زار يوم 06/05/09 وفد وزاري يتكون من السادة محند العنصر وزير الفلاحة والتنمية القروية والسيد المندوب السامي للمياه والغابات والسيد كاتب الدولة المكلف بالماء إقليم طاطا بعد جولة شملت أقاليم جهة كلميم السمارة، زاروا خلالها طانطان وكلميم والسمارة واسا الزاك. والقاسم المشترك لهذه الأقاليم هو جغرافيتها الصحراوية ومناخها الذي لا يساعد على التنمية الفلاحية. فبقي السؤال المطروح هو ما هو هدف هذه الزيارة وما يحمله السيد الوزير في حقيبته من مشاريع تهم القطاع الفلاحي أو مساعدة الفلاحين والكسابة على حد سواء على تجاوز الضائقة التي يمرون بها. فكان السكان عادة ما يعتقدون أن زيارة أي مسؤول حكومي من هذا المستوى لا بد أن تحمل لهم شيئا ما من باب “بركة الأقدام” كما هو معهود في تقاليدنا المغربية. أما أن يأتي وفد وزاري وتقوم الدنيا ولا تقعد بلا معنى فهو مضيعة للجهد وللمال وللطاقات التي تعد لمثل هذه الزيارات. فكل ما قام به الوفد الوزاري هو التوقف لهنيهة في خيام منصوبة على الطريق العام قرب مشروع فلاحي بقرية “تالدنونت” في مدخل مدينة طاطا. واستقبل استقبالا باردا لا يليق بجناب الوزير ومرافقيه، ألقيت فيه كلمات الإشادة والتنويه والتبشير و…. حتى الحلوى والمشروبات التي قدمت للوزير ومرافقيه كانت على حساب إحدى الجمعيات التنموية. والجدير بالذكر أن هذا المشروع تم تدشينه في ما مضى وقد تم إنجازه بدعم من منظمة أجنبية، ويمكن لهذه الزيارة “الخاوية “من المشاريع والمنجزات أن تكون على الأقل تواصلية تحسب للسيد الوزير لو تم عقد اجتماع موسع يضم الفلاحين وممثليهم والمنتخبين لشرح وضعية الإقليم المأساوية من الناحية الاجتماعية والاقتصادية وكان على السيد الوزير على الأقل أن ينصت عن قرب لهموم الفلاحين المغلوبين ويفتح لهم المجال للتعبير عن همومهم دون وساطة احد أكان برلمانيين أو مستشارين أو رؤساء جماعات محلية الذين يعتبرهم السكان قنوات مسدودة لا تنفذ منها صيحاتهم ومشاكلهم ومطالبهم. فما هو سبب قدوم السيد الوزير إلى هذه الجهة في هذا الوقت بالذات؟

   الذي يرجحه الكثيرون أن هذه الزيارة جاءت في إطار التحضيرات الجارية والاستعدادات والاتصالات التي تسبق الانتخابات لبعث الدماء في أنصار الأحزاب والبحث عن البدائل وتجديد المكاتب ومسح الغبار عن المقرات بالإضافة طبعا إلى تعويضات التنقل.

   وفي حفل الاستقبال تسلل احد المواطنين بزيه الصحراوي إلى المنصة القريبة من الوزير في طاطا وأخذ الميكروفون بعد مشادة بالأيدي مع أحد المسؤولين في عمالة طاطا الذي حاول أن يثنيه عن فعله، ومع إصرار هذا المواطن أشار السيد الوزير العنصر إلى فتح المجال أمامه للتعبير عن رأيه. فأشار هذا الشخص بلهجة حسانية إلى ضياع حق سكان طاطا في الاستفادة من الأراضي الخصبة بضفاف وادي درعة التي كانت مسرحا لمعارك القوات المسلحة المغربية مع البوليساريو في الثمانينات من القرن الماضي، مما اضطر السلطات إلى جعلها منطقة عسكرية لا يمكن حرثها أو الرعي فيها إلا بعد إجراءات وترتيبات يعتبرها السكان قيودا تحد من حرية الذهاب والمجيء إلى هذه المنطقة الفلاحية الخصبة. وهذا غيض من فيض المعاناة والمشاكل التي لها علاقة بتخصص الوزير ومرافقيه الميدان الفلاحي والمياه والغابات.

