بسم الله الرحمان الرحيمجماعة العدل والإحسان

الهيـئـة الحقـوقيـة

بـــــيان

   لقد عرف المغرب يوم الجمعة 16 ماي 2003، أحداث اعتداء إجرامي استهدفت عدة مواقع بمدينة الدار البيضاء. وقد تلت هذه الأحداث، حملة من المداهمات والاختطافات والاعتقالات، وسلسلة من المحاكمات استهدفت آلاف المواطنين. كما حاولت بعض الجهات توظيف هذه الأحداث من أجل تصفية حسابات سياسية ضيقة. ولا زالت هذه الأحداث توظف بمناسبة كل ذكرى سنوية، من طرف السلطات العمومية وكذا بعض الأطراف السياسية.

   في حين، ما يزال الآلاف من ضحايا الحملة الأمنية التي تلت تلك الأحداث يقبعون في السجون في ظروف يعترف الجميع بكونها مخالفة لأبسط شروط المعاملة الإنسانية للمعتقلين، بعد أن تعرضوا لمحاكمات تنعدم فيها شروط المحاكمة العادلة، وبعد أن تعرض أغلبهم للاختطاف والتعذيب والاحتجاز في معتقلات غير قانونية. وهي أمور اعترفت بها الجهات الرسمية على أعلى المستويات؛ وإن ظلت متقاعسة في اتخاذ أي إجراء يتناسب مع هذا الاعتراف، رغم المطالبات المتكررة والملحة للجهات الحقوقية الدولية والوطنية.

   بل إن السلطات العمومية، التي سارعت إلى استغلال هذه الأحداث، لتفرض قانون الإرهاب، وتقلص من ضمانات ممارسة الحريات الضيقة أصلا، استمرت في سياسة انتهاك حقوق الإنسان الأساسية، رغم ترويجها لخطاب القطع مع ماضي “سنوات الرصاص” وعهد الانتهاكات الجسيمة للحقوق والحريات. بحيث طالت الانتهاكات جميع فئات المجتمع وجميع قواه الفاعلة، وتنوعت لتشمل انتهاك الحق في الحياة والحق في السلامة الشخصية، وانتهكت مختلف الحقوق المدنية والسياسية.

   إن الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، تغتنم هذه المناسبة لتعبر عن تضامنها مع ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مغرب “العهد الجديد”، وخصوصا ضحايا قانون الإرهاب. كما تعبر عن قلقها واستنكارها للأوضاع المأساوية التي يعانيها هؤلاء الضحايا، وباقي نزلاء المؤسسات السجنية المغربية، وعن دعمها لمطلبهم الأساسي في إعادة النظر في محاكماتهم، وتمتيعهم بالحق في محاكمة عادلة منضبطة للشروط المتعارف عليها.

   إن مطلب إعادة النظر في جميع المحاكمات التي تلت تلك الأحداث، وإعادة الاعتبار لضحاياها، مطلب عادل. والنضال من أجل هذا المطلب، الذي اتخذ صورته القصوى في الإضراب عن الطعام الذي خاضه ويخوضه هؤلاء الضحايا، نضال مشروع من أجل فرض احترام الحقوق والحريات.

   إن إعادة النظر في هذه المحاكمات هو الكفيل وحده بالكشف عن حقيقة تلك الأحداث الإجرامية، ليعرف الجميع ملابساتها والأطراف المتورطة فيها حقا.

   إن الهيئة الحقوقية تذكر بهذه المناسبة، بموقف الجماعة الثابت في رفض العنف منهجا وممارسة، مستهدية في ذلك بالهدي النبوي، كما تذكر بموقفها المبدئي المساند لكل قضايا حقوق الإنسان العادلة.

   ونحن نؤمن بأن قدر الله عز وجل أن يستخلف المستضعفين ويمكن لهم في الأرض. لذلك نتطلع لمستقبل قريب بإذن الله، ييسر فيه الكريم الوهاب لقاء مع هذه المروءات تجتمع فيه الإرادات على ميثاق من أجل رفع الظلم عن الإنسان.

   “والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون”.

حرر بسلا يوم السبت 13 ماي 2006

عن الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان