماكن انعقادها فما الذي استجد حتى يكون هذا التدخل السافر ؟ ومن يقف وراء هذا التصعيد الجديد في حق الجماعة؟ و بأي أهداف؟ ولأي أغراض؟

جدير بالذكر أن يوم أمس، أي الأربعا ء24 ماي 2005 ، تم اعتقال 145 من أعضاء الجماعة (من بينهم 25 أختا)، ولم يطلق سراحهم إلا في وقت متأخر من الليل والساعات الأولى من صباح يوم الخميس، وذلك لأن الجماعة شرعت في تنظيم أبواب مفتوحة للتعريف بها، في بعض المدن، إلا أن السلطات المخزنية، ورغم قانونية الجماعة وقانونية أنشطتها، أبت إلا أن ترتكب انتهاكات خطيرة في حق أعضاء الجماعة، وأيضا في حق بعض المواطنين الذين قرروا تجاوز الحصار المضروب على العدل والإحسان والتعرف عليها عن قرب. ففي مدينة تمارة، وفي وقت مبكر، اقتحمت السلطة، وبشكل هستيري، بيت أحد أعضاء جماعة العدل والإحسان، وأرعبت المواطنين واعتقلت 50 عضوا من أعضاء الجماعة، وأتلفت تجهيزات واحتجزت كتبا وملصقات كانت معدة للتعريف بالجماعة. وكان من بين المعتقلين الأستاذ محمد السلمي منسق الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية.

وفي مدينة الرباط تم تطويق مكان النشاط التعريفي، حيث فرضت السلطة حضرا للتجول وأرغمت الباعة على إغلاق محلاتهم، وبعد ساعات من التطويق والترهيب الملفت للنظر الذي شاركت فيه كل أصناف السلطة تم اقتحام البيت واعتقال 75 من أعضاء الجماعة، من بينهم 25 أختا.

وبنفس الطريقة، أي تطويق البيوت، وإرهاب المواطنين، منعت السلطة الأيام التعريفية بجماعة العدل والإحسان في كل من مدن سيدي سليمان وسوق الأربعاء والقنيطرة وطنجة. هذه الأخيرة التي اعتقل بها 20 من أعضاء الجماعة.

ونشير إلى أنه ولحدود كتابة هذه السطور ( الواحدة والنصف بعد منتصف الليل) لا يزال كل المعتقلين بمدينة وجدة وبني مطهر، بما فيهم الأستاذ محمد العبادي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، في مخافر الشرطة كما لا يزال بيته محاصرا بعد أن تم الاستيلاء على كل ما فيه من تجهيزات.