   ومن المشاكل المطروحة الآن على صعيد طاطا وتستأثر باهتمام بالغ لدى السكان هو التهافت المتصاعد لأصحاب رؤوس الأموال من المدن الكبرى لشراء أراضي شاسعة بطاطا بأثمان تفضيلية على أيدي سماسرة محترفين. مما هدد الكثير من المناطق التي كانت مراعي لعامة السكان أو أراضي فلاحية يستغلها الجميع وخاصة في منطقة اكضي وتيزونين بقيادة ايت وابلي. فقد سبق لرجل الأعمال أباعقيل الناجم أن اشترى أراضي خصبة بين بلدية اقا وجماعة توزونين وطلب تحفيظها فخرج السكان عن بكرة أبيهم رجالا ونساء وأطفالا في قرية توزونين واعترضوا ضد التحفظ، لان هذه المنطقة تاريخيا تعود إلى أجدادهم جميعا ولا يجوز لأحد أن ينفرد ببيعها. وعقد السكان سلسلة من اللقاءات وقدموا شكليات إلى المسؤولين محليا ووطنيا بدءا برئيس ملحقة أيت وابلي مرورا بباشا اقا وعامل إقليم طاطا ثم السيد وزير الداخلية وانتهاءا بديوان المظالم، يطالبون فيها السلطات بالتدخل العاجل لمنع السماسرة وأصحاب المال من استنزاف أراضي الجموع والحكم على السكان بالتقوقع في منازلهم وحرمانهم من الأراضي والمراعي التي كان أجدادهم تاريخيا يستغلونها. فهل ستقلى هذه الشكايات صدى لدى المسؤولين أم أنها صرخات في واد.

   ويطرح واقع الفلاحة بطاطا على السيد وزير الفلاحة والحكومة عموما أسئلة يعد عدم الإجابة عنها جوابا بليغا:

   – ماذا يعني وجود مديرية للفلاحة بطاطا منذ 26 سنة بعدتها وعتادها ومهندسيها وأطرها الإدارية والتقنية وميزانيات للتجهيز والتسيير تعد بالملايير؟ هل هي مجرد إدارة ملفات وتقليب أوراق وإعداد تقارير ولا اثر لعملها في مجال الإنتاج الفلاحي والحيواني بالإقليم؟؟؟

   – ما هي استراتيجية الدولة في المجال الفلاحي في هذا الإقليم الذي يحاصره الجفاف والفقر من كل جانب؟

   – إذا كانت الدولة ولا شك قد أنفقت ملايير الدراهم في المجال الفلاحي بطاطا فأين المنتوج؟ ما هي المؤشرات ؟ ما هي حصيلة عمل مدة 26 سنة ان كان؟

   – إذا قلنا أن المنتوج الكبير الذي يتلاءم والمعطيات الطبيعية والمناخية للإقليم هو النخيل فكم من نخلة تم غرسها طيلة 26 سنة من عمر مديرية الفلاحة وأين؟ وهل تنتج أم أنها عقيمة؟ أم ماتت وانقرضت فهل من أثر لها؟

   – ماذا أعدت الوزارة خلال هذه المدة لوقف زحف الرمال والحد من التصحر وصيانة الفرشة المائية وحماية الكسابة وتنمية قطعان الماشية في الواحات وتتناسل الأسئلة فهل من جواب؟

   والحقيقة التي لا يمكن أن تحجبها الشعارات والملصقات والبهرجة والاستعراضات هي أن سكان طاطا يشترون في كل صباح حاجياتهم من الخضر والفواكه وحتى النعناع والقزبور في السوق بأسعار لا تطاق بحجة أنها تجلب من مناطق بعيدة. حتى التمور التي كانت طاطا أهم مصدر لها أصبح سكانها يشترونها بأسعار باهظة بل الأدهى والأمر أن تمور زاكورة الأكثر جودة تباع في أسواق طاطا بأثمان أرخص من تمور طاطا.