على غرار باقي المدن المغربية افتتحت جماعة العدل والإحسان، يوم الأربعاء 24 ماي 2006، أياما تواصلية للتعريف بجماعة العدل والإحسان بكل من مدن تمارة والرباط وسوق الأربعاء وسيدي سليمان والقنيطرة وطنجة، إلا أن السلطات المخزنية، ورغم قانونية الجماعة وقانونية أنشطتها، أبت إلا أن ترتكب انتهاكات خطيرة في حق أعضاء الجماعة، وأيضا في حق بعض المواطنين الذين قرروا تجاوز الحصار المضروب على العدل والإحسان والتعرف عليها عن قرب. ففي مدينة تمارة، وفي وقت مبكر، اقتحمت السلطة، وبشكل هستيري، بيت أحد أعضاء جماعة العدل والإحسان، وأرعبت المواطنين واعتقلت العشرات (إلى حدود الساعة التاسعة ونصف ليلا بلغ عدد المعتقلين 50)، وأتلفت تجهيزات واحتجزت كتبا وملصقات كانت معدة للتعريف بالجماعة.

وفي مدينة الرباط تم تطويق مكان النشاط التعريفي، حيث فرضت السلطة حضرا للتجول وأرغمت الباعة على إغلاق محلاتهم، وبعد ساعات من التطويق والترهيب الملفت للنظر الذي شاركت فيه كل أصناف السلطة تم اقتحام البيت واعتقال 75 من أعضاء الجماعة، من بينهم 25 أختا.

وبنفس الطريقة، أي تطويق البيوت، وإرهاب المواطنين، منعت السلطة الأيام التعريفية بجماعة العدل والإحسان في كل من مدن سيدي سليمان وسوق الأربعاء والقنيطرة وطنجة. هذه الأخيرة التي اعتقل بها 20 من أعضاء الجماعة.

ونحن إذ نقدم للرأي العام هذه المستجدات المفتوحة على كل الاحتمالات نسجل استغرابنا ونتساءل ماهي الدوافع الحقيقية وراء هذه الانتهاكات الخطيرة في حق جماعة العدل والإحسان؟ ومن يقف وراءها؟ وهل لهذه الدرجة تخشى الدولة التعرف المباشر على الجماعة؟

جماعة العدل والإحسان معترف بها قانونا، إذ سبق للقضاء المغربي أن صرح عشرات المرات بقانونيتها وقانونية اجتماعاتها، ويعلم الداني والقاصي رفضها للعنف، لذلك فهذه الانتهاكات الخطيرة في حق الجماعة تؤكد مرة أخرى أن المخزن هو مصدر العنف، وأن الصفحات السوداء للخرق السافر لحقوق الإنسان لا تزال مستعصية على الطي رغم كل شعارات التمويه والتزييف.

ومما يزيد في استغرابنا أن مدنا أخرى شهدت أياما مفتوحة للجماعة دون أن يكون هناك أي تدخل للسلطة. فهل هي استراتيجية جديدة للمخزن تقوم على التعامل مع الجماعة بشكل مختلف من منطقة إلى أخرى؟ أم أنها اجتهادات لبعض أعوان السلطة غير محسوبة العواقب؟ أم أنه وبعد النجاح الباهر لتلك الأيام في بعض المناطق والإقبال الكثيف للمواطنين تبين للسلطة أن الأبواب المفتوحة أمر لا ينبغي الاستهانة به؟

ونشير إلى أنه إلى حدود كتابة هذه السطور (التاسعة ونصف ليلا من يوم الأربعاء) لا يزال كل المعتقلين في مخافر الشرطة، ولا تزال بعض البيوت مطوقة. ولنا عودة للموضوع قريبا إن شاء الله.