ترى ما وراء هذه الحملة الشعواء التي يقودها المخزن هذه الأيام؟ ما الذي حرك آلة القمع المخزني فيقوم:

   – في ورزازات بمنع لقاء تواصلي مع الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين والسطو على الخيمة المعدة للقاء من دون وجه حق و لا مبرر عقلي أو قانوني.

   – في زاكورة بالهجوم على أخوات خرجن بصحبة فتيات للاستجمام والترويح على النفس في “جنان” (حديقة) بموافقة صاحبه وبإذنه مما أدى إلى إغماءات بسبب الرعب الذي خلفه التهديد والتخويف لصغيرات في عمر الزهور.

   – بمنع الأيام التعريفية بالجماعة بمدينة قلعة مكونة وباستفزازت متتالية لأنشطة الجماعة وجمعياتها بتلك المنطقة. بل ومنع وقفات التنديد ضد الرسومات المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.

   – بطرق البيوت في منتصف الليل وإزعاج بل وإفزاع ضيوف الإخوة في تارودانت بدعوى وجود تجمع غير مرخص له.

   – بمنع حفلات الاحتفال بالمولد النبوي وحفلات الختان واللقاءات التنشيطية لبعض الجمعيات التي ينشط فيها أعضاء من جماعة العدل والإحسان بل ومنع البعض من الاحتفال بحفل عقيقة ابنه.

   – بمنع الناس من التوجه إلى البيوت المحتضنة للأيام التعريفية بالجماعة.

   ما الذي يجعل مسؤولا أمنيا يقول في زاكورة مثلا بأن لديه تعليمات بمنع أي نشاط لجماعة العدل والإحسان وبكل تبجح وقح؟؟ ما الذي يجعل الشائعات تتردد أن منع اللقاء التواصلي مع المرشد بورزازات كان بأمر من الرباط ؟؟؟.

   ما الذي….. وما الذي…..؟؟

   لا أظن أن صفحات كتب العالم ستكفي لبيان ما اقترفته الأيادي الآثمة في حق هذه الجماعة. إذ لو مضينا نسجل الخروقات والتعسفات لبلغنا عنان السماء، إلى الله المشتكى هو حسبنا ونعم الوكيل..

   لكن ألا يحق لكل متتبع موضوعي صادق أن يتساءل مستنكرا ومستغربا؟؟:

   أليست جماعة العدل والإحسان جماعة قانونية معترف بها؟ أم أن لا اعتراف إلا بمن يرضاه المخزن ممن يعطي الدنية من نفسه ويشهد الزور والبهتان ويسهم في جوقة المبجلين المداحين الواقفين على الأعتاب المنبطحين على البطون؟؟

   أليست جماعة العدل والإحسان تدعو إلى الله بالتي هي أحسن، تنبذ العنف وتؤمن بالتدرج والرفق؟ أم آن المخزن يعتبر هذه المميزات ضعفا وجبنا وقلة حيلة؟؟

   ألم يصرح مسؤول في الدولة لما سئل في قناة عالمية هل العدل والإحسان متطرفة؟ قال لا..؟ أم أن أهل دولتنا لا اعتبار لكلامهم إلا في حدود ما يوافق هوى المخزن ويقرر تعليماته؟؟

   ألم تكن الجماعة دائما هادئة في الرد على الممارسات المخزنية بأسلوب حضاري راق وبتؤدة ورحمة من دون ضعف أو توان؟؟ أم مخزننا لا يحلو له التعامل إلا مع من يعتمد العنف فكرا ومنهجا حتى يجد المبرر ليمارس ساديته في القمع منضما إلى الجوقة العالمية المترنمة بمحاربة الإرهاب ولا إرهاب حقا إلا ما تمارسه زبانية المخزن في الأقبية السرية والمعتقلات النتنة التي فاحت بذكر خزاياها الأخبار؟؟

   أو ليست مسيرات الجماعة وتظاهراتها وأنشطتها عامة نموذجا في الانضباط والسمت الحسن والقدوة في التنظيم والقدرة على الضبط واحترام النظام العام؟؟ أم أن المخزن يقلق راحته النظام ويفسد شهيته السمت الحسن ويغيظه أن لا تترك له الجماعة فرصة للنيل منها وأنها ما فتئت تردد بأنها ستكون وستبقى الصخرة التي ستتكسر عليها أماني المخبولين المتعطشين للفوضى المتصيدين في المياه العكرة؟؟

لماذا التعامل مع الجماعة هكذا؟

   نستطيع أن نفهم هذه الحملة الشعواء العرجاء والقمع المدبر في إطار سياقين اثنين، سياق عام، وسياق خاص:

   أما السياق العام:

   فيندرج ضمن سياق تاريخ المخزن العريق في قمع الجماعة وأنشطتها. بمعنى أن هذا القمع ليس جديدا وإنما هو استمرار متطور متقدم متكرر بليد لسياسة القمع الذي مارسه المخزن على الجماعة ومرشدها وفكرها وحركتها وما استمرار قبوع اثني عشر سجينا في سجون الجبر ظلما وبهتنا إلا دليل واضح ناصع على مخازي المخزن التي لا تريد للظلم أن ينتهي ولا لسنوات الرصاص أن تنقضي رغم مسرحيات التمثيل الرديئة نصا وإخراجا التي تريد أن توهمنا أن هناك شيئا يسمى حرية ودولة حقوق إنسان وإنصافا ومصالحة.

   أما السياق الخاص: فيحيلنا على ما يلي:

   هذه الحملة تأتي رد فعل غير مدروس ولا مفهوم على تنامي الإشعاع السياسي الكبير الذي تحقق للجماعة خاصة بعد المحاكمات البهلوانية للأستاذة ندية ياسين كريمة الأستاذ المرشد. محاكمات أبانت أن النظام المخزني لا يعرف من حق التعبير إلا ما يعبر عما يرضيه ويريده أما صوت النصح والحق فلا. وأيضا بعد الإقبال الكبير على الأستاذة من طرف العديد من المنتديات العلمية والجامعية والمجتمعية الأوربية والأمريكية النزيهة حتى غدت صوتا للمعارضة الهادئة الأصيلة لسياسة الاستبداد الممارسة على رقاب العباد والبلاد من طرف الأنظمة الفاشلة الحاكمة على طول البلاد العربية.

   كما أن هذه الحملة الشعواء تأتي بعد النجاح المتميز الذي حققته الأيام التعريفية بالجماعة التي نظمت في مختلف ربوع البلاد والتي أتاحت الفرصة لشرائح واسعة من فئات المجتمع من التعرف عن كتب على صورة حقيقية للجماعة تتجاوز ما يريده المخزن وأذنابه من المغرضين والحاقدين والجاهلين أن يَسِموها في أذهان عموم الأمة. وكانت من حسن التنظيم وجمالية الإعداد ما أعجب الكل ومكن الكل من إعادة النظر في الصورة التي يحملها في مخيلته للجماعة ومرشدها بعد أن اطلع عن قرب على حقيقة الجماعة وعاين سلوكاتها رأي العين من دون وسائل مشوشة مموهة مزيفة.

   ترى لصالح من تشتغل بعض العقليات البائدة في هذا البلد الأمين؟ ومن يريد أن يوقع الأمة في فتنة الفعل ورد الفعل التي لا يعرف أحد نهايتها؟ ألا يعتبرون من تاريخ الجماعة الذي يقول باعتزاز:

   إن جماعة العدل والإحسان ما أرهبتها السجون ولا السنوات الطوال في الحصار ولا المنع ولا القمع ولا التهديد ولا الوعيد ولا الإغراءات ولا محاولات التدجين. ولا… ولا… ولن؟؟؟ لماذا؟ لسبب واحد هو أنها تلتجئ إلى القوي الجبار رب السموات والأرض فأنى توفكون؟

   إن جماعة العدل والإحسان لا تحيد بها المؤامرات ولا الإشاعات ولا السلوكات الهمجية عن نهج دعوتها المستمد من نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اعتبر أن العنف ما دخل في شيء إلا شانه وأن الرفق ما دخل في أمر إلا زانه فما تريدون يا قوم: الزين أم الشين؟.

   إن جماعة العدل والإحسان لا تريد أن تلتهم هذا البلد ولا أن تسيطر عليه ولا أن تفرض رأيها بقوة وتصوراتها بعنف. إنها ليست الخطر القادم ولا الرعب الداهم بل هي الرحمة إن شاء الله .. تدعو الكل إلى ميثاق جامع على أرضية إسلامية يشارك فيه الجميع تحت أعين الشعب وعلى سمعه وبصره ليهلك من أراد على بينة ويحيى من شاء على بينة بعيدا عن دهاليز التوافقات الكاذبة التي تحيك الأوهام للأمة المستضعفة.

   ثم إن قدر الله عز وجل آت لا محالة:

   – ربنا سبحانه العلي العظيم يقول: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُون.(القصص)

   – ورسوله الكريم يقول: “ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز به الله الإسلام وذلا يذل به الكفر” رواه ابن حبان في صحيحه.

   – وآيات الله الكونية والواقع المنظور والأزمة المستفحلة والفساد المستشري كلها نذير بين يدي قدر الله الحال الذي ينادي من الآن:

   ينادي الكل: التوبة عباد الله، الأوبة خلق الله.

   وينادي الظالمين على الخصوص: “إنه الإسلام أو الطوفان”.

   والله أكبر من كل جبار عنيد لا يؤمن بيوم الحساب